التركيز الإعلامي على أهمية الجسد الرشيق بوصفه معيارا للجمال يوقع الكثيرين -لا سيما الفتيات- في فخ مرض "إدمان النحافة".

وإدمان النحافة مرض نفسي في الأساس، ويقوم فيه المريض بتقليل كميات الطعام بشكل حاد، ليس بسبب فقدان الشهية بل عبر كبت الشعور بالجوع.

والاسم العلمي لهذا المرض فقدان الشهية العصبي (Anorexia nervosa)، وفيه يتناول الشخص كمية قليلة من الطعام، وكثير من المصابين يرون أنفسهم بدناء للغاية، مع أنهم نحيلون جدا، ويصبح هؤلاء مهووسين بموضوع التحكم في الوزن والأكل.

ويتسبب خلل نفسي في تقبل شكل الجسد، في هذا المرض الذي يظهر من خلال فقدان حاد للوزن. وتعدّ الفتيات -لا سيما المراهقات- من أكثر الفئات التي تصيبها مشكلة إدمان النحافة، ووفقا لبيانات موقع "ماجر زوخت" فإن الفتيات في المرحلة العمرية بين 15 و25 عاما هن الأكثر عرضة للإصابة بإدمان النحافة.

ولا يشكل الرجال سوى نسبة 5% فقط من المصابين بهذا المرض، وترجع مختصة الطب النفسي الألمانية كورا فيبر هذا الأمر إلى أن الفتيات في سن المراهقة هن عادة المستهدفات من برامج عارضات الأزياء التي تركز على أهمية الرشاقة والجسد النحيل، وتقع الكثيرات في فخ هذه الفكرة ليتحول الأمر بالتدريج إلى مرض.

ويتسبب إدمان النحافة في اضطراب في الهرمونات، إذ يزيد هرمون التوتر، كما تتأثر الهرمونات الجنسية لدرجة أن الدورة الشهرية قد تتوقف في مرحلة ما عند الشابات، وهو ما يزيد من خطورة حدوث هشاشة العظام، وبالتالي التعرض للكسور، ويؤدي إدمان النحافة إلى اضطرابات في مختلف أجهزة الجسم، وعلى رأسها الكبد والكليتان والغدة الدرقية.

المريض يصبح مهووسا بالتحكم في الوزن والأكل (الألمانية)

الإقناع
ورغم كل هذه الاضطرابات فإن المريض لا يشعر بمشكلته، بل تزيد لديه القناعة بأنه يتبع نظاما غذائيا صحيا، وهنا تكمن صعوبة إقناع المريض بالعلاج، كما تقول الطبيبة فيبر، التي توضح أن طريقة التعامل مع المريض يجب أن تبدأ بالإقناع وإظهار التفهم لموقفه، وليس من خلال لعب دور المعلم.

وفي برلين يقدم مستشفى "صوفي شارلوته برلين" العلاج لمرضى إدمان النحافة، ويتم العلاج بطريقة غير تقليدية على الإطلاق عبر أنشطة مختلفة، من بينها الرسم والأنشطة الفنية التي تزيد الوعي بشكل الجسم وقبوله كما هو.

كما يحتوي المستشفى أيضا على "مطبخ علاجي" لعلاج مدمني النحافة، إذ توضح الطبيبة فيبر أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على خلق حالة من المرح، لكن يكف يمكن أن يكون المطبخ مكانا للمرح بالنسبة لأشخاص لديهم مشكلة كبيرة مع الطعام؟

توضح فيبر أن هذا الأمر يتطلب فترة طويلة، لا سيما لمن يعاني من هذه المشكلة منذ فترة طويلة، لكن مع الوقت يتعلم المريض الوعي بأهمية العادات الصحية في تناول الطعام، وهي خطوة مهمة على طريق العلاج، ويتطلب العلاج عادة فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام كامل، بحسب طبيعة كل حالة.

لا يمكن اعتبار كل شخص يبحث عن الرشاقة مدمنا للنحافة، ويعدّ الوزن من أهم العوامل التي ربما تشير إلى الوقوع في فخ إدمان النحافة، فعندما يكون معامل كتلة الجسم أقل من 17.5، فإن هذا من أهم مؤشرات البحث في العادات الغذائية للشخص.

وتضيف الطبيبة فيبر أن تراجع الوزن بنسبة 15% عن الوزن المثالي لمتوسط عمر الشخص يعني أيضا تحول الأمر من مجرد البحث عن الرشاقة إلى حالة مرضية، لكن من المهم في هذه الحالات فحص الجهاز الهضمي بشكل دقيق لاستبعاد وجود مشكلة طبية تتطلب العلاج.

المصدر : دويتشه فيلله