قالت محكمة النقض الفرنسية إن قضاء البلاد غير مختص بالنظر في دعوى تعذيب قدمها ضد الرباط ناشط حقوقي متزوج من امرأة فرنسية، يقضي في بلاده منذ 2010 عقوبة بالسجن لمدة ثلاثين عاما.

وبحسب وكلاء الدفاع عن الناشط المغربي النعمة أصفاري وزوجته الفرنسية كلود مانغين، فإن الحكم الذي أصدره القضاء المغربي بحق هذا الناشط في سبيل استقلال الصحراء الغربية صدر في ختام "محاكمة غير منصفة" واستنادا إلى أقوال انتزعت منه تحت التعذيب.

وكان أصفاري اعتقل في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2010 في مدينة العيون الصحراوية، قبل يوم من تفكيك السلطات المغربية مخيم إكديم إيزيك الاحتجاجي الذي شهد تحركات ضد ما يقول ناشطون صحراويون إنه "تمييز" من جانب الرباط ضد سكان المنطقة.

وخلال عملية تفكيك المخيم دارت اشتباكات بين المعتصمين وقوات الأمن، أوقعت بحسب الرباط 11 قتيلا في صفوف قوات الأمن إضافة الى عشرات الجرحى.

ونتيجة هذه الصدامات حكمت المحكمة العسكرية في الرباط على أصفاري بالسجن لمدة ثلاثين عاما، بتهمة "تكوين عصابة إجرامية والعنف في حق رجال القوة العمومية أثناء مزاولتهم مهامهم المفضي إلى الموت بنية إحداثه والمشاركة في ذلك".

وفي الدعوى التي قدمها في باريس وكلاء الدفاع عن أصفاري وزوجته، استند وكلاء الدفاع إلى قرار صادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتأكيد صلاحية القضاء الفرنسي في النظر بالدعوى، لأن الزوجة الفرنسية هي ضحية مباشرة لما تعرض له زوجها على أيدي السلطات المغربية.

لكن قاضي التحقيق في محكمة البداية رفض هذا السند القانوني، معلنا عدم اختصاص القضاء الفرنسي بالنظر فيها. ثم استأنف وكلاء الدفاع القرار أمام محكمة الاستئناف التي أتى رأيها مخالفا لرأي قضاء الدرجة الأولى، ووافقت في قرار صدر في 10 يونيو/حزيران على قبول الدعوى.

غير أن النيابة العامة الاستئنافية طعنت بالقرار أمام محكمة النقض -أعلى سلطة قضائية في البلاد- التي أعلنت قرارها بعدم قبول الدعوى لعدم الاختصاص.

وقالت محكمة التمييز إن "الأضرار التي تزعم مانغين أنها لحقت بها، والناشئة من جرائم ارتكبت في الخارج بحق زوجها الأجنبي، لا يمكن أن تمنحها صفة الضحية".

وأكد وكلاء الدفاع عن أصفاري وزوجته أنهم سيطعنون في الحكم أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بعدما استنفدوا كل وسائل المراجعة القضائية داخل فرنسا.

المصدر : الفرنسية