يؤكد خبراء قانونيون أن الفرصة سانحة لملاحقة إسرائيل على جرائمها التي ارتكبتها في عدوانها الأخير على غزة، لكنهم يتساءلون عن عدم توقيع السلطة الفلسطينية حتى الآن على نظام المحكمة الجنائية الدولية باعتبار ذلك أسهل لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

محمد أمين-لندن


يعكف نخبة من الخبراء القانونيين الدوليين على إعداد ملف محكم لملاحقة إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة.

وبالرغم من تأكيد خبراء قانونيين للجزيرة نت على ضرورة وجود نظام للعدالة لملاحقة من ارتكب جرائم حرب، فإنهم وصفوا الملف بـ "المعقد والمشروط بكثير من الاعتبارات القانونية والسياسية".

وعلى رأس هذه الشروط والاعتبارات، عدم توقيع السلطة الفلسطينية على نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية حتى هذه اللحظة، إضافة للفيتو الأميركي الذي ينتظر أي قرار من مجلس الأمن بإحالة القضية للمحكمة الدولية.

وقال الخبير بالقانون الدولي الجنائي توبي كادمان إن بإمكان الفلسطينيين أخذ إسرائيل للجنائية الدولية لمحاكمتها على جرائمها من خلال مساعدة المجتمع الدولي.

وقال للجزيرة نت إن أفضل مكان لهذه المحاسبة هو المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

كادمان: السلطة الفلسطينية لم توقع حتى الآن على ميثاق الجنائية الدولية (الجزيرة نت)

ثلاثة مسارات
ويرى كادمان أن الطريق لتحقيق ذلك الهدف يمر من ثلاثة مسارات، أولها وأفضلها أن تصدق فلسطين على ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فوقتها يجري تحقيق أو تقييم أولي للدعوى، وفيما إذا كانت المحكمة هي صاحبة الاختصاص، ثم يفتح تحقيق.

أما المسار الثاني فيتمثل بإرسال فلسطين رسالة الاعتراف باختصاص الجنائية الدولية وولايتها.

ويتمثل الثالث بصدور قرار من مجلس الأمن بإحالة الملف للجنايات الدولية، وهو ما يرى كادمان أنه "مستبعد وغير ممكن" بسبب الفيتو الأميركي الجاهز لتعطيله.

ويوضح أنه لم يعد أمام الفلسطينيين سوى خيارين، فإما التصديق على نظام روما، أو رفع قضايا تحت ما يسمى "الولاية القضائية العالمية". لكن الصعوبة في الخيار الثاني تكمن في جلب المطلوبين للعدالة.

ويتساءل الخبير الدولي عن عدم مصادقة السلطة الفلسطينية حتى الآن على نظام روما الأساسي، رغم طلب المدعي العام للجنائية الدولية منها قبول اختصاص المحكمة.

على صعيد متصل، قال رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار إن الاحتمالات أفضل الآن لمحاكمة إسرائيل دوليا.

وأرجع المختار ذلك لعدة أسباب أولها أن المدعي العام السابق للجنائية الدولية لويس أوكامبو لم يكن راغبا في معالجة الأمور التي لها علاقة بأوروبا وإسرائيل، وكان يعارض أي أجراء ضد أي منهما.

ونبه -في حديث للجزيرة نت- إلى أنه وبالرغم من تقديم الطلب سابقا بالاعتماد على تقرير غولدستون الأممي، فإن أوكامبو وقتها لم يجد فيه سببا كافيا للإحالة للتحقيق، رغم اشتماله على كل المعلومات والوثائق.

المختار: أوكامبو لم يرغب بمعالجة القضايا التي تمس أوروبا وإسرائيل (الجزيرة نت)

تغير هام
وبرأي رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، فإن المدعي العام الجديد للجنائية الدولية فاتو بنسودا أبدت بعضا من الاستعداد لنظر الشكاوى المقدمة ضد الدول غير الأفريقية.

ومن وجهة نظر المختار، فإن هذا الإعلان يشكل تغيرا هاما، حيث كانت معظم القضايا السابقة التي تنظرها الجنائية الدولية ضد دول أفريقية فقط.

وبين المختار أن من العوامل القوية هذه المرة أن هناك أدلة كافية وتوثيقا للجرائم بطريقة أفضل وأدق، كما أن الجرائم ذاتها أكثر مخالفة للقانون الدولي.

ومضى المختار بالتدليل على الفرص الأفضل لمحاكمة إسرائيل من جهة أن آلية تحريك الدعاوى هذه المرة ستكون أقوى بعد توقيع السلطة الفلسطينية المحتمل على نظام روما.

يُذكر أن الأمم المتحدة أعلنت مؤخرا عن تشكيل لجنة للنظر في الانتهاكات المحتملة للقوانين الإنسانية في غزة خلال العدوان الأخير، بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن.

كما تقدم مواطنون سويديون بطلبات بالمحاكم المحلية المدنية لمحاكمة إسرائيل بسبب سقوط ضحايا من أٌقربائهم بالعدوان على غزة ، كما بادر مواطنون أجانب بأكثر من دولة بالتقدم بذات الطلبات.

المصدر : الجزيرة