يريد الأنباريون تأمين عائلاتهم وأطفالهم بعاصمة بلدهم، لكن الحكومة تأبى ذلك بداعي الخوف من "تسلل" عناصر من تنظيم الدولة لبغداد، وفي خضم ذلك تنشأ أزمة نزوح جديدة في بلد غارق في بحر من الآلام منذ الاحتلال عام 2003.

                                                                                أحمد الأنباري-بغداد

ضاقت به الدنيا، وهو يرى أطفاله الأربعة يفترشون الأرض ويلتحفون عباءة أُمهم من دون غذاء أو دواء يخفف عنهم أمراضهم الجلدية التي أُصيبوا بها أثناء وجودهم على جسر بزيبز الذي يربط محافظتي بغداد والأنبار.

محمد الفهداوي (32 عاما) نزح قبل يومين من محافظة الأنبار، ولم يجد طريقاً يسلكه للخلاص من الدمار الذي حل بمدينته سوى الانتظار لأيام على حدود عاصمة بلاده التي ترفض سلطاتها إدخاله.

أبواب موصدة
ولا يريد الفهداوي الاستقرار ببغداد مع عائلته، فهو ينوي العودة إلى الأنبار بعد الاطمئنان على زوجته وأطفاله بإدخالهم العاصمة، لكن الأبواب ما زالت موصدة بوجهه.

وبررت السلطات العراقية في بغداد رفضها إدخال العائلات بالخوف من تسلل عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية مع النازحين، ولمنع أي خروقات أمنية قد تحدث.

وقالت الأُمم المتحدة، في تقرير لها عن نازحي الأنبار، إن نحو 25 ألف شخص نزحوا من مدينة الرمادي بعد هجوم تنظيم الدولة أغلبهم اتجهوا إلى العاصمة بغداد.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العراق أن "الأموال اللازمة لمساعدة النازحين بدأت تنفد، ومخزونات المساعدات انتهت تقريباً".

ويصف مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان، مصطفى سعدون، الأوضاع التي تعيشها العائلات النازحة من مدينة الرمادي بـ"الصعبة" خاصة بعد رفض السلطات في بغداد إدخالهم.

وقال للجزيرة نت إن الآلاف عالقون الآن على جسر بزيبز ينتظرون قراراً من السلطات في بغداد لإدخالهم. وحذر من حدوث "كارثة إنسانية" إذا ما استمرت الحكومة العراقية برفض دخول النازحين.

وأضاف سعدون الذي يدير منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان أن الأطفال يعانون من أمراض جلدية، كما ينقصهم الحليب والمواد الغذائية، بالإضافة للدواء الذي يفتقده كبار السن من أصحاب الأمراض المزمنة.

وقررت قيادة عمليات بغداد المسؤولة عن الملف الأمني بالعاصمة العراقية استثناء العائلات النازحة من الأنبار من قرار الكفيل، وأبقته ساريا على الشباب الذين يدخلون العاصمة من غير عائلاتهم.

استثناء
وأكد رئيس لجنة الأمن والدفاع بمجلس النواب العراقي، حاكم الزاملي، استثناء العائلات النازحة من قرار الكفيل.

وقال للجزيرة نت إن تنظيم الدولة يحاول استغلال عملية النزوح من الأنبار لإدخال بعض من عناصره مع العائلات بغية "تنفيذ عمليات إرهابية بالعاصمة بغداد، لذلك تشدد السلطات فيها الإجراءات الأمنية، للحفاظ على أرواح سكان بغداد والنازحين".

من جهتها، طالبت النائبة عن محافظة الأنبار، لقاء وردي، رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، بتوجيه قيادة عمليات بغداد لفتح جسر بزيبز أمام النازحين و"عدم إبقائهم عرضة للجماعات الإرهابية التي قد تنفذ بهم جرائم بشعة".

وقالت للجزيرة نت إن العائلات التي تقف عند جسر بزيبز لا يمكن وصف معاناتها، ولا شيء يمكنه مساعدتهم سوى فتح المجال لهم والدخول إلى بغداد.

وأكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت أهمية أن تعي الحكومة الاتحادية خطورة الوضع بمحافظة الأنبار، ومراعاة الجوانب الإنسانية وعدم إبقاء النازحين عالقين على حدود العاصمة.

وأوضح للجزيرة نت أن العائلات الموجودة على جسر بزيبز ليست وحدها من يعاني، فهناك آلاف العائلات الأخرى التي تسكن في أماكن خربة بمناطق أخرى قريبة من بغداد، وتعيش وضعاً إنسانياً صعباً، يُحتم على الجهات المعنية داخل الحكومة العراقية وفي المنظمات الدولية الإسراع لإنقاذها وتقديم المساعدة لها قبل حدوث أية كارثة.

وسيطر تنظيم الدولة منذ أيام على مدينة الرمادي بشكل كامل، مما دفع رئيس الحكومة العراقية إلى السماح لمليشيا الحشد الشعبي بدخولها ومساندة القوات الحكومية لاستعادتها.

المصدر : الجزيرة