حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري الكونغرس من مغبة رفض الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى الكبرى مع إيران، مؤكدا أنه يتضمن قواعد صارمة للتفتيش وضمانات أخرى للحيلولة دون أي تحايل من طهران عليه.

واستشهد كيري -الذي كان يتحدث في جلسة استماع علنية أمام لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب، أمس الثلاثاء- بتصريح لعضو المجلس الديمقراطي ساندر ليفين وأحد أشد الداعمين لإسرائيل الذي أعرب فيه عن اعتقاده بأن الاتفاقية تقدم أفضل خيار لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.

وقال كيري في شهادته -التي تُعد الثانية له في ظرف أسبوعين وبحضور وزير الطاقة إيرنست مونيز والخزانة جاك لو- "إذا لم يدعم الكونغرس الاتفاقية فإننا سنشهد موتها دون أية خيارات أخرى".

وبدأ الكونغرس مراجعة تستغرق ستين يوماً للاتفاقية الدولية التي تكبح جماح برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات التي شلت اقتصادها.

وأشارت وكالة أسوشيتد برس الأميركية للأنباء إلى أنه يتعين على كل أعضاء الكونغرس النظر ملياً في الاتفاق النووي "بيد أن القرار بشأنه سيكون صعباً على وجه الخصوص على الذين تسندهم قاعدة كبيرة من جمهور الناخبين اليهود في دوائرهم ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وصفها بأنها خطأ تاريخي".

إد رويس يعلق على شهادة كيري (أسوشيتد برس)

وعلَّق رئيس اللجنة إد رويس على الاتفاقية بالقول إن "إيران مارست خداعاً في أي اتفاق وقعته"، وتساءل عن ما إن كانت طهران قد حازت على ما يجعلها "محل ثقة" بالنظر إلى تاريخها؟

ورد كيري بالقول "لا شيء في هذا الاتفاق مبني على الثقة. لا شيء".

وعندما سُئل عن ماذا سيمنع إيران من الالتزام بالاتفاق لفترة زمنية قصيرة ثم تأخذ الأموال فتنطلق بها لتصنيع قنبلة نووية؟ قال كيري إن هذا السيناريو غير متوقع لأن الحكومة الإيرانية واقعة تحت ضغط لتحسين اقتصاد بلدها ولا سيما أن نصف سكانها دون سن الثلاثين وبحاجة إلى وظائف.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن "إيران وافقت وللأبد على التوقف عن إنتاج أو الحصول على يورانيوم عالي التخصيب أو بلوتونيوم يمكن تطويره للاستخدام لإنتاج أسلحة نووية".

وأضاف "حين يتعلق الأمر بالتحقق والمراقبة فلا توجد أي نهاية في هذا الاتفاق. لا في عشر سنوات ولا في 15 سنة ولا في عشرين سنة ولا في 25 سنة، لا نهاية على الإطلاق".

وحذر النواب بالقول "اذا أحبطتم الاتفاق فإنكم لا تساعدون بهذه الطريقة على أن تصبح أميركا أكثر أمناً".

وخيم التوتر على جلسة الاستماع -التي دامت أربع ساعات- وصرخ بعض الأعضاء الجمهوريين في مجلس النواب في وجه كيري بعد أيام من اتهامه من قبل أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ بأنه "تعرض للخداع" أثناء المفاوضات.

وأمام الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون حتى 17 سبتمبر/أيلول لتأييد الاتفاق أو رفضه. وسيمنع رفض الاتفاق الرئيس باراك أوباما من رفع معظم العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

وكان أوباما قد هدد في وقت سابق باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد الكونغرس إذا ما حاول الأخير التصويت ضد الاتفاقية، الأمر الذي يدفع الجمهوريين الذين يسعون لتقويض جهود الرئيس الأميركي في هذا الإطار إلى السعي لضم أصوات ديمقراطية إليهم من أجل الحصول على ثلثي الأصوات في كلا المجلسين كي يستطيعوا نقض فيتو الرئيس.

المصدر : أسوشيتد برس,وكالة الأناضول,رويترز