ركزت صحيفة معاريف على مناظرة بين وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير الدفاع السابق عمير بيرتس اللذين اختلفا في طريقة مواجهة العمليات الفلسطينية، بينما طالب وزير الأمن الداخلي الأسبق آفي ديختر بمزيد من القسوة، كما تحدث موقع "أن آر جي" عن مخاوف إسرائيل من مواجهة عسكرية كبرى تربك جيشها.

ونشرت معاريف مقتطفات من المناظرة الإذاعية التي أجريت بين كاتس وبيرتس لإظهار برامجهما في التعامل مع موجة العمليات الفلسطينية، حيث أعلن كاتس -وهو من حزب الليكود- أنه يواصل جهوده داخل الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ خطة تقضي بطرد عائلات منفذي العمليات الفلسطينية إلى خارج الضفة الغربية لإيجاد الردع الكافي، معتبرا أن الوضع يتطلب ذلك لأن هدم المنازل لم يعد رادعا كافيا.

أما بيرتس -وهو من حزب المعسكر الصهيوني المعارض- فرأى أن استمرار موجة العمليات منذ ستة أشهر يعني أن الفشل هو عنوان التعامل الإسرائيلي مع الظاهرة، مشيرا إلى انعدام اللغة المشتركة بين مختلف الجهات ذات الاختصاص في إسرائيل للتعامل مع الهجمات "لأنه لا يمكن بحال من الأحوال وضع كل المسؤولية على المستوى العسكري"، بحسب قوله.

وأضاف أن الوزراء الإسرائيليين يخوضون سباقا مع أنفسهم كي يظهروا أيهم أكثر تطرفا ضد الفلسطينيين، مؤكدا أن ذلك لن يوقف العمليات الفلسطينية، وأن الحكومة تنتهج تكتيكا آنيا وليس إستراتيجية شاملة ضد الهجمات.

وزير الأمن الداخلي الأسبق آفي ديختر: ألف أم فلسطينية تبكي، ولا تبكي أم يهودية واحدة

بين التصعيد والتهدئة
من جهة أخرى، نقل مراسل موقع "أن آر جي" خوفي عاموس عن وزير الأمن الداخلي الأسبق آفي ديختر -خلال جولة له في مستوطنة بالضفة الغربية- أنه يجب أن لا يُنتَظر لمزيد من الوقت لاتخاذ خطوات أكثر قسوة على الفلسطينيين لوقف عملياتهم، مفضلا في مثل هذه الأوضاع الصعبة التي يمرّ بها الإسرائيليون أن تكون "ألف أمّ فلسطينية تبكي، ولا تبكي أم يهودية واحدة".

وفي صحيفة "إسرائيل اليوم"، ذكر الخبير العسكري الإسرائيلي يوآف ليمور أنه بعد مرور خمسة أشهر على اندلاع موجة العمليات الفلسطينية ما زالت إسرائيل تحاول معرفة طبيعة هذه العمليات، وهي لا تعرف حتى اللحظة إلى أين قد تتجه الأمور، رغم أن عددا من الخبراء الإسرائيليين باتوا على قناعة أن إسرائيل أمام انتفاضة ثالثة ولكن بصورة مختلفة، فلا هي جماهيرية كالانتفاضة الأولى ولا مسلحة كالثانية.

وأضاف ليمور "يمكن القول إن سياسة القوة فقط هي ما يفهمها العرب، بحيث إذا بدؤوا يخافون ويدفعون أثمانا على عملياتهم فإنهم سيوقفونها"، وتابع القول إن أيا من دوائر صنع القرار في إسرائيل لا تعتقد بأن هذه هي الطريقة الصحيحة، بمن فيهم رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) والمفتش العام للشرطة، وصولا لقادة المناطق الميدانية، لأنهم جميعا يبحثون عن التهدئة وتقليص فرص الاحتكاك مع الفلسطينيين.

قوات الاحتلال تعتقل شابا في رام الله خلال مواجهات العام الماضي (أسوشيتد برس)

مخاوف إسرائيل
وأشار الخبير الإسرائيلي لوجود تخوف من عودة الانتفاضة المسلحة، فالضفة لا تعاني نقصا في السلاح، سواء القانوني بأيدي الأمن الفلسطيني أو غير القانوني، كما أن أسعار الأسلحة تلعب دورا في زيادة انتشارها.

ونقل ليمور عن القائد العسكري لمنطقة الخليل ياريف بن عزرا، أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تبذل جهودا مضنية لحيازة سلاح في الضفة لتنفيذ عمليات واسعة فيها أو انطلاقا منها، مشيرا إلى مخاوف كبيرة من أن تشهد الأراضي الفلسطينية أو إسرائيل عملية مسلحة كبيرة تغير الصورة الميدانية كلها.

وأضاف أن هناك معطيات ميدانية تؤسس لهذ المخاوف، فقد تتدحرج الأحداث لتجد إسرائيل نفسها في مواجهة قوة عسكرية كبيرة في الضفة، وحرب واسعة في غزة، ولذلك يسعى الجيش لصب المزيد من الماء البارد على الميدان للتهدئة، ومنع المواجهة القادمة بأي ثمن.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية