خليل مبروك-إسطنبول

اهتمت صحف تركية بتصريحات قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط جوزيف فوتيل التي أقر فيها بأن كثيرا من الضباط الذين اعتقلوا في تركيا أو أوقفوا عن العمل حلفاء لبلاده، ورأت في تلك التصريحات اعترافا ضمنيا بتورط الولايات المتحدة في المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا يوم 15 يوليو/تموز الجاري.

ونقلت صحيفة "يني شفق" في عددها الصادر اليوم الجمعة عن فوتيل تحذيره في برنامج بولاية كولورادو الأميركية من أن يؤدي "الضعف المقلق" في علاقات واشنطن بأنقرة بعد محاولة الانقلاب؛ إلى تراجع القدرة العملياتية للقوات الأميركية التي تنشط في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة التركية إن فوتيل عزا ضعف العلاقات التركية الأميركية بعد الانقلاب الفاشل إلى اعتقال عدد كبير من جنرالات الجيش التركي الحلفاء أو المقربين من الولايات المتحدة، ومن بينهم أعضاء في المجلس العسكري الأعلى، وتسريحهم من مراكزهم على خلفية اتهامهم بالضلوع في محاولة الانقلاب.

وضمن نفس الخبر، أعادت الصحيفة التذكير بالتقرير الذي نشرته في عدد الثلاثاء، والذي أوردت فيه ما قالت إنها أدلة على تورط قائد قوات "إيساف" في قاعدة إنجرليك بتركيا الجنرال الأميركي جون بيل في الإشراف على محاولة الانقلاب بتمويل من المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إي).

أما صحيفة "ميلي غازيتا" فنشرت صورا لمتظاهرين أتراك يرفعون لافتات كتبت عليها عبارة "الموت لأميركا"، وقالت في تقرير لها إن المتظاهرين كانوا يحتشدون في مدينة أضنة على بعد عدة كيلومترات من قاعدة إنجرليك الجوية مطالبين بإغلاقها ردا على تورط واشنطن في محاولة الانقلاب.

وقالت الصحيفة إن أولئك المتظاهرين يمثلون شريحة كبيرة من الشعب التركي لديها قناعات بأن الانقلاب صنع في الولايات المتحدة لصالح إسرائيل التي أعلنت أنه لم يعد بالإمكان بناء شراكة إستراتيجية مع تركيا.

ورأت الصحيفة أن أي إشارات على تورط واشنطن في خلخلة نظام الحكم بتركيا سيزيد من حالة الغضب في الشارع التركي الذي لا يكنّ كثيرا من المودة للغرب أصلا.

رئيس الوزراء التركي يتقدم قادة عسكريين إلى اجتماع المجلس العسكري الأعلى (رويترز)

من جانب آخر، اهتمت الصحف التركية باجتماع المجلس العسكري الأعلى أمس الخميس والقرارات التي خرج بها بشأن هيكلة القوات المسلحة.

صحيفة "يني عقد" نشرت في قلب صفحتها الأولى صورة لرئيس الوزراء بن علي يلدرم وهو يتقدم جنرالات تركيا في لقاء مجلس الشورى العسكري، وعلقت عليها بالقول "العهد المدني الأول"، في إشارة إلى سيطرة الحكومة على القوات المسلحة بعد فرض حالة الطوارئ التي أعقبت محاولة الانقلاب.

ونشرت صحيفة "قرار" صورة كبيرة لاجتماع المجلس وفوقها صورة صغيرة للرئيس رجب طيب أردوغان أثناء توقيعه على القرارات التي اتخذها المجلس، وقالت في افتتاحيتها إن المحاولة الانقلابية سمحت بتنظيف المجلس العسكري الأعلى من عناصر جماعة فتح الله غولن.

لكن الصحيفة عادت وذكرت أن سر قوة الجماعة تكمن في أنه لا أحد يعرف على وجه الدقة كيف يتسرب عناصرها إلى المؤسسات العسكرية وما هو عددهم ومراكزهم؟ وهو السر الذي أهل جماعة الخدمة لتبني نظامها الخاص داخل المؤسسة التركية والمعروف باسم "الكيان الموازي".

وأشارت إلى تصريحات لرئيس جهاز المخابرات السابق إسماعيل حقي قال فيها إن عدد أتباع الجماعة في المراتب العسكرية الدنيا أكبر بكثير مما تتحدث عنه التقديرات، وإن أعدادا كبيرة منهم قد تبقى في صفوف الجيش رغم قرارات الفصل وتتحول إلى خلايا نائمة حاليا، وهو الأمر الذي يتطلب اتخاذ المزيد من الاحتياطات.

المصدر : الصحافة التركية