في تحول يعكس حالة من الارتباك جراء تداعيات العدوان على قطاع غزة، عمدت عدة وسائل إعلام إسرائيلية صباح اليوم الأربعاء إلى استبدال اسم "الجرف الصامد" الذي أطلقته تل أبيب على العملية العسكرية بعنوان آخر هو "حرب غزة".

ويحمل هذا التغيير في طياته تحولاً في قراءة الإعلام المحلي والمحللين في الصحف الإسرائيلية مجريات الأحداث في ميدان المعركة ونطاق العمليات العسكرية، وما نجم عنها من خسائر فادحة في صفوف الجيش واقتصاد دولة الاحتلال.

ويأتي هذا التحول في وقت بدأت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية توجه سهام نقدها للنخبة السياسية الحاكمة لترددها في اتخاذ القرارات بشأن الحرب على غزة.

وطالب البعض بتشكيل لجنة رسمية بعد أن تضع الحرب أوزارها للتحقيق في إخفاقات أجهزة المخابرات الإسرائيلية في تحديد قدرة المقاومة الفلسطينية الصاروخية وحجم المخاطر الكامنة في شبكة الأنفاق التي تكشفت خلال مجريات الحرب.

وفي سياق العمليات العسكرية، قال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الحكومة الإسرائيلية ما تزال مترددة بشأن مسار الحرب ضد قطاع غزة.

ونقل موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" على شبكة الإنترنت، على لسان مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى، قوله إن على المجلس الوزاري المصغر أن يتخذ قراراً بتعميق العملية العسكرية أو إنهائها.

وأوضح المصدر أن الجيش لا يهتم بكيفية وصف المستوى السياسي لطبيعة العمليات العسكرية، لكنها بالنسبة للجنود هي حرب بكل معنى الكلمة.

وأضاف أن الجيش لن يتمكن في نهاية المعركة من كشف جميع الأنفاق الهجومية وتدميرها، لكن من الممكن القضاء على إمكانية استخدامها.

وفي خطوة تدل على تردد الحكومة الإسرائيلية، طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من واشنطن المساعدة من أجل التوصل إلى هدنة في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة للأسبوع الرابع، وفق ما ذكر وزير الخارجية الأميركي جون كيري الثلاثاء.

وقال كيري في مؤتمر صحفي بواشنطن مع نظيره الأوكراني بافالو كليمكن "تحدث إليَّ نتنياهو أمس (الاثنين) عن إمكانية للهدنة، وأثار تلك المسألة معي كما فعل باستمرار، وقال لي إنه سيتبنى وقفا لإطلاق النار يتيح لإسرائيل حماية نفسها في مواجهة الأنفاق، وألا تتضرر بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها حتى الآن".

وأضاف أنه يجب إعطاء إسرائيل "الفرصة" لمعالجة قضية الأنفاق في قطاع غزة، حسب تعبيره. وتؤيد واشنطن موقف تل أبيب بأن أي اتفاق هدنة محتمل يجب أن يضمن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية التي تؤكد في المقابل أن هذا الأمر خط أحمر.

المصدر : الجزيرة