أفاد موقع ويللا الإخباري بأن التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر وصل مستويات غير مسبوقة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحد الذي وصف فيه هذا التنسيق بشهر العسل في القنوات الأمنية بين القاهرة وتل أبيب، من دون أن يؤثر ذلك على مشاعر المصريين تجاه الإسرائيليين.

وتساءل الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية نير ياهاف في مقال تحليلي بموقع ويللا عن السبب في استمرار كراهية المصريين لإسرائيل، وقد تجلى ذلك بصورة واضحة في إقصاء عضو البرلمان المصري توفيق عكاشة قبل أسابيع بسبب لقائه مع السفير الإسرائيلي بالقاهرة حاييم كورين، مما جعله يدفع ثمنا باهظا تمثل بإغلاق قناته التلفزيونية وإبعاده عن البرلمان.

ونقل الكاتب الإسرائيلي -الذي زار مصر- عن بعض المصريين الذين التقاهم توجيههم انتقادات حادة لإسرائيل لأنها تشن كل ثلاثة أعوام حربا على الفلسطينيين وتقتلهم من دون أن تعطي فرصة لهم كي ينسوا ما قامت به في حقهم.

توفيق عكاشة يتحدث بالبرلمان المصري قبل إسقاط عضويته منه (الجزيرة)

تحسين الصورة
وقال "شكلت حادثة عكاشة فرصة لأن يطرح الإسرائيليون على أنفسهم هذا السؤال: لماذا بعد مرور 37 عاما من توقيع اتفاق السلام مع مصر لم ينجحوا بعد في تحسين صورتهم وعلاقتهم مع المصريين؟".

وأضاف "يمكن طرح السؤال بصورة أكثر قسوة: لماذا ما زال المصريون يكرهون الإسرائيليين؟"، داعيا الإسرائيليين للبحث عما وصفها بـ"جذور الكراهية التاريخية" بين الجانبين.

وأوضح أنه حين زار الأديب المصري الراحل علي سالم إسرائيل بناء على دعوة من اتحاد الكتاب الإسرائيليين طرد من الاتحاد المصري، وهو ما شكل رادعا لباقي المصريين في جميع المجالات ذات الاختصاص من مغبة الاقتراب من الإسرائيليين لأنهم سيلاقون المصير ذاته.

ونقل ياهاف عن رئيس مركز هرتسوغ لأبحاث الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون البروفيسور يورام ميتال قوله إن الشعب المصري يؤيد اتفاق السلام مع إسرائيل، كما يؤيد إقامة السفارات الثنائية واستمرار العلاقات السياسية، لكنه يعارض بشدة التعاون الثنائي بين القاهرة وتل أبيب في المجالات الاقتصادية والثقافية والرياضية والأكاديمية والفنية لأنه يجب ترك كل هذا التطبيع في العلاقات لمرحلة ما بعد الوصول إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وبين ميتال أن عدم تطبيع العلاقات المصرية الإسرائيلية في باقي المجالات لا يلغي الواقع القائل إن حجم التعاون والتنسيق الأمني والاستخباري الوثيق بين إسرائيل ونظام الرئيس عبد الفتاح السيسي أسفر عن نتائج هائلة، وهو ما يمكن وصفه بـ"شهر العسل" في القنوات الأمنية بين القاهرة وتل أبيب في العامين الأخيرين منذ أن حكم السيسي لكن ذلك لم يؤثر بعد على مشاعر الشعب المصري تجاه الإسرائيليين.

video

رفض التطبيع
وأشار إلى أنه رغم وصول التنسيق المصري الإسرائيلي في القنوات الأمنية إلى مستويات غير مسبوقة في عهد السيسي لم يشهدها الجانبان منذ توقيع اتفاق كامب ديفد فإن ذلك لم يلق بظلاله على مواقف الاتحادات المهنية تجاه استمرار رفضها التطبيع مع إسرائيل.

ونقل ياهاف عن السفير الإسرائيلي الأسبق في مصر يتسحاق ليفانون أنه لم ينجح في إقامة أي علاقات مع الاتحادات المهنية في مصر، مشيرا إلى أن ذلك شكل ساحة كان من غير الممكن له أن يدخلها إطلاقا لأنها مهمة أشبه ما تكون باختراق جدار حديدي.

ووفق ياهاف، فإنه كان من الواضح أن أمام السفير الإسرائيلي في القاهرة صعوبات جمة إذا أراد الالتقاء بأي طرف مصري إلا بالتنسيق مع دائرة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية، مشيرا إلى أنه لم تتم الموافقة على أي طلب من طرف السفير الإسرائيلي خلال حقبة الرئيس السابق حسني مبارك.

بالمقابل، أوضح ياهاف أن السفير المصري في إسرائيل لديه كافة الحرية للقاء من يريد من الإسرائيليين، وهو ما أوجد -برأيه- فجوة بين السفيرين في القاهرة وتل أبيب.

وقال "يبدو صعبا على المصريين الذهاب إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل طالما أن الصراع مع الفلسطينيين لم يجد طريقه إلى الحل بعد، مما يعني أن تبقى العلاقات المصرية الفلسطينية الإسرائيلية على هيئة أضلاع المثلث مرتبطة ببعضها البعض".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية