علقت فايننشال تايمز على استعادة الفلوجة من تنظيم الدولة بأنها لحظة محورية، واعتبرت حملة القوات الحكومية العراقية لاستعادة المدينة -بدعم جوي من الولايات المتحدة، هذا الأسبوع- واحدة من أهم الانتصارات في الحرب ضد التنظيم حتى الآن.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن هذه هي الحملة الثالثة لاستعادة المدينة التي تبعد 40 كلم عن العاصمة بغداد، ومن المرجح ألا تكون الأخيرة ما لم يكن هناك أيضا تغيير كبير في السياسة العراقية. وأردفت بأن المؤشرات على هذا الصعيد لا تدل على ذلك.

القوات الحكومية بحاجة لإثبات قدرتها على حماية الأراضي المستعادة دون تأجيج المزيد من التوترات الطائفية نظرا لسجلها السيئ في هذا الأمر

وترى أن استعادة الفلوجة تعطي الجيش دفعة معنوية هو في أشد الحاجة إليها قبل المعارك التي من المحتمل أن تكون أكثر شراسة، كما أن الطريقة التي تعالج بها بغداد الآن الأزمة الإنسانية التي تتكشف في أعقاب سقوط المدينة ستكون حاسمة لكسب ثقة ودعم المدنيين السُنة، وخاصة مع توجه الأنظار إلى الموصل مقر التنظيم والتي تبلغ مساحتها عشرة أضعاف الفلوجة.

وأضافت فايننشال تايمز أن القوات الحكومية العراقية بحاجة لإثبات قدرتها على حماية الأراضي المستعادة دون تأجيج المزيد من التوتر الطائفي نظرا لسجلها السيئ في هذا الأمر، حيث تشير التقارير إلى انتهاكات مروعة بحق المدنيين الفارين من الفلوجة عند الحدود الأمنية الخارجية التي تحرسها المليشيات الشيعية المدعومة من إيران، والتي تميل إلى معاملة جميع السنة -مدنيين أو غير ذلك- كطابور خامس.

ومضت الصحيفة بأن أجهزة المخابرات بحاجة أيضا إلى توخي أقصى درجات الحذر في المنطقة وما وراءها . ومثلما أكد الهجوم على مطار إسطنبول بطريقة مأساوية هذا الأسبوع، هناك خطر من أن دولا أخرى سوف تمتص الضربة مرة أخرى في شكل هجمات "إرهابية" مع تزايد الضغط على تنظيم الدولة في ساحة المعركة.

وختمت بأنه على المدى الطويل -من أجل القضاء على التطرف في مصدره- يجب أن يكون هناك اهتمام مشترك أكبر بمجتمعات العراق المنقسمة في دولة أكثر تماسكا.

المصدر : فايننشال تايمز