اهتم عدد من الصحف الإسرائيلية اليوم الخميس بعملية باب العامود بالقدس أمس التي قتلت فيها مجندة وأصيب ثلاثة آخرون. وقال المراسل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هارئيل إن منفذي عملية باب العامود في القدس لا ينتمون لأي تنظيم فلسطيني مسلح، وفي الوقت نفسه لا يمكن الحديث عن عملية عفوية، لأنهم دخلوا إلى إسرائيل وهم مسلحون.

واعتبر هارئيل أن ذلك يعني أننا أمام اختراق أمني في إجراءات الحماية الإسرائيلية حول الجدار الفاصل في الضفة الغربية.

وأضاف أنه إن ثبت أنهم تلقوا السلاح من أحد ما في القدس، فهنا تكمن المهمة الأمنية الصعبة أمام جهاز الأمن الإسرائيلي لمعرفة من أوصل إليهم السلاح، مشيرا إلى أن عملية القدس تعد من المحاولات الأولى لتنفيذ عملية فلسطينية مسلحة معقدة، نجحت في الخروج لحيز التنفيذ في المواجهة الحالية، فالمنفذون الثلاثة فتيان من مخيم قباطية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وكانوا يحملون بندقية وسكاكين وعبوات ناسفة.

ونقلت صحيفة معاريف عن أوساط أمنية إسرائيلية قولها إن أحد منفذي عملية القدس صديق لفلسطيني آخر حاول طعن أحد الجنود الإسرائيليين قبل ثلاثة أشهر، وقتل برصاص الجنود الإسرائيليين وكتب على صفحته على فيسبوك أنه "فخور لأنه مسلم".

وقالت زعيمة حزب ميرتس المعارض الإسرائيلي زهافا غالؤون للصحيفة إن عملية القدس استمرار للعمليات التي تستهدف الإسرائيليين منذ نصف عام تقريبا، فيما لم تستطع الحكومة الإسرائيلية توفير حلول عملية وحقيقية لتحسين وضعهم الأمني، مشيرة إلى أن عدم وجود سياسة لدى الحكومة يجعل الإسرائيليين يواصلون دفع أثمان يومية أكثر وأكثر.

في سياق متصل، ذكر المراسل العسكري لصحيفة معاريف نوعام أمير أن الجيش الإسرائيلي بدأ بحملة اعتقالات في بلدة قباطية، مسقط رأس منفذي العملية، وقرر عزل البلدة طوال الليل في ظل تقدير موقف أمني للجيش والأجهزة الأمنية.

وأوضح المراسل أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يجري مشاورات أمنية مع وزير الدفاع موشيه يعلون ووزير الأمن الداخلي غلعاد أردان، للرد على العملية.

من جهتها ذكرت  صحيفة إسرائيل اليوم أن تواصل العمليات الأخيرة التي نفذها مسلحون فلسطينيون في الضفة الغربية تضع علامات استفهام عديدة حول مدى قوة الإجراءات الأمنية المحيطة بالمستوطنات الإسرائيلية، ولا سيما العمليات الأخيرة في مستوطنات عوتنيئيل وتكوع وعنتوت وبيت حورون.

وزادت أفرات فورشر من الصحيفة أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مشغولة في التحقيق الأمني لمعرفة كيف نجح المسلحون الفلسطينيون باجتياز الجدار الفاصل.

وأضافت أنه فيما شهد شهرا ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيان تراجعا في عدد العمليات المسلحة الفلسطينية، ووجود تهدئة ميدانية، هناك ارتفاع تدريجي لعدد العمليات النوعية ضد إسرائيل، مما يشير لتغير في طبيعة تفكير منفذي العمليات، واعتقادهم بأن مثل هذا النوع من العمليات الجديدة لها نسبة كبيرة من النجاح، على ما هو عليه الحال من عمليات الطعن والدعس، التي انتهت معظمها فور بدئها دون خسائر إسرائيلية.

وأوضحت أفرات فورشر من صحيفة إسرائيل اليوم أن لدى التجمعات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية جملة من الإجراءات الأمنية التي تهدف لحمايتهم، وتُغير حسب اعتبارات كل تجمع استيطاني على حدة، سواء الأيديولوجيا التي يحملها سكانه، أو طبيعة تقدير موقعه الأمني، أو اعتباره تجمعا استيطانيا مهددا أو خارج نطاق التهديدات.

وزادت فورشر، أنه في أعقاب العمليات الفلسطينية الأخيرة، بات المستوطنون يفهمون أنهم ملزمون بالتفكير جديا بالتعامل مع هذه الموجة من العمليات القديمة-الجديدة، بما في ذلك الإعلان عن المناطق المحيطة بتجمعاتهم على أنها مناطق عسكرية مغلقة، لا يسمح بدخولها إلا لساكنيها فقط، بالإضافة لتحسين الإجراءات التقنية التكنولوجية والأمنية التي تحتاج لموازنات مالية من وزارة الدفاع.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية