انشغلت مراكز أبحاث إسرائيلية هذا الأسبوع بدخول موجة العمليات الفلسطينية شهرها السادس، وبحثت في أسبابها وعدم جدوى الجهود الإسرائيلية لوقفها.

نشر معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب ورقتين بحثيتين عن عمليات الطعن والدعس، وتطرقت الوقتان للبحث في سبب استمرار عمليات الطعن والدعس ضد الإسرائيليين وفشل السياسات الإسرائيلية في وقف هذه الهجمات.

وقالت الباحثة الإسرائيلية أوريت بارلوف إن ظاهرة انخراط الفتيان الفلسطينيين الصغار في عمليات الطعن في الضفة الغربية ضد الإسرائيليين، والمشاركة في أعمال حفريات الأنفاق في قطاع غزة، تعود بالأساس إلى انتشار روح التدين بينهم، التي يتم توجيهها من قبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحملات التحريض التي تديرها السلطة الفلسطينية.

وأوضحت الباحثة أنه وفي ظل المتابعة الحثيثة لشبكات التواصل الاجتماعي التي ينتمي إليها هؤلاء الفتيان الصغار، ليس من الواضح أن الرد الإسرائيلي على ظاهرة انخراطهم في الهجمات يبدو مفيدا أو ذا جدوى.

وأشارت المتخصصة في شبكات التواصل الاجتماعي والخبيرة في مجال الإعلام الجديد في الدول العربية، إلى ضرورة العمل على القيام بعمليات هجومية وليس دفاعية ضد هذه الظاهرة، تشمل الجوانب الاقتصادية، ومنح الفتيان الفلسطينيين أملا بمستقبل أفضل في غزة والضفة وشرقي القدس.

أوريت بارلوف:
إسرائيل لن تكون قادرة على قتل صفحة فيسبوك أو حساب تويتر أو موقع يوتيوب، لأن جميع هذه الوسائل موجودة خارج ميدان المعركة العسكرية.

مباركة فلسطينية
وبينت بارلوف أن عمليات الطعن تلاقي مباركة من أطراف فلسطينية مختلفة، وتلجأ بعض الأطراف لتبنيها رغم أنها عمليات فردية الإعداد والتنفيذ في الغالب، وقالت إن منفذي العمليات الفلسطينية يحظون بألقاب عديدة بين الفلسطينيين، ويتم وصفهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بأنهم أبطال.

وتحدثت الباحثة الإسرائيلية التي كانت موظفة في السفارة الإسرائيلية في الأردن، عما سمتها حدود القوة الإسرائيلية في التعامل مع ظاهرة انخراط الفتيان الفلسطينيين في العمليات الفردية، فالمنفذون فتيان يحملون هواتف محمولة حديثة، ولديهم حسابات عديدة على فيسبوك، ويستقون أفكار العمليات بسرعة نادرة، مما يجعل إحباط عملياتهم، فضلا عن القضاء عليها بالطرق العسكرية، أمرا تحيط به الشكوك من كل جانب.

وختمت بأن "إسرائيل لن تكون قادرة على قتل صفحة فيسبوك أو حساب تويتر أو موقع يوتيوب، لأن جميع هذه الوسائل موجودة خارج ميدان المعركة العسكرية، ولذلك فأي محاولة إسرائيلية لتوجيه ضربة عسكرية محددة ضد شبكات الإنترنت لن تنجح، بل إن المحاولات الإسرائيلية لإغلاق بعض الصفحات والحسابات ستدفع بالضرورة الفلسطينيين لفتح صفحات جديدة وحسابات أخرى".

تواصل العمليات
من جهته، قدم الباحث العسكري الإسرائيلي ألون بن دافيد ورقة بحثية نشرها المعهد الإسرائيلي ذاته، تنبأ فيها باستمرار الهبة الفلسطينية وتواصل عمليات الطعن والدعس ضد الإسرائيليين.

وأوصى بن دافيد الذي يعمل في مجال الأبحاث العسكرية منذ ثلاثة عقود ويعتبر المحلل العسكري الأول للقناة الإسرائيلية العاشرة، صناع القرار في إسرائيل بالقيام بسلسلة خطوات من شأنها الحد من هذه العمليات، ومنها "الفصل الحقيقي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بصورة تؤدي بالتدريج لتقليل فرص الاحتكاك بينهما، خاصة في القدس وداخل الخط الأخضر".

ودعا إلى تقديم مبادرات سياسية مع السلطة الفلسطينية من شأنها تغيير الأجواء السائدة حاليا، وطالب بزيادة قوة الردع الإسرائيلية أمام منفذي العمليات من خلال إبعاد عائلاتهم إلى غزة لاسيما تلك التي تبدي دعما لما يقوم به أبناؤها، رغم أنها عقوبة قاسية وتثير تساؤلات قانونية وقضائية كبيرة.

وقال إن منفذ العملية سيضطر قبل تنفيذ هجومه للتفكير في مصير عائلته وما سيلحق بها، وهو ما قد يثنيه عن المضي في مخططه.

المصدر : الجزيرة