يعاني آلاف الأفغان العائدين من إيران بعد سنوات من العمل من إدمان المخدرات. وتقول السلطات الأفغانية إن أرباب العمل الإيرانيين يجبرون العمال الأفغان على تعاطي المخدرات ليعملوا ساعات طويلة.

حركة دائبة على "نقطة الصفر"، المعبر الأساسي  بين إيران وأفغانستان، المئات من العمال الأفغان المنهكون يمرون عبره في طريقهم إلى وطنهم بعد شهور أو سنوات من العمل الشاق عند جيرانهم، يحملون القليل من متاعهم ولكن على عاتقهم عبء كبير.. إدمان المخدرات.

ويقول محمد نعيم "نتعاطى المخدرات في إيران أثناء العمل لأن أعمالنا شاقة مثل البناء وحفر الآبار، لذا نستخدم المخدرات للاسترخاء".

طرد محمد نعيم من إيران، وهو يتلقى الآن علاجا في سجن أفغاني بعد القبض عليه بتهمة السرقة، معظم الأفغان الذين طردوا من إيران بسبب إدمانهم المخدرات يتلقون العلاج في مركز تأهيل بمدينة هيرات التي تبعد 120 كيلومترا عن الحدود الإيرانية.

العائدون من إيران يحملون القليل من المتاع ولكن على عاتق بعضهم عبء الإدمان (الفرنسية)

الدفع بالمخدرات
وهناك خمسيني آخر مدمن على الهيروين يدعى محمد شغوك عمل راعيا في إيران، ورب عمله كان ينقده أجره مخدرات. يقول "في أحد الأيام كنت مريضا وأحضر رب عملي مخدرا داكن اللون، وقال لي إنه دواء سيشفيني من مرضي، دخنت، ثم أحضره لي في اليوم التالي والأيام التي تلت".

بدأت إيران تستقبل ملايين الأفغان الفارين من الحرب مع الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد سقوط حركة طالبان عام 2001 بدأ الأفغان العودة إلى بلادهم.

الحكومة الأفغانية تقول إن كثيرا من العائدين مدمنون، بدؤوا إدمانهم في إيران.

ويقول رئيس مركز إعادة تأهيل المدمنين في هيرات الطبيب صفي الله برديس "الإيرانيون يجبرون الأفغان على العمل 12 ساعة إلى 14 في اليوم".

ويضيف "تقدم لهم المخدرات ليعملوا أكثر، ويقال لهم إنهم إذا عملوا أكثر فسيجنون أموالا أكثر، وشيئا فشيئا يدمنون".

والمفارقة هي أن معظم المخدرات التي تستهلك في إيران مستوردة من أفغانستان التي تنتج 80% من الأفيون على مستوى العالم.

وبالنسبة لنعيم وشوغوك وآخرين مثلهم لن يكون التغلب على الإدمان التحدي الوحيد الذي سيواجههم وهم يبدؤون حياة جديدة في بلاد فروا منها ذات يوم.

المصدر : الفرنسية