ياسر باعامر-المدينة المنورة
 
أمام محل شعبي بالمدينة المنورة، ينهمك الحاج علي الجام في إعداد أطباق "أقر منيس" لبيعها لمختلف الزوار القادمين من مختلف المدن السعودية في إطار فعاليات طيبة التراثية.

علي الجام الذي يبيع الطبق بثمن زهيد اقترن اسمه بهذه الوجبة بعد أن تعرف عليها السعوديون قبل 100 عام على أيدي الإندونيسيين الذين كانوا يأتون بها في مواسم الحج.

وتشير المصادر التراثية إلى أن الإندونيسيين كانوا يحرصون على بيع هذه الوجبة بمحيط المسجد النبوي الشريف وأمام باب السلام بالذات.

لاحقا تذوق السعوديون "أقر منيس" فأصبحت أكلة شعبية في المدينة المنورة بعد أن أدخل عليها الحجازيون بعض المكونات مثل "التوت البارد".

تحضير وجبة أقر منيس (الجزيرة)

تصنع الأكلة من نشاء الذرة والماء، وتسكب بعد طبخها في صينية، ويرش فوقها السكر المطحون وتقطع بعد تبريدها، إلى مربعات متساوية، وتقدم في صحون صغير، مع قليل من "التوت البارد". وكانت تباع قديمًا بقرشين ويزداد الإقبال عليها في الصيف.

ويحرص أهالي المدينة المنورة على تقديمها في شهر رمضان ومناسبتي عيدي والفطر والأضحى وفي المناسبات الاجتماعية الأسرية.

علي الجام الذي يعمل في تحضير هذه الأكلة منذ عقدين يوضح أنها استمدت تسميتها من إقليم "أقر منيس"، بجزيرة جاوة الإندونيسية، وتعني "المذاق الحلو" وهي تشبه إلى حد كبير المهلبية العربية.

الحاج علي الجام (الجزيرة)

ولم تعد أقر منيس مجرد أكلة شعبية فقط، بل تحولت إلى طبق رئيسي في الفعاليات الحجازية العريقة وأصبح يُطلب من مصنعيها المحليين المشاركة بها في المهرجانات التراثية الوطنية.

وتكتسي هذه الأكلة عناية شعبية ضمن فعاليات المدينة المنورة التراثية، التي تنتهي في الـ19 من مارس/آذار الجاري.

وتهدف الفعالية إلى محاولة إنعاش الهوية التراثية والاجتماعية والعمرانية وربط جيل الشباب بمعالم الحقبة الماضية إضافة إلى تنشيط السياحة الثقافية.

ويشار إلى أن الجهة المنظمة للفعالية أنشأت قبل عامين حيًّا تراثيًّا نموذجيًّا جمعت في جوانبه المهن التي زاولها أهل المدينة المنورة قبل نحو 100 عام.

المصدر : الجزيرة