يعتبر سودانيون مهتمون بالتراث والفنون أن معرض السيارات القديمة الطراز بالخرطوم ينم عن "الحنين إلى الماضي" ويعيد إلى الذاكرة تفوق العاصمة السوادنية عن العواصم العربية والأفريقية، ويرى متابعون أن هذا التنظيم يفتح المجال أمام انطلاق معارض أخرى بمجالات مختلفة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في خطوة هي الأولى من نوعها، نظم شباب سودانيون معرضا فريدا للسيارات التاريخية القديمة من الطرازات العالمية النادرة، بعدما كانت تمثل واحدة من أوجه تطور وتقدم العاصمة السودانية الخرطوم على نظيراتها في المنطقة العربية والأفريقية. 

وبلفتة وصفت بالبارعة أعاد أولئك الشباب الحياة لسيارات تخطت أعمارها المئة عام بأبهى صورة جذبت الكثير من المتابعين والمهتمين في السودان.

ووجدت الخطوة الشبابية الجديدة اهتماما شعبيا وصفه مهتمون "بالحنين إلى الماضي"، بعدما كانت تمثل الخرطوم قبلة لآلاف الزوار والسواح.

ويتوزع القائمون على أمر المعرض بين مهتمين بقضايا التراث والفن وبين باحثين وفنانين تشكيليين وآخرين هواة.

أحمد عبد الرؤوف المهتم بجمع التراث يشير إلى وجود مجموعة نادرة من السيارات التي دخلت البلاد قبل أكثر من مئة عام، إلى جانب سيارات أخرى كانت ملكا للحاكم الإنجليزي بداية القرن الماضي.

شيفروليه ماستر الأميركية (الجزيرة نت)

إعادة تاريخ
ويرى عبد الرؤوف أن المعرض "يهدف إلى إعادة تاريخ الخرطوم التي كانت من أجمل العواصم العربية والأفريقية وأحدثها على الإطلاق"، مشيرا إلى أن هذه السيارات ذات قيمة كبيرة عند كثير من المهتمين في العالم.

واختار منظمو المعرض "واجهة الطابية"، وهي الجدار الذي بناه ثوار المهدية في ثمانينيات القرن الـ19 في معركتهم مع المستعمر الإنجليزي.

وتوزعت السيارات بترتيب بدأ بالأقدم ثم الذي يليه، ليشكل ذلك لوحة جمالية نادرة، بحسب مهتمين ومتابعين.

ومع سيارة "أرول جونسون" التي قيل إنها صنعت خصيصا للحاكم العام البريطاني في السودان السير ونجت باشا عام 1905، يقف مدير المعرض السموأل حسين ليعدد مميزات العاصمة السودانية الخرطوم في تلك الحقبة من الزمن. 

طرُز نادرة
ويضم المعرض سيارات من طرز عالمية نادرة، ومن بين ما تبقت منها سيارة واحدة على مستوى العالم تقريبا، ومنها ما هو مصنوع لشخص واحد بعينه.

ويكشف حسين عن وجود سيارة أميركية "أمبريال" كان يملكها الملك فيصل بن عبد العزيز، والتي صنع منها فقط 122 سيارة في كافة أنحاء العالم، مشيرا إلى وجود سيارة "بيجو" الفرنسية الصنع من طراز 1965 والتي كانت مخصصة لسيارة أجرة في الخرطوم.

وبين البيجو الفرنسية والشيفروليه الأميركية تقف الفورد الأميركية المصنوعة عام 1915 دون أن تتأثر بعوامل الزمن ومشاكل الاستخدام المتواصل.

نيسان بريزيدنت 1973 (الجزيرة نت)

ريادة وبريق
ويعمل المعرض بحسب عبد الرؤوف على إعادة ريادة وبريق الخرطوم التي كانت تضاهي مدنا عالمية كثيرة، لكنه يدعو إلى إتاحة الفرصة لجميع الأنشطة الاجتماعية كي تنطلق دون قيود.

وفتح المعرض الفريد رغم بساطته وغياب الجانب الرسمي منه وفق السموأل حسين، الباب أمام إمكانية تنظيم معارض أخرى في كافة مدن السودان لوجود سيارات قديمة جدا بها.

ويرى في تعليقه للجزيرة نت أن غياب الشركات الراعية للمعرض "سيدفع الجميع لتنظيم معرض يجبرها على المشاركة به". وأضاف "سنتواصل مع هواة السيارات القديمة والكلاسيكية لتنظيم معارض مماثلة في أماكن أخرى دون الكشف عنها".

ويعتقد أحد المتابعين أن المعرض سيدفع آخرين وفي جوانب أخرى من الحياة لتنظيم معارض في هوايات أخرى.

بدوره يشير عبد القادر علي إلى أن ثمة سيارات في الولايات السودانية أكثر قدما مما هو موجود، وإن المعرض فتح الطريق لنفض الغبار عنها وإعادتها إلى الحياة من جديد، متوقعا قيام وتنظيم معارض مماثلة وفي مجالات أخرى.

المصدر : الجزيرة