الجزيرة نت-عمّان


أفاد مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن اليوم الاثنين أن غالبية الصحفيين الأردنيين يخشون انتقاد الملك عبد الله الثاني والعائلة الحاكمة والقصر، وأن القوات المسلحة على رأس المواضيع التي يتجنب الصحفيون الاقتراب منها.

وأوضح المركز، في تقرير جديد عن حالة الحريات الإعلامية بالأردن لعام 2014، والذي حمل عنوان "طريق مسدود" أن الذين يخشون انتقاد الملك والمؤسسات المرتبطة به يبلغون 90.4%، وأن 93% يتجنبون الاقتراب من ملفات الجيش.

وأوضح التقرير أن "الحكومة تعتبر الأكثر تأثيرا بالمشهد الإعلامي يليها المخابرات والديوان الملكي، وأن الجمهور يحتل المرتبة الأخيرة من ناحية التأثير".

واعتبرت حالة الحريات الإعلامية بالمملكة أن "الحكومة تحتل المرتبة الأولى بنسبة 14.6%، تتبعها دائرة المخابرات 13.2%، يليهما الديوان 11.6%، ثم الأجهزة الأمنية الأخرى 10.6%، ورجال الأعمال 9.7%، والجمهور 1%..".

وحذر التقرير من خطورة مثل هذه الأرقام على استقلالية وسائل الإعلام، لافتا إلى أن "المخابرات والأجهزة الأمنية مجتمعة تحوز القوة الأكثر تأثيرا بنسبة 28.8% يتبعها الحكومة والديوان".

اعتصام سابق لصحفيين أردنيين احتجاجا على حجب مواقع إلكترونية (الجزيرة)

حجب مواقع
وأكد مركز حماية وحرية الصحفيين في تقريره أن "الحريات الصحفية في المملكة لم تتقدم بل بقيت على حالها" مسجلا وقوع 153 انتهاكا بحق الإعلاميين الأردنيين خلال العام الماضي، و869 انتهاكا خلال خمس سنوات، أكثرها يتمثل في حجب المواقع الإلكترونية.

وأظهر أن انتهاكي الاعتقال التعسفي والاعتداء الجسدي سجلا معدلات عالية مقارنة بالانتهاكات الأخرى "وهما من الانتهاكات الخطيرة والجسيمة المتكررة في الأردن".

وأظهرت حالة الحريات الإعلامية بالأردن أيضا أن "34 انتهاكا من بين 153 تعتبر انتهاكات جسمية، وعادة ما يفلت مرتكبوها من العقاب".

وقال التقرير أيضا إن 26% من الصحفيين يعتقدون أن الحريات الصحفية "متدنية" و24% يرونها "ممتازة" مضيفا أن "83.7% من الصحفيين يحملون الحكومة مسؤولية التدخل بالإعلام، و51% يرون التشريعات المعمول بها مقيدة للحريات".

وتابع "79.1% من الإعلاميين تعرضوا للاحتواء" وأن "الحكومة أكثر الجهات التي تمارس ذلك" لافتا إلى أن "الأردن احتل المرتبة الخامسة وحصل على 51.2% في مؤشر الحريات الإعلامية على مستوى العالم العربي".

وذكر مركز حماية وحرية الصحفيين أن "ما نسبته 95.2% من الصحفيين المستطلعين يمارسون الرقابة الذاتية على أنفسهم، في صعود كبير بمعدلات هذه الظاهرة، التي تراجعت عام 2012 إلى 85.8%، وعاودت الصعود عام 2013 لتصل إلى 91%".

وبين تقرير المركز أن "26% من الصحفيين يرون أن الإعلام لا يشهد أي حالة إصلاح، وأن حالة الإعلام في الأردن تشهد تراجعا بدرجات مختلفة بلغت 46.5%".

السلطات تحظر نشر المعلومات
عن الأجهزة الأمنية (الجزيرة)

أمن الدولة
واعتبر التقرير أن "القانون بات أداة تلجأ إليها السلطات بصورة متزايدة للضغط على الإعلاميين، ومنها على سبيل المثال إصدار تعاميم تحظر نشر المعلومات عن الأجهزة الأمنية أو تداول بعض القضايا التي اعتبرت مساسا بأمن الدولة، إضافة إلى تحويل الصحافيين لمحكمة أمن الدولة".

وقال "المقلق في حالة الحريات الصحفية لعام 2014، كان استمرار الانهيار في الصحافة الورقية وتداعيات ذلك على الأمن المعيشي للإعلاميين، وبات متوقعا وليس مستبعدا أن تغلق صحف يومية أو أن يستغنى عن أعداد كبيرة من العاملين فيها كما حدث من قبل مع جريدة العرب اليوم".

وتحدث الرئيس التنفيذي للمركز، نضال منصور، للجزيرة نت عن عام 2014 بأنه "لم يكن مختلفا، بل كان حاصل جمع لكل التراجعات التي حدثت، ودفعنا ثمنها ترقبا وجهدا وألما".

وأضاف "لم يجئ العام الماضي بوعود تخرجنا من حالة التيه، بل على العكس أصبحت الأزمة مضاعفة ومركبة (...) كنا نعيش يوميا مع صراخ صحفي يعتدى عليه وتنتهك حريته، وأصبحنا اليوم نشاهد قهر مئات الصحفيين الذين لا يملكون قوت يومهم بعد أن ألقت كارثة الصحافة الورقية بهم على قارعة الطريق".

وتابع منصور "زمن الاتصالات المباشرة بالصحفيين قد ولى، في ظل أن بعض من يقود سفينة الإعلام يتولى عمليات الفلترة والرقابة المسبقة نيابة عن الأجهزة الأمنية وكل أصحاب النفوذ".

وخلص للقول "إن كثيرا من الصحفيين منعوا من التغطية، وكثيرين حجبت عنهم المعلومات، وأسماء عديدة تعرضت للاعتداء عام 2014، ولم نسمع أو نجد أن هناك من جرت مساءلته على هذه الانتهاكات، باختصار إنهم يفلتون جميعا من العقاب".

المصدر : الجزيرة