وجهت صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز الأميركيتان انتقادا لاذعا للحكومتين المصرية والروسية بشأن تعاملهما مع حادث الطائرة الروسية في سيناء، وقالت الأولى إن مهارة النظامين في الكذب أعلى كثيرا من مهارتهما في محاربة "الإرهاب".

وأضافت واشنطن بوست بافتتاحيتها اليوم أن تحطم الطائرة يعرّض روسيا ومصر لاختبار فوري، وقالت إن صدور أول معلومات عن احتمال سقوط الطائرة بهجوم "إرهابي" واتخاذ أول إجراءات لحماية آلاف السياح المدنيين العالقين في سيناء يأتيان من بريطانيا، يقولان الكثير عن "نظامي موسكو والقاهرة الديكتاتوريين".

وقالت أيضا إنه وفي الوقت الذي نجد فيه أن الحكومات الغربية قد اهتمت بحماية مواطنيها، نجد نظامي الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين مهتمين بالدفاع عن نفسيهما.

واشنطن بوست:
نظاما السيسي وبوتين يستخدمان محاربة الإرهاب غطاء لتحقيق مآرب أخرى مثل قمع المعارضة السلمية في الداخل وصرف اهتمام الناس بعيدا عن مستويات الحياة المتدهورة

وذكرت أن هذين النظامين يستخدمان محاربة "الإرهاب" غطاء لتحقيق مآرب أخرى مثل قمع المعارضة السلمية بالداخل وصرف اهتمام الناس بعيدا عن مستويات الحياة المتدهورة، مضيفة أن النظامين فشلا في المعركة ضد "الإرهاب" حيث إن السيسي ظل يحاول تهدئة سيناء بعمليات الأرض المحروقة دون جدوى، بينما سقطت حملة بوتين للدفاع عن الرئيس السوري بشار الأسد سريعا في "مستنقع عميق".

واستمرت تقول: لذلك لجأ النظامان إلى تكتيكات عتيقة، التهديد والتشويش. فالسيسي يقول إن التلميح بوجود "إرهاب" مقصود به استقرار وأمن مصر وصورتها. أما المسؤولون الروس، الذين لا يزالون ينكرون الأدلة الدامغة بأن صاروخا روسيا أسقط الطائرة الماليزية بشرق أوكرانيا العام الماضي، يقولون اليوم إن الأمر يحتاج لأشهر للتوصل لأسباب سقوط طائرتهم بسيناء.

واختتمت الصحيفة بتوجيهها عبارات لاذعة في وصف الإعلام الحكومي في مصر وروسيا قائلة إن وسائل الإعلام التي يتحكم فيها السيسي وبوتين تتمتع بعادة "قذرة" وهي إلقاء اللوم في أي كارثة على الولايات المتحدة مهما بعدت القرائن "لذلك لن نستغرب إذا قيل للمصريين والروس إن الاستخبارات المركزية الأميركية لها علاقة بسقوط الطائرة في سيناء".

أما نيويورك تايمز، فقد نشرت تقريرا من مراسلها ديفد كيركباتريك من القاهرة يقول فيه إن مصر تجد نفسها في عزلة متزايدة إزاء مقاومتها لاحتمال سقوط الطائرة بتفجير متعمد.

وأضاف التقرير أن الفجوة المتزايدة بين القاهرة والعالم بشأن سقوط الطائرة يعيد للأذهان حادثة تحطم الطائرة المصرية بالمحيط قرب الولايات المتحدة عام 1999، والتي قال المحققون الأميركيون آنذاك إن سبب سقوطها هو قرار أحد ملاحيها (جميل البطوطي) الانتحار بها وبمن تحمل، بينما قرر الرئيس المصري آنذك حسني مبارك تشكيل فريق جديد من الممثلين المصريين في التحقيق قادر على التطويل في التحقيق والتشويش عليه وتبني خط الحكومة "الهادف لإلقاء المسؤولية على مؤامرات أميركية وإسرائيلية".

وأجمل التقريرُ بأن أي نتيجة في تحقيقات سقوط الطائرة الروسية، تؤدي إلى القول بأن السبب هو تفجير متعمد، ستكون مكلفة بشكل غير عادي لمصر التي يعاني اقتصادها من ضعف شديد، وأن شرم الشيخ ظلت هي النقطة المضيئة في قطاع السياحة المصرية المتدهور في وقت أدى فيه عجز عميق في ميزانيتها إلى حافة الأزمة في رصيدها من العملات الأجنبية.

المصدر : الصحافة الأميركية