الجزيرة نت-عمّان

انصب اهتمام الصحف الصادرة بالأردن اليوم الخميس (وهو يوم عطلة رسمية بمناسبة أعياد الميلاد) على حادثة وقوع الطيار الأردني معاذ الكساسبة بالأسر في يد تنظيم الدولة الإسلامية.

وبدا أن هذه الصحف على ما تحمله من اختلاف في السياسة والموقف تتوحد وراء الشاب الذي أسقط مقاتلو تنظيم الدولة أمس طائرته قرب مدينة الرقة شمالي سوريا، في أول حادثة من نوعها منذ بدء غارات التحالف ضد هذا التنظيم قبل ثلاثة أشهر.

وحفلت الصحف بتغطيات ومقالات متعاطفة مع الطيار. فصحيفة الغد المستقلة عنونت على صفحتها الأولى "الملك يتابع قضية الأسير الكساسبة. ووالده: معاذ جندي من جنود الوطن".

وخصصت الصحيفة مساحات واسعة لقراءة التصريحات الرسمية والمواقف، كما أبرزت دعوات نيابية وحزبية ونقابية مطالبة السلطات باتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق سراحه.

لكن الصحيفة ذاتها نشرت تقريرا بعنوان "أسر الطيار حدث مؤلم للأردن، لكنه لن يغير إستراتيجية حربه على الإرهاب"، نقلت فيه تأكيدات محللين أن الحادثة "ستزيد المملكة إصرارا على خوض الحرب ضد تنظيم الدولة، وأنها لن تغير إستراتيجيتها عند وقوع أول وجبة من الخسائر".

وفي تحليلات الموقف، كتبت رئيسة تحرير الصحيفة جمانة غنيمات مقالا بعنوان "كلنا الكساسبة"، حللت فيه الموقف الرسمي، الذي قالت إنه "لم يعلن عن الخطوات القادمة".

وكتبت تقول "بكل المقاييس، يُعدّ محزنا وصادما خبر أخذ الطيار الأردني معاذ الكساسبة رهينة من قبل تنظيم داعش الإرهابي". كما يقدم الحادث، في الوقت ذاته، برهانا جديدا على حجم التضحيات التي يقدمها الجيش العربي في حربه ضد الإرهاب. 

ثمة خيط ضعيف جدا يتوفر اليوم، لكن يمكن أن يساعد في تحرير الكساسبة، ويتمثل في الاتصال بالعشائر المحلية التي تمتلك صلات مع التنظيم

الرسالة الرسمية
الأردن الرسمي لم يعلن عن الخطوات اللاحقة، لكنه في البيان المقتضب الذي تلا الحادثة، بعث برسالة واضحة إلى تنظيم الدولة الإسلامية، يحمّله ومن يدعمه مسؤولية سلامة الطيار والحفاظ على حياته.

الرسالة غير المعلنة التي ستحمل ربما خلفها عملا لم يكشف عنه ومساعيَ لإنهاء أسر الكساسبة، هي تلك الموجهة لمن يدعم التنظيم.

هذا بالإضافة حتما إلى اللجوء للتحركات الدبلوماسية لاستعادة الشاب الأردني، من خلال الاتصال مع دول إقليمية، منها تركيا وقطر، للدفع والضغط بقوة نحو طي الملف.

كما يتوفر خيط ضعيف جدا اليوم، لكن يمكن أن يساعد في تحرير الكساسبة، ويتمثل في الاتصال بالعشائر المحلية التي تمتلك صلات مع التنظيم.

صحيفة الرأي -وهي لسان حال الحكومة الأردنية- عنونت صفحتها الأولى "الأردن يحمل داعش مسؤولية سلامة الطيار الكساسبة".

وأبرزت الصحيفة تصريحات للناطق باسم الحكومة، الوزير محمد المومني، قال فيها إن "الطيار الأردني الملازم أول معاذ الكساسبة نموذج للبطولة والفداء ونتعاضد جميعنا مع أهله وعشيرته وزملائه في السلاح".

وكتب وزير الإعلام الأردني الأسبق ورئيس مجلس إدارة الصحيفة ذاتها، سميح المعايطة، مقالا بعنوان "معاذ الطيار"، قال فيه إن "كل الأردنيين متضامنون ومتعاطفون مع أسرة وعشيرة وأصدقاء الطيار الأردني الشجاع معاذ الكساسبة. كما أننا على ثقة أن قيادة بلدنا لن تدخر جهدا في السعي لإعادته سالما إن شاء الله".

وأضاف أن "ابن الاْردن معاذ يعلم كما نعلم جميعا أن الاْردن يخوض حربا ضد تنظيمات الاٍرهاب دفاعا عن أمنه واستقراره ودفاعا عن صورة الإسلام وهي حرب وقائية لأن هذه التنظيمات عملت وما زالت على استهداف المملكة".

الطيار الكساسبة لحظة أسره (الجزيرة)

الوسيط المحتمل
بدورها عنونت صحيفة السبيل -الناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين- صفحتها الأولى "سقوط طائرة عسكرية أردنية وتنظيم الدولة يأسر طيارها".

ولم تظهر السبيل موقفا واضحا من حادثة أسر الطيار الكساسبة، إذ غابت مقالات الرأي في هذا الخصوص عن كامل صفحاتها.

لكنها نشرت على صفحتها الأولى تقريرا بعنوان "هل يتوسط جهاديو الأردن للإفراج عن الأسير الكساسبة"، قالت فيه إن "مصدرا في التيار السلفي الجهادي لم يستبعد أن يدخل التيار وسيطا بين تنظيم الدولة الإسلامية والحكومة، للإفراج عن الطيار".

وأضاف التقرير نقلا عن المصدر "ننتظر بيان تنظيم الدولة الإسلامية لمعرفة نواياه وتوجهاته تجاه الطيار، ونحن مستعدون للتوسط من أجل الإفراج عن معاذ الكساسبة حال أبدى تنظيم الدولة موافقته على الدخول في مفاوضات مع الحكومة".

أما صحيفة الدستور المقربة أيضا من الحكومة فقد حملت صفحتها الأولى عنوان "الأردنيون يتوحدون خلف جيشهم وقيادتهم ويدعون لإطلاق الكساسبة".

وكتب محرر الشؤون المحلية مقالا بعنوان "مع معاذ.. وخلف القيادة والجيش" جاء فيه أن "أسر الطيار الأردني أثناء تأديته لواجبه في الدفاع عن أمته، قوبل باستنكار واستهجان جميع أبناء الشعب الأردني، وتجلّت الوحدة الأردنية كعادتها في أجمل صورها وقوفا خلف القيادة والجيش العربي الأردني المصطفوي".

المصدر : الصحافة الأردنية