فتح وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس اليوم الخميس الباب أمام تواصل المفاوضات الجارية مع إيران في فيينا لبعض الوقت، وسط تقديرات متضاربة حول احتمال التوصل إلى اتفاق نهائي بانتهاء المهلة الجديدة صباح غد الجمعة.

فقد قال كيري في مؤتمر صحفي مقتضب في العاصمة النمساوية مساء اليوم إن الولايات المتحدة والقوى الأخرى الممثلة في مجموعة "5+1" (أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا) لن تتعجل الاتفاق المحتمل حول برنامج إيران النووي لأنها تريد اتفاقا قويا يمكن التحقق منه في المدى الطويل.

بيد أن كيري أكد في الوقت نفسه أن المفاوضات مع إيران لن تكون مفتوحة ولن تبقى إلى الأبد، وقال إن بلاده قد تنسحب من المفاوضات إذا لم تتخذ إيران ما سماها قرارات صعبة, في إشارة إلى ما تطلبه القوى الغربية منها, خاصة ما يتعلق بإخضاع منشآتها النووية والعسكرية لرقابة صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح أن تقدما أحرِز في الجولة الجديدة من المفاوضات, لكنه قال إن بعض القضايا الصعبة لم تُحل بعد. وكان الطرفان قد حددا من قبل موعد 30 يونيو/حزيران الماضي للتوصل إلى اتفاق نهائي, وتم تحديد مهلة جديدة تنتهي يوم السابع من هذا الشهر, ومُددت المهلة مجددا إلى اليوم الخميس قبل أن يجري تمديدها من جديد.

وفي واشنطن قال البيت الأبيض إن المفاوضات الجارية في فيينا يمكن أن تستمر طالما هناك التزام من قبل إيران والقوى الكبرى بحل القضايا العالقة. وأضاف أن من غير المرجح أن تستمر المفاوضات أسابيع إضافية, مؤكدا أن الرئيس باراك أوباما سيسحب الفريق المفاوض إذا تبين أن المفاوضات غير مثمرة.

وفي وقت سابق اليوم تم إطلاع أوباما على تطور المفاوضات في فيينا, كما جرى اتصال لمدة تسعين دقيقة بين أوباما ووزير خارجيته جون كيري.

من جهته قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن المفاوضات بين الدول الست والاتحاد الأووربي من جهة وإيران من جهة أخرى ستستمر الليلة. وقال فابيوس إنه قرر البقاء في فيينا الليلة وصباح غد لمواصلة المفاوضات التي قال إنها تسير في الاتجاه الصحيح, مشيرا إلى وجود قضايا صعبة لا تزال محل خلاف.

أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني فحذرت من أنه لن يكون هناك اتفاق إذا لم تُتخذ قرارات صعبة (من قبل إيران).

وكان قد طفا قبل أيام خلاف جديد بين الطرفين يتعلق بمطالبة إيران برفع العقوبات عن برنامجها للصواريخ الذاتية الدفع.

روحاني مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين أثناء قمة مجموعة "بريكس" في روسيا (الأوروبية)

مراحل أخيرة
وقال مراسل الجزيرة في فيينا عيسى طيبي إن تصريحات كيري مساء اليوم ربما تشير إلى أن الطرفين المتفاوضين وصلا "نقطة اللارجوع".

وأضاف المراسل أن تصريحات لوزير الخارجية الإيراني اليوم بفيينا تؤكد هذا المنحى, مشيرا إلى ضغوط أميركية على أطراف غربية لإبرام اتفاق وتمريره إلى الكونغرس لمراجعته بحلول منتصف الليل بتوقيت واشنطن (صباح الجمعة بتوقيت أوروبا).

وفي فيينا أيضا قال ظريف -بعيد التصريحات التي أدلى بها نظيره الأميركي- إنه ليس هناك استعجال في إبرام اتفاق محتمل. وأضاف أنه سيبقى في فيينا "طالما لزم الأمر" من أجل المفاوضات مع مجموعة الدول الست.

من جهته قال الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم أثناء زيارته لروسيا إن القوى الكبرى وإيران دخلت المراحل الأخيرة من المفاوضات النووية.

وكان دبلوماسي إيراني قلل من أهمية المهلة التي حددها الكونغرس الأميركي لتسلم نص الاتفاق المحتمل في أجل أقصاه منتصف الليلة بتوقيت واشنطن, وقال إنه ليس هناك مواعيد مقدسة, حسب تعبيره.

وكان مراسل الجزيرة بفيينا نقل في وقت سابق اليوم عن نائب لوزير الخارجية الروسي قوله إن هناك احتمالا لإبرام اتفاق نهائي بين إيران والدول الست خلال ساعات.

والهدف المعلن للمفاوضات الجارية هو التوصل إلى تسوية للنزاع القائم مع إيران منذ حوالي 13 عاما, وذلك بتقييد أنشطتها النووية الحساسة -وفي مقدمتها الأبحاث النووية وتخصيب اليورانيوم- مقابل رفع متدرج للعقوبات الدولية.

المصدر : وكالات,الجزيرة