دعا المستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى توخي الحذر في إقامة تحالفات إقليمية مع دول المنطقة في ظل الأحداث المتلاحقة التي تشهدها.

واستشهد كيدار في دعوته بـ"تقلبات" الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "الذي نقل تحالفاته من الدول العربية إلى روسيا وإيران".

وفي ورقة بحثية له نشرها موقع "ميدا" الإسرائيلي حذر كيدار إسرائيل من إقامة تحالفات مؤقتة قد تنتهي في مدة زمنية وجيزة مهما كانت مهمة لها، مضيفا أن إسرائيل "مطالبة بأن تخطط على المدى البعيد، معتمدة في ذلك على مقدراتها الإستراتيجية، وليس تحالفات قد تتغير بتغير وجه الشرق الأوسط بين حين وآخر". 

وذكر أن الحديث يدور في السنتين الأخيرتين عن "أهمية أن تقيم إسرائيل تحالفا بينها وبين عدد من الدول العربية المعتدلة، مثل مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وغيرها من الدول والبلدان التي تواجه جميعها تنظيم الدولة الإسلامية لأنه يهدد سلامتها وأمنها".

وأشار كيدار إلى أن بعض الإسرائيليين يتهمون دوائر صنع القرار في تل أبيب بأنها "لم تستغل الوضع الحالي في الشرق الأوسط من أجل سرعة التوصل إلى اتفاقات سلام مع العالمين العربي والإسلامي على أساس المبادرة العربية للسلام".

واعتبر أن مخاطر إقامة إسرائيل لهذه التحالفات الإقليمية "تستوجب الحديث عما حصل بالبلد المجاور مصر الذي أطاح فيه الجنرال عبد الفتاح السيسي عام 2013 بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين".

وتابع أنه "ورغم الدعم العربي والخليجي الذي حظي به السيسي فإنه بدأ يتوجه في الآونة الأخيرة بمواقفه نحو دعم النظام في سوريا، مما عمل على خلط كل الأوراق، حتى أن القاهرة وبعض عواصم الخليج باتت تتباعد عن أي تعاون، فيما بدأت مصر تقيم علاقات قوية مع إيران، مما يعني حصول انقلاب في المشهد الإقليمي".

وقال كيدار إن مواقف السيسي باتت تتميز "بمعاداة مواقف حلفائه العرب والخليجيين المعارضين لنظام الأسد، واندفع باتجاه المراهنة على ما اعتبره الحصان الرابح، واعتبر موقفه هذا تجاوزا لخطوط حمراء من جانب دول الخليج، لأنه بات يرى أن بقاء الأسد في السلطة أمر لازم في كل حل سياسي يطرح".

واستعرض كيدار جملة من الخطوات التي قام بها السيسي "تشير إلى توفر قناعة لديه بأن الطرف الأقوى في منطقة الشرق الأوسط بات روسيا، ومن المهم الانضمام إليها، ومغادرة معسكر من يعتبرهم الخاسرين، فباتت تصدر عن القاهرة بعض السلوكيات المناوئة لدول الخليج، بينها تصويت ممثل مصر في الأمم المتحدة فيما يتعلق بالأزمة في سوريا".
 
ويرى كيدار أن العلاقات المصرية الروسية "تشهد تناميا متزايدا في العام الأخير، حتى أن مجالات التعاون بين السيسي وبوتين وصلت للجانب العسكري، فمصر تشتري سلاحا روسيا وتجري تدريبات مع الجيش الروسي، فيما تقدم روسيا مساعدات لمصر لإقامة مفاعل نووي". 

المصدر : الصحافة الإسرائيلية