مأرب الورد-صنعاء

لا يزال الناشط اليمني علي طاهر الفقيه أسير فراشه، غير قادر على المشي خارج غرفته جراء التعذيب الذي تعرض له أثناء فترة اختطافه من قبل عناصر من جماعة الحوثيين الأسبوع الماضي خلال مشاركته بإحياء الذكرى الرابعة لثورة 11 فبراير/شباط 2011، من أحد شوارع العاصمة صنعاء.

ويروي الفقيه أنه اختطف مع ثلاثة آخرين، هم عبد الجليل الصباري ومنصور النظامي وصالح البشري، واقتادهم الخاطفون إلى أحد السجون السرية وأودعوهم غرفة صغيرة ومنعوهم من الاتصال بذويهم أو السماح لهم بالخروج حتى إلى دورة المياه.

وخلال التحقيق معهم، قام الحوثيون بتغطية عيني الفقيه ووضعوا لاصقا على فمه، وقيدوا يديه للخلف ثم سألوه عن موقعه في حزب التجمع اليمني للإصلاح وعلاقته بالسفارة الأميركية، وكم يتقاضى كل متظاهر مقابل خروجه للشارع؟

هذا ما يذكره الفقيه مضيفا" أجلسوني على خشبة وانهال علىّ أحدهم ضربا بأداة ثقيلة على أردافي لوقت طويل حتى أغمي علىّ وعجزت عن الوقوف بقدمي بمفردي وشعرت أني سأموت".

وبعد مضي وقت أطلق الحوثيون المختطفين، لكهم رفضوا إسعاف البشري رغم تدهور حالته الصحية وفقدانه الوعي وعجزه عن الكلام، وتفاقمت حالته ففارق الحياة بعد ساعات، وآثار التعذيب بادية على جثته. 

وحول تفسيره لتعذيب المختطفين, قال الفقيه "الهدف بث الصدمة والخوف عند الناس حتى لا يفكر أحد بالتظاهر ضد الحوثيين إذا عرف بما سيلاقيه من التعذيب بمكان حساس من الجسد". 

  المعلمي يعالج من آثار التعذيب (الجزيرة)

ترهيب
أما المصور الصحفي محمد المعلمي، فتعرض للضرب بأعقاب البنادق من قبل مسلحين حوثيين الأحد الماضي أثناء تصويره وقفة احتجاجية تطالب بالإفراج عن المعتقلين بمدينة إب.

وقال المعلمي للجزيرة نت إن الحوثيين تعاملوا معه بوحشية ثم انهالوا عليه ضربا بأعقاب البنادق في الرأس والصدر، منذ نقلوه إلى سيارتهم، حتى سال الدم من رأسه، رافضين إسعافه.

واعتبر تعذيب المختطفين "رسالة من الحوثيين لإشاعة الخوف في نفوس مناهضيهم حتى يتوقفوا عن معارضتهم". لكن المعلمي يؤكد أن ما تعرض له "لن يثنيه عن مواصلة عمله ونضاله السلمي".
 
وعلى الرغم من أن حوادث التعذيب أثارت صدمة للشارع اليمني الذي لم يعتد مثل هذا الأسلوب، فإن مناهضي الحوثيين -وخاصة الطلاب- أصبحوا أكثر تمسكا بإسقاط الانقلاب واستعادة الدولة.

وقال الناشط بالحركة الطلابية هيثم الجرادي "إن تنامي الرفض الشعبي دفع الحوثيين إلى ابتكار طرق جديدة لتعذيب المتظاهرين بغية ردعهم، لكن النتيجة جاءت عكس ذلك تماما".

وشبه الجرادي ممارسات الحوثيين في اليمن بممارسات تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق "من حيث ابتداع أساليب جديدة ودخيلة على عادات المجتمع في معاملة مخالفيهم والتنكيل بهم إلى حد إهانة كرامتهم وإزهاق أرواحهم".

ويرى أن هذا الأسلوب في التعامل "يعكس النوايا الحقيقية للحوثيين تجاه المتظاهرين مستقبلا، وعدم قابليتهم للتعايش مع مخالفيهم، وهو ما يدفع اليمنيين للتوحد لمواجهتهم واستعادة الدولة لضمان الحقوق والمساواة للجميع".

يُشار إلى أن الحوثيين كلفوا الأحد الماضي قياديين منهم لمعرفة ملابسات وفاة المختطف صالح البشري، ولم تعلن النتائج حتى اليوم.

المصدر : الجزيرة