مادلين تحمل بيديها بعضا مما صادته شباكها (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

تشعر مادلين محمد كُلاب (16 عاما) بالسعادة وهي تخوض البحر بحثا عن سمك يسد جوع أهلها, فوالدها أصيب بالشلل منذ العام 1990 ولا يوجد مصدر رزق يخفف من معاناة أسرته المكونة من فتاتين وصبيين.

العائلة تعتمد على مادلين للصيد وما يتم صيده –وهو قليل- يكون طعام اليوم، ويشاركها إخوانها الآخرون بالعمل "وهذا أفضل من أن نمد يدنا للآخرين" كما قال والدها محمد.

وتقول مادلين إن ما تقوم به هو مساندة عائلتها لإعالتها في ظل عدم وجود مصدر رزق غير البحر، مؤكدة أنهم لا يريدون سوى الستر وطعام يكفيهم الطلب من الآخرين.

وتضيف مادلين للجزيرة نت "نتغلب على الآلام وعلى حالة الفقر التي نعيشها وننصب الشِباك, وما يسمى الغزل، مساء كل يوم، حتى أصبح باكرا معي إخوتي, وقبل ذهابنا إلى المدرسة نخرج بالقارب الصغير "الحسكة" ونجدف بالمجداف ونحصد ما رزقنا الله".

وتقدر مادلين كمية الأسماك التي تصطادها يوميا بثلاثة كيلوغرامات، وترى أنها قليلة لكنها للتغذية وليس للبيع والتجارة، فتعود وتقول "الحمد لله على ما رزقنا".

مادلين وإخوتها في مركب الصيد لجمع الأسماك من الشِباك (الجزيرة نت)
حلم مادلين
وتستذكر مادلين بدايتها مع العمل بالصيد، إذ تقول إنها كانت تساعد والدها منذ كان عمرها 13 عاما، وأصبح إخوتها يساعدونها الآن "وأشعر بالسعادة والشجاعة وأنا أقدم لأسرتي الطعام".

وأقصى ما تحلم به الفتاة الغزية قارب صيد مزود بموتور حتى تتحرك بطريقة أسرع، ويكون الصيد أكبر، ومعدات تلزم للصيد.

أما والدها محمد كلاب فكان يعمل صيادا حتى أصيبت قدمه بالشلل نتيجة مرض مفصلي, يبدو أنه من تراكم البرد نتيجة عمله بالبحر، وهو منذ ذلك الحين غير قادر على إعالة أسرته.

ولدى كلاب أربعة أبناء أكبرهم مادلين ويليها كايد 15 عاما, وريم 13 عاما وكريم 12 عاما.

وعن ابنته مادلين وعملها يقول كلاب للجزيرة نت "أنا لا أخاف على ابنتي، وشايفها جدعة". ويستطيع الاعتماد على قدرتها, فهي حسب قوله متمكنة في الصيد وتستطيع الإبحار والصيد حتى ولو كان البحر مرتفع الموج.

وأضاف كلاب أن إبحار مادلين والأولاد مقتصر على كيلو متر بحري واحد على الأكثر, وهو مبتعد نسبيا عن نيران الزوارق الإسرائيلية التي نراها تستهدف الصيادين بشكل مستمر.

تعليمات الوالد
ويجلس كلاب بالقرب من البحر ويقوم بإعطاء التعليمات لابنته مادلين ودعم أولاده نفسيا, ويوجههم أثناء عملهم وحركتهم بالحسكة التي يعملون عليها, ويراقبهم من على الشاطئ لكي لا يصيبهم مكروه.

وأمنية كلاب كما ابنته أن يمتلك قاربا بموتور, حتى يوفر بعضا من الراحة لأبنائه الذين يستخدمون الحسكة والمجداف، وهو ما يرهقهم أكثر.

وقال كلاب إن عناية الله تحيط بالأطفال حتى في حال كان البحر عاليا، فإن عملهم مستمر والحمد لله، لكن في الشتاء والجو العاصف لا يعملون خشية على حياتهم، فهم بالنهاية أطفال.

وتعتبر أم كايد (والدة مادلين) أكثر الخائفين على أطفالها من غدر البحر "كنت معترضة ولكني لم أجد مصدر رزق غيره للعائلة فاضطررت للموافقة في النهاية" وتقدر بأن الله يحمي طفولتهم من أجل العائلة.

وفي ختام يوم الصيد الذي رافقتهم فيه الجزيرة نت تبادل الأبناء والأب الابتسامات وضم الأب أبنائه إلى صدره, وهو يحثهم ويقويهم وهم يساندونه ويمسكون به لحظة خروجه من الشاطئ, ومن ثم يذهبون إلى بيتهم لتناول ما اصطادوه من أسماك.

المصدر : الجزيرة