لا تزال تداعيات وردود فعل هجمات باريس تهيمن على عناوين الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم، فقد تحدثت عن دول شاركت في مسيرة الوحدة ولها "سجل شائن" في حقوق الإنسان.

فقد انتقد تقرير لصحيفة غارديان وجود وفود مصرية وتركية وإماراتية وجزائرية وروسية في مسيرة باريس تضامنا مع ضحايا الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة وتأكيدا على حرية التعبير، في الوقت الذي يُعرف عن هذه الدول سجل معيب في حقوق الإنسان وحرية الصحافة في أوطانهم.

وأشارت الصحيفة إلى مهاجمة "منظمة مراسلون بلا حدود" لهذه الدول تحديدا بأنها أكثر الدول قمعا لحرية الصحافة والصحفيين، وتأتي مصر في المرتبة الـ159 من مجموع 180 دولة من حيث حرية الصحافة وأنها هي التي تسجن أكثر من 16 صحفيا منهم ثلاثة من صحفيي الجزيرة منذ أكثر من عام.

ومن صحيفة ديلي تلغراف، كتب دان هودجيز -وهو مسؤول سابق بحزب العمال البريطاني- أنه لفهم كيفية الرد على الوحشية التي ارتكبت بحق "شارلي إيبدو" ينبغي تخيل ماذا كان سيحدث لو أن الوضع انعكس بمعنى أن "الإرهابيين" كانوا مسيحيين، وهل حرية التعبير يجب أن تمارس بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت؟

مثل هذه الهجمات المتطرفة ليست في فرنسا فقط ولكنها تحدث في نيجيريا واليمن وأماكن أخرى لكن الغرب يتجاهل ضحايا الجهاديين في أنحاء العالم

نفاق دولي
ويرى الكاتب أن ردة الفعل على هجوم باريس كانت بها مسحة من النفاق لأن كل هذا الزخم لم يكن موجودا عندما نفذ أندريس بريفيك مذبحته الإجرامية بالنرويج عام 2011 وأسفرت عن مقتل 77 معظمهم من المراهقين، ولم تكن هناك مطالبات للمسيحيين بإدانة جرائمه لأنها ارتكبت باسم المسيحية واعتبر بريفيك مجنونا.

وهنا تساءل الكاتب: أليس هؤلاء النفر الذين قاموا بهذا العمل الوحشي في باريس قبل أيام مجانين أيضا؟

ومن جانبها، كتبت فايننشال تايمز بافتتاحيتها أن مثل هذه الهجمات "المتطرفة" ليست في فرنسا وحدها، ولكنها تحدث في نيجيريا واليمن وأماكن أخرى، لكن الغرب يتجاهل ضحايا "الجهاديين" في أنحاء العالم.

وترى الصحيفة أن التركيز كان كبيرا على هجمات باريس بينما كانت استجابة الغرب أخفت صوتا في ردها على سلسلة الهجمات الوحشية التي ترتكب بأفريقيا والشرق الأوسط، وتجاوز ضحاياها الآلاف.

وأضافت أن الحكومات ووسائل الإعلام بأميركا وأوروبا تبدو في كثير من الأحيان غير مبالية للهجمات عندما يكون الضحايا من غير الغربيين بالدول الأفريقية والعربية. وأردفت الصحيفة أن هذا الأمر فيه مخاطرة ليس فقط بخلق شعور بالظلم في أفريقيا والشرق الأوسط ولكنه يتجاهل مدى رسوخ "الجهاديين" الآن كظاهرة عالمية.

وفي السياق، ترى صحيفة نيويورك تايمز بمقالها أن تغيير الحياة اليومية للمسلمين الفرنسيين يتطلب رؤية سياسية جديدة وعزيمة حقيقية لمواجهة مشاكل الضواحي المضطربة التي يعيش فيها المسلمون، والاعتراف بهوية الشباب الفرنسيين الذين تُرِكوا ليتلقوا الضربات وحدهم. وأضافت أن العبء يقع أيضا على الأئمة المسلمين والمعلمين لإنقاذ شبابهم من الوقوع في حبائل الجهاديين الذين يجندونهم بأعمال العنف.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية