تجمع الكثيرون في مهبط "كولولو" للطائرات بالعاصمة الأوغندية كمبالا، للمشاركة في مهرجان الاحتفالات بعيد استقلال البلاد، إلا أن البعض الآخر تخلف، بسبب المشاكل الجمة التي تعاني منها البلاد، أبرزها غياب الديمقراطية.

يمر عيد الاستقلال الـ52 عن بريطانيا على الأوغنديين وسط تساؤلات كبيرة يثيرها تدهور الأوضاع الاقتصادية والصحية والتعليمية في البلاد، ناهيك عن غياب الديمقراطية والمداورة في حكم البلاد والاستنجاد بالخارج لحل المشاكل.

ويسأل بعض الأوغنديين، ما الذي يدعو للاحتفال بعيد الاستقلال؟

وتجمع الكثيرون في مهبط "كولولو" للطائرات بالعاصمة كمبالا، للمشاركة في مهرجان الاحتفالات، لكن البعض الآخر تخلفوا، بسبب المشاكل الجمة التي تعاني منها البلاد، وأبرزها غياب الديمقراطية.

وتساءل الخبير التربوي "سيلفستر ناثان مافابي"، "هل نحن حقا مستقلون؟"، واعتبر أن أي بلد لا يمكنه أن يفخر بالاستقلال، عندما يهرول للآخرين لحل مشاكله.

وأوضح "كيف يمكن لبلد أن يكون مستقلا، عندما لا يستطيع الاعتماد على نفسه؟ فلا يمكنك الحصول على الاستقلال مع متلازمة التبعية الحالية".

من جهته يقول المحاسب بريان جيمبا (38 عاما) "لقد حصلنا على الاستقلال منذ 52 سنة، لكن نظاما واحدا استهلك أكثر من نصف تلك الفترة". وأشار إلى أنهم لم يغيروا الحكومة منذ 28 عاما، وربما يتطلب التغيير انقلابا عسكريا آخر.

ويوافقه الرأي المدرس المتقاعد إريا رواكاشايجا، الذي يؤكد أنه "ما أردناه قبل الاستقلال كان الديمقراطية". وأضاف "ما الفرق بين هذا النظام الحالي والحكم البريطاني؟ كل زعيم ينتظر الإطاحة به بانقلاب عسكري".

موسيفيني وصل للسلطة عام 1986 بعد حرب عصابات استمرت خمس سنوات (الأوروبية)

رئيس منذ 28 عاما
ومنذ الاستقلال عن الاستعمار البريطاني عام 1962 حكم أوغندا ستة رؤساء، وتسلم الرئيس الحالي يوري موسيفيني، السلطة عام 1986 بعد حرب عصابات استمرت خمس سنوات.

ورأى جيمبا أنه رغم الانتخابات الدورية، فالبلاد تتحرك خطوتين إلى الأمام وأربعا للوراء. كما انتقد إلغاء شرط عدد الولايات (الرئاسية) من الدستور عام 2005، وتحدث عن شائعات بشأن خطط لإلغاء شرط السن في من يترشح رئيسا.

وكان الدستور يشترط ألا يخدم الرئيس أكثر من ولايتين، لكن الحكومة -التي تملك الأغلبية البرلمانية- ألغت القيود على عدد الولايات المسموحة للرئيس.

ويخطط أحد النواب، لتحريك مشروع قانون يلغي حدود السن، وذلك لتمكين موسيفيني (70 عاما) -الذي يخطط لإعادة انتخابه عام 2016 لولاية جديدة مدتها خمس سنوات، حيث يمنع الدستور بقاء أي رئيس يتجاوز الـ75 عاما في منصبه.

وفي ظل استياء كبير بين الأوغنديين من نتائج الانتخابات والظروف الاقتصادية، بدأت المعارضة عام 2011 سلسلة احتجاجات تواصلت لأكثر من عامين، رغم قمع الشرطة لها.

الصحة والتعليم
على صعيد القطاع الصحي الذي يعد عنوان المعاناة الكبرى في أفريقيا، تشتكي الأخصائية الاجتماعية أنجيلا بانياغي، من تدهور الخدمات الصحية في البلاد. وأوضحت أنها شهدت مراكز صحية بدون أطباء، لافتة إلى أن المستشفيات الكبرى ليست بأفضل حال، لأنها تفتقر للمعدات الأساسية.

من جانبه أوضح الخبير التربوي مافابي، أنه بعد 52 عاما منذ الاستقلال لا يوجد سوى مستشفى وطني واحد بناه المستعمر، وهذا المستشفى الذي كان معدا لخدمة عشرة ملايين نسمة، يستقبل الآن 35 مليونا.

أما القطاع التعليمي في البلاد، فيصفه المدرس المتقاعد إريا رواكاشايجا، بالمهترئ ومضى قائلا إنه "أشفق على الشباب الذين يتحملون نظام التعليم الحالي".

جانب من احتفالات أوغندا في عيد الاستقلال الـ51 العام الماضي (الأوروبية)

وتابع، أنه "لا يمكن توقع أن يتعلم الطلاب وهم جوعى، حيث فشلت الحكومة في توفير الغذاء لهم". وأشار إلى أن المعلمين الذين يتقاضون القليل أو لا يدفع لهم مرتبات على الإطلاق، لا يمكنهم توفير التعليم الجيد للطلبة.

في عام 1997 أدخلت الحكومة نظام التعليم الابتدائي المجاني، والتعليم الثانوي المجاني في عام 2002، ولكنها تتأخر أو تفشل تماما في تخصيص أموال لإدارة هذه المدارس في كل سنة مالية.

وترى الموظفة في القطاع المصرفي سارة أبيو، أنه في كل عيد استقلال تسوء الأوضاع الاقتصادية. وسألت "كيف يمكن لأكثر من 80% من الشباب العاطلين عن العمل، البقاء على قيد الحياة؟".

إنجازات الحكومة
في المقابل يرى المتحدث باسم الحكومة، أوفونو أوبوندو، أن بلاده شهدت تطورا نحو الأفضل منذ حصولها على الاستقلال.

وقال في حديث لـ"الأناضول" إن "الأوغنديين يثقون بأنه بعد كل خمس سنوات سيكون هناك تغيير في الحكومة". وأشار إلى أن إعادة انتخاب موسيفيني لأربع ولايات رئاسية تُبين أن الأوغنديين يثقون في قدراته على التغيير.

وتابع أن "شعبنا كان يعاني للحصول على الوقود والسكر والملح، ولكن الآن تُصنع جميع الاحتياجات الأساسية تقريبا محليا". ولفت المتحدث، إلى أن توليد ما يكفي من الكهرباء، مكن المستثمرين من إنشاء المصانع، ووفر الكثير من الوظائف للمواطنين، وحسّن الخدمات الاجتماعية.

ويواصل أوبوندو سرد "إنجازات" حكومته، بالقول إنهم تعاملوا بنجاح مع الأمراض المعدية، "ما أفضى لتخفيض معدل وفيات الرضع".

ويختم أوبوندو بالقول ورغم أن التعليم ليس في أفضل مستوياته، فإن الحكومة تضمن لكل أوغندي الحصول عليه.

من جهته رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكيريري، نديبيسا نوامبوتسيا، أن الحكومة ومنتقديها يبالغان، ويتابع أنه بينما سيكون من الظلم القول إن أوغندا لم تسجل أي تطور منذ الاستقلال، فإنه سيكون كذبا القول إنها حققت تحولا.

المصدر : وكالة الأناضول