عاطف دغلس-نابلس

صعّدت إسرائيل -وبشكل لافت- استهداف الصحفيين الفلسطينيين بمختلف مناطق وجودهم بالضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، حيث قتلت 11 صحفيا أثناء العدوان على غزة المستمر منذ نحو شهر.

ومع بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد مدن الضفة الغربية في 12 يونيو/حزيران الماضي إثر اختفاء ثلاثة مستوطنين والعثور عليهم مقتولين لاحقا، بلغ استهداف الصحفيين ذروته وتصاعد أكثر مع بدء الحرب الإسرائيلية على غزة.

وجمعت الجزيرة نت روايات من بعض الصحفيين أكدوا فيها أن الاحتلال بات يستهدفهم بشكل مباشر.

ويقول المصور الصحفي علاء بدارنة إنه وخلال الأسابيع القليلة الماضية اختلف معيار التعامل معهم من جنود الاحتلال وحتى من المستوطنين، وأن الأمر لم يعد يقتصر على إطلاق قنابل الغاز المدمع والصوت -وإن كان لهما خطرهما- وإنما تعداه للرصاص الحي والمطاطي المغلف بالمعدن.

مسعف يقدم العلاج للصحفي علاء بدارنة بعد إصابته بقنبلة غاز في كتفه (الجزيرة نت)

إصابات مباشرة
وتعرض بدارنة منذ عام 2009 لـ15 إصابة، كان آخرها قنبلة غاز أطلقت عليه من مسافة قريبة عند حاجز حواره جنوب نابلس قبل ثلاثة أسابيع، كما أحرق الجنود مركبة زميله جعفر اشتية بعد أن أمطروها بقنابل الغاز.

وأوضح أن التصعيد بلغ ذروته ولا يزال منذ العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث لاحظوا ذلك أثناء تغطيتهم الفعاليات والمواجهات الأخيرة بالضفة.

وأكد الصحفي جعفر اشتية مصور الوكالة الفرنسية أنهم يتعرضون للاعتداء بالرغم من اتخاذهم كافة الاحتياطات بالابتعاد عن مكان التظاهر والتجمع ككتلة واحدة بـ"منطقة حرام" وارتداء الزي الصحفي الكامل، إضافة إلى المعرفة الجيدة والمسبقة للجيش بهم.

وأضاف أنه قام بإبعاد مركبته عن منطقة المواجهات لكن الجنود تعمدوا إطلاق القنابل عليها، وعليه أيضا، وهو ما أدى إلى احتراقها.

ووفق الصحفي محمود مطر مراسل تلفزيون نابلس، فإن استهداف الجنود لهم يتصاعد ويصبح أكثر عنفا إذا ما فشلوا في التصدي للمتظاهرين.

وأشار إلى أنهم باتوا يلحظون وبكثرة أن جيش الاحتلال يقوم بطردهم من مناطق الأحداث ويهددهم بقوة السلاح ويطلق عليهم النيران.

وتتعدى أشكال الاستهداف للصحفيين الفلسطينيين الاحتجاز والاعتقال والضرب وتحطيم المعدات والمنع من التغطية، إلى القتل ومداهمة مؤسساتهم وتدميرها ومصادرة ممتلكاتهم.

وأكدت مؤسسات تعنى بالصحفيين ارتفاع وتيرة استهدافهم، وخاصة في الفترة الأخيرة. ورصد اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الفلسطينية في بيان له أكثر من 115 اعتداء وقع بحق الصحفيين بالضفة وغزة.

صحفيون بمدينة نابلس يتضامنون مع زملائهم في غزة (الجزيرة نت)

سياسة عامة
وقال مدير المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) موسى الريماوي إن لدى الاحتلال سياسة عامة تدعو لاستهداف الصحفيين حال وجود أي تصعيد من مظاهرات أو غيرها.

وكشف للجزيرة نت أن إسرائيل حذرت الصحفيين الأجانب قبيل عدوانها على غزة، وأنها ليست مسؤولة عن سلامتهم، وطالبت الموجودين بالقطاع بمغادرته، وادعت أن المقاومة تستخدمهم كدروع بشرية.

وقال إن هذا "تهديد مبطن للصحفيين بقتلهم"، وخاصة عقب تصوير صحفيين أجانب حادثة اغتيال الاحتلال أربعة أطفال من عائلة بكر عند شاطئ بحر غزة بداية العدوان.

وشدد الريماوي على أن إسرائيل تفعل أي شيء من أجل منع نشر الحقيقة وتوثيق جرائمها، وإن وصل الأمر إلى قتل الصحفيين.

11 شهيدا
وقتلت إسرائيل منذ بداية العدوان على غزة 11 صحفيا من القطاع، وجرحت وأصابت العشرات رغم أنهم يتحصنون بالزي الصحفي وكافة التدابير اللازمة، وفق رئيس تحرير وكالة صفا بغزة ياسر أبو هين.

كما استهدف الاحتلال بقذائفه ونيرانه 13 مؤسسة صحفية -بينها مكتب قناة الجزيرة الفضائية- ودمر منازل لصحفيين وإعلاميين.

وأكد أبو هين للجزيرة نت أن الاحتلال بات يدرك خطورة عمل الصحفيين في كشف جرائمه، وهو ما يؤدى إلى قنصهم وإطلاق النار عليهم بشكل مباشر.

ورغم فقدهم الأمل في توفير حماية لهم، يطالب الصحفيون الفلسطينيون المؤسسات الدولية بالضغط على إسرائيل لوقف جرائمها بحقهم.

المصدر : الجزيرة