لبيب فهمي-بروكسل

حوالي عشرة آلاف طفل لاجئ فُقدوا في الأشهر الأخيرة داخل الحدود الأوروبية، ويتعلق الأمر بقصّر غامروا بالعبور إلى أوروبا دون اصطحاب عائلاتهم لتستغلهم بعد ذلك المنظمات الإجرامية المختلفة.

هذا الرقم المخيف تردده وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وشددت عليه في لقائها أمس الخميس بأعضاء البرلمان الأوروبي.

وحسب تقرير الوكالة الأوروبية فإنه نظرا للروابط الوثيقة في كثير من الأحيان بين الشبكات الإجرامية ومهربي البشر الذين يساهمون في تسهيل السفر لحوالي 90% من المهاجرين، هناك مخاوف من أن بعض هؤلاء الأطفال تستغلهم عصابات إجرامية.

ويعدّد التقرير مختلف أنواع الاستغلال من الجنسي إلى الاستخدام في التسول أو الإجبار على ارتكاب جرائم.

ووفقا ليوروبول، فإن هؤلاء الأطفال سقطوا في أحضان المنظمات الإجرامية عند محاولتهم العبور وأثناء وصولهم للبحث عن لقمة العيش.

ويقول ديتريش نيومان -من وكالة الشرطة الأوروبية- "لدينا الآن تأكيدات رسمية من ألمانيا بوجود حوالي 5000 طفل لاجئ مفقود وحوالي 500 منهم دون سن الرابعة عشرة".

ويضيف للجزيرة نت أنه يصعب حاليا التكهن بما حصل لهؤلاء الصغار "لكننا نعرف أن بعض هؤلاء القاصرين يوجدون في أحضان منظمات إجرامية معروفة بتعاملها في مجال الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي. وهذا هو سبب قلقنا لأن هذا الأمر يشكل تهديدا للأطفال".

نداء استغاثة
وتؤكد المنظمة الأمنية الأوروبية عدم امتلاكها أي معلومات دقيقة حول عدد الأطفال المفقودين وأماكن وجودهم والجهات المتهمة باستقطابهم، لكنها تشدد على أن مجموعة من التحقيقات أثبتت بروز عدد كبير من الأطفال المتسولين في الآونة الأخيرة وهروب أطفال من مراكز اللجوء وإعلان عائلات أنها تبحث عن أطفالها.

ولا يُخفي التقرير أيضا أن سبب اختفاء بعض الأطفال يعود إلى استمرار البحث عن أفراد من الأسرة أو الأصدقاء في دول الاتحاد الأوروبي أو بدافع من اليأس الناجم عن إجراءات اللجوء المرهقة أو الاحتجاز في مراكز الاستقبال.

وقد طالبت مجموعة من المنظمات العاملة في مجال حماية الطفولة بتطبيق كل القوانين المتعلقة بهذه الفئة العمرية وتعزيز التعاون الأوروبي بشأنها خاصة في مجال التسريع في البحث عن هؤلاء الأطفال المفقودين.

البرلمان الأوروبي ناقش تقريرا حول الأطفال اللاجئين المفقودين (الجزيرة)

وتقول ديلفين موراليس -من منظمة الأطفال المفقودين- إن هناك نقصا في التعاون بين الدول الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات واستمرار البحث عن الأطفال عند عبورهم حدود دولة ما.

وتشير للجزيرة نت إلى أن التحدي الرئيسي هو عدم وجود تأهيل كاف للمهنيين في هذا الشأن.

وكانت منظمة الأطفال المفقودين قد أصدرت في وقت سابق تقريرا حول الموضوع لإثارة انتباه الرأي العام والمسؤولين الأوروبيين.

تسجيل المعلومات
ويرى ديتريش نيومان أن أحد التدابير الأكثر فاعلية هو تسجيل كل المعلومات عن المهاجر في بلد الوصول وإدراج هذه البيانات في النظم الأوروبية المستخدمة لهذا الغرض مثل نظام شنغن.

ويعتقد أن هذا الإجراء سيعطي صورة واضحة عن المهاجرين ومشكلة المفقودين القاصرين. مشيرا إلى أن بعض المهاجرين خاصة الأطفال منهم يتفادون تسجيل المعلومات عنهم أو يساعدون في ذلك مهربوهم.

ووفقا للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن حوالي 35% من المهاجرين الذين دخلوا إلى الاتحاد الأوروبي منذ مطلع يناير/ كانون الثاني 2016 هم من الأطفال. والكثير منهم كانوا يسافرون غير مصحوبين بأشخاص بالغين من أسرهم.

وفي عام 2015 طلب أكثر من 80 ألف قاصر غير مصحوبين بأهاليهم حق الحصول على اللجوء السياسي في الدول الأوروبية، وهو ما يشكل ثلاثة أضعاف عدد الذين طلبوا حق اللجوء في عام 2014.

ويشار إلى أن نصف هؤلاء الأطفال قدموا من أفغانستان و13% منهم جاؤوا من سوريا.

المصدر : الجزيرة