نشرت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية تقريرا عن الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها إقليم كردستان العراق، وخشية الأكراد أن يستخدمهم العالم الخارجي في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية حاليا ثم يتجاهلهم بعد ذلك.

وأورد التقرير الذي كتبه مراسل الصحيفة باتريك كوكبيرن أن أكراد العراق يقولون إن جشع قادتهم وافتقارهم إلى الكفاءة شوّها النجاحات العسكرية التي حققوها ضد تنظيم الدولة.

المكاسب العسكرية والسياسية للأكراد تعتمد على ضعف حكومة بغداد وقوة تنظيم الدولة، حيث يعتبر الجميع أن أكراد العراق أفضل الدفاعات ضد التنظيم، وأن قادة دول العالم يعاملون حكومة الإقليم وكأنها قوة دولية بدلا من منطقة شبه مستقلة ومنعزلة

وأضاف أن الرعب الذي ساد وسط الأكراد جراء تهديد تنظيم الدولة في بداية هجماته في أغسطس/آب 2014 قد زال، وأن الأكراد بمساعدة الغارات الأميركية استعادوا معظم الأراضي التي فقدوها في ذلك الوقت. ورغم أن تنظيم الدولة لا يزال يقوم أحيانا بهجمات مباغتة، فإن البشمركة هم الذين يحققون تقدما مستمرا.

الكارثة الاقتصادية
وذكر التقرير أنه رغم أن المجتمع الدولي على اطلاع بالحرب الشرسة بين الأكراد وتنظيم الدولة، فإنه لا يعلم إلا القليل عن الكارثة الاقتصادية التي تعصف حاليا بإقليم كردستان العراق والمناطق المتنازع عليها بينهم وبين الحكومة المركزية في بغداد.

وأوضح أن تلك الكارثة تسببت فيها ثلاثة عوامل رئيسية هي: الخلافات بين قيادة الإقليم والحكومة المركزية حول صادرات النفط منذ 2014 والتي أدت إلى حرمان الأكراد من الحصول على نصيب في عائدات النفط العراقي، وظهور تنظيم الدولة واستيلاؤه على مدينة الموصل، بالإضافة إلى انخفاض سعر النفط الذي يبيعه الإقليم باستقلال عن بغداد والذي بلغ حاليا 21 دولارا للبرميل.

وأشار التقرير إلى أن نحو 1.4 مليون كردي من جملة ستة ملايين يعملون في حكومة الإقليم ويحصلون على رواتب منها، لكن هذه الرواتب خلال العامين الأخيرين بدأت تتقلص أو تتوقف تماما، الأمر الذي دفع بكثير منهم إلى اللجوء لأوروبا. وذكر أن الإنفاق الإجمالي لحكومة كردستان العراق يُقدر بـ1.1 مليار دولار شهريا ويُقدر الدخل بـ400 مليون فقط.

تبدد الحلم
وأضاف أن البنايات الطويلة في المدن الكردية تعج بالفنادق والمساكن والشقق غير مكتملة التشييد وأن هياكلها الإسمنتية تأوي أحيانا النازحين واللاجئين، وأن الشعار الذي اشتهر قبل سنوات قليلة بأن كردستان العراق سيصبح قريبا "دبي الشرق الأوسط الجديدة" تبدد حاليا مع الخراب الاقتصادي في الإقليم.

ونقل التقرير عن كثير من المواطنين انتقادهم لسعي حكومتهم الذي وصفوه بالفاشل لتحويل الإقليم إلى دويلة نفطية باستقلال عن بغداد، كما نسب إلى خبير غربي قوله إن حكومة الإقليم راهنت كثيرا على الأسعار العالية للنفط وقد خسرت هذا الرهان.

الأكراد يخشون -بعد أن تتحرر الموصل وينهزم تنظيم الدولة- ألا تكون لهم نفس القيمة لدى العالم الخارجي

ومع ذلك، قال إن أكراد العراق أقوى سياسيا وعسكريا حاليا مقارنة بما كانوا عليه في أي وقت من تاريخهم، رغم أن ذلك ربما لن يستمر.

مكاسب
ونقل التقرير عن أحد القادة العسكريين للبشمركة واسمه محمد حاج محمود أن الأكراد عموما كسبوا أكثر مما خسروا في حربهم ضد تنظيم الدولة. وعدد تلك المكاسب في أنهم أصبحوا جيشا نظاميا بدلا من العصابات في السابق، وأن الولايات المتحدة وأوروبا تدعمانهم جويا، وبإمكانهم شراء السلاح علنا، ويُشاد بهم لحربهم ضد "الإرهاب".

وقال إن هذه المكاسب العسكرية والسياسية للأكراد تعتمد على ضعف حكومة بغداد وقوة تنظيم الدولة، حيث يعتبر الجميع أن أكراد العراق أفضل الدفاعات ضد تنظيم الدولة، وأن قادة دول العالم يعاملون حكومة الإقليم وكأنها قوة دولية بدلا من منطقة شبه مستقلة ومنعزلة.

ونسب التقرير إلى حاج محمود قوله إن الأكراد يخشون -بعد أن تتحرر الموصل وينهزم تنظيم الدولة- ألا تكون لهم نفس القيمة لدى العالم الخارجي، وإن تجربتهم المريرة جعلت هذا الخوف متجذرا في داخلهم.

المصدر : إندبندنت