ركزت عناوين بعض الصحف البريطانية الصادرة اليوم على تداعيات الأحداث في الحرب السورية، ومحنة مدينة حلب التي تطوقها قوات النظام السوري بمعاونة الطيران الروسي، والتهديد الذي يشكله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمنطقة وأوروبا.

فقد علق مقال إيكونوميست على الحرب السورية وتغير الوضع في مدينة حلب، كبرى المدن السورية، بأن "تطويقها يعزز عودة النظام" بعد خمس سنوات من الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن التدخل الروسي في خريف العام الماضي هو الذي أحدث هذا الفارق الآن في حلب، بالرغم من إرسال إيران المليشيات العراقية والأفغانية إلى سوريا منذ فترة طويلة.

أما مقال صحيفة غارديان، فيرى أنه في الوقت الذي تعلق فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها آمالا على تسوية في سوريا، يقوم بوتين بتغيير الحقائق على الأرض ويجعل خصومه يدورون في حلقات عسكريا ودبلوماسيا ويفقدون توازنهم كما فعل في أوكرانيا.

ويرى سيمون تيسدال أن بوتين أجاد اللعبة ولا يزال يفوز فيها حتى الآن، بخلاف ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما تدخل بوتين في الصراع في الخريف الماضي لدعم بشار الأسد، إن "مستنقعا" بانتظاره.

مخاوف من انهيار الوضع الإنساني في ريف حلب (الجزيرة)

وأشار الكاتب إلى تفاؤل بوتين بأنه في وقت معين يستطيع تسجيل انتصارات حاسمة تضمن بقاء النظام السوري، وفي الوقت نفسه يحافظ وزير خارجيته سيرغي لافروف على مظهر الانخراط الدبلوماسي الحقيقي.

وأضاف أن رفض أوباما زيادة التدخل العسكري الأميركي وافتقاره إلى إستراتيجية بديلة موثوقة وانتقاد الحلفاء له، قيَّد حركة وزير خارجيته جون كيري وأدى المأزق الذي هو فيه الآن إلى تحذيرات في واشنطن من حدوث كارثة وشيكة خارجة عن السيطرة.

ومضى الكاتب مؤكدا أن التراخي والتردد الأميركي جعل قيادات الثوار يشتكون من أنه يتم التخلي عنهم، وهذا الأمر بدوره جعل نجاح استئناف محادثات جنيف يوم 25 فبراير/شباط أمرا أقل احتمالا.

جورج سوروس: بوتين يشكل تهديدا أكبر لوجود أوروبا من تنظيم الدولة (أسوشيتد برس)

وختم الكاتب بأن الجيش الأميركي لا يزال يركز اهتمامه على محاربة تنظيم الدولة وليس كسب الحرب على نطاق أوسع، واعتبر نشر قوات سعودية في سوريا فكرة غير محتملة وأنها مقياس لجهل إدارة أوباما بتجنب المخاطر.

وفي السياق نفسه، كتب جورج سوروس في الصحيفة ذاتها أن بوتين يشكل تهديدا لوجود أوروبا أكبر من تنظيم الدولة.

وقال إن قادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يرتكبون خطأ فادحا باعتقادهم أن بوتين حليف محتمل في الحرب ضد تنظيم الدولة، حيث إن الأدلة تناقضهم.

وأوضح أن هدف بوتين هو تشجيع تفكك الاتحاد الأوروبي، وأن أفضل طريقة للقيام بذلك هي إغراق أوروبا باللاجئين السوريين، وهذا ما تفعله طائراته بقصف المدنيين في حلب بحيث تجبرهم على الفرار إلى الدول المجاورة ومنها إلى أوروبا.

المصدر : الصحافة البريطانية