الإيطاليون يودعون المكرونة خشية البدانة
آخر تحديث: 2015/8/9 الساعة 22:43 (مكة المكرمة) الموافق 1436/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/8/9 الساعة 22:43 (مكة المكرمة) الموافق 1436/10/24 هـ

الإيطاليون يودعون المكرونة خشية البدانة

خريطة لإيطاليا مصنوعة من المكرونة (غيتي/الألمانية)
خريطة لإيطاليا مصنوعة من المكرونة (غيتي/الألمانية)

شهد استهلاك الإيطاليين من المكرونة انخفاضا في السنوات الماضية، ويرجع ذلك لأسباب منها تخوف جيل الشباب من أن تناولها يسهم في الإصابة بالبدانة، كما أن ‫كثيرا من الأمهات الشابات الآن ‫يولين اهتماما أكبر بالغذاء الصحي.

سواء كانت الوجبات "بيني ألا أرابياتا"، ‫وهي طبق المكرونة مع صلصة الطماطم والفلفل الحار، أو "سباغيتي كاربونارا"، ‫وهي أكلة إيطالية من أنواع السباغيتي ولكن أعوادها أطول ولها صلصة خاصة ‫بها تعطيها مذاقها المميز واللذيذ، أو طبق لزانيا؛ فإنه لا يكاد يكون ‫هناك أي نوع من الطعام مرتبط بهوية إيطاليا مثل المكرونة، ذلك لأن ولع ‫الإيطاليين بها يعد جزءا لا يتجزأ من ثقافتهم وهويتهم.

‫ومع ذلك، تعرضت عادات الإيطاليين الغذائية للتغيير، وتراجع استهلاك ‫المكرونة بشكل ملحوظ، وتشير إحدى الدراسات إلى أن معدل استهلاك الفرد من ‫المكرونة بلغ ٢٨ كيلوغراما عام ٢٠٠٤، وتناقص ليصل إلى 25.3 كيلوغراما ‫عام ٢٠١٣، مما يمثل انخفاضا بنسبة 10%.

‫وقال جابريل ريكاردي أستاذ علم التغذية بجامعة نابولي إنه خلال الأعوام الخمسين الماضية حدثت تغييرات ‫مهمة في شكل استهلاك المواد الغذائية في إيطاليا، سواء على صعيد ‫المنتجات الغذائية التقليدية أو ما يتعلق بالاتجاه نحو تناول الوجبات ‫السريعة.

‫وأضاف ريكاردي أن استهلاك المكرونة والخبز تراجع خطوة خطوة، كما حدثت ‫تغيرات في أصناف أخرى مثل اللحوم والخضراوات.

مكرونة مع صلصة البيستو (الألمانية)

مطاعم
‫ومن ناحية أخرى، بدأت مطاعم كثيرة في تقديم أطباق للنباتيين، إلى جانب ‫الأطعمة المنتجة عضويا، وأصبحت الأطباق مثل الكوسكس والكينوا، وهو نوع من الحبوب التي تنمو في أميركا اللاتينية وتتمتع بقيمة غذائية عالية، تلقى ‫إقبالا متزايدا.

‫وبالإضافة إلى ذلك، تم افتتاح مزيد من المطاعم الأجنبية، كما ظهرت أكشاك ‫لبيع الوجبات الصينية الخفيفة، والحانات التي تقدم أطباق السوشي، إلى ‫جانب فروع مطاعم الوجبات السريعة العالمية، وهي كلها تتيح للسياح ‫والسكان المحليين بدائل جديدة لأطباق المكرونة الدسمة.

‫ويوضح ريكاردي أن التغيير الذي طرأ على العادات الغذائية للإيطاليين ‫يرجع إلى عدة عوامل متضافرة، ويقول إن أول هذه العوامل وأهمها هو ‫المتعلق بالمتغيرات السكانية، وهي تعني في إيطاليا أن نسبة المسنين ‫تتزايد في المجتمع، بينما يتقلص عدد الأسر ويتنامى عدد الذين يعيشون ‫بمفردهم، كما يوجد بالطبع تدفق في أعداد المهاجرين الذين يجلبون معهم ‫عاداتهم الغذائية الخاصة بمجتمعاتهم إلى جانب تقاليدهم واحتياجاتهم ‫الخاصة.

وبالإضافة إلى ذلك، نجد أن جيل الشباب أصبح أكثر وعيا بالغذاء الصحي والذي لا يؤدي إلى البدانة، وغالبا ما يرى الكثيرون أن المكرونة تسهم في ‫البدانة وبالتالي صاروا يقلصون استهلاكهم منها.

أنواع مختلفة من المكرونة في سوق بولزانو بإيطاليا (الألمانية)

نمط الحياة
‫ويشير ريكاردي إلى أن العوامل تشمل أيضا التغيير الحادث في نمط الحياة ‫وفي العادات مثل الاتجاه إلى تناول الطعام في الخارج، إلى جانب اختلاف ‫ساعات العمل بين أفراد الأسرة.

‫وعلى سبيل المثال، هناك الدور المتغير للمرأة في إيطاليا، وبينما كانت ‫الأم في الماضي تزهو بإعداد وجبة فاخرة وتقديمها على الطاولة، نجد أن ‫الكثيرات من الأمهات الشابات الآن يتحولن إلى شراء الأطعمة الجاهزة، ويولين ‫اهتماما بالغذاء الصحي.

‫ومن ناحية أخرى، يلاحظ الانتشار المطرد للاتجاهات الغذائية الجديدة مثل ‫تناول الأطعمة النباتية والمنتجات العضوية، إلى جانب تناول الحبوب كاملة ‫دون نزع قشورها، والأطعمة الخالية من الغلوتين، وهو نوع من البروتين ‫الموجود في القمح ويسبب مشكلات صحية لبعض الأفراد.

‫ويقول ريكاردي إن الأعوام القليلة الماضية شهدت زيادة في عدد الأشخاص ‫الذين يتناولون الأطعمة النباتية، كما يلاحظ أن هناك رواجا بالنسبة ‫للأطعمة المنتجة عضويا، وأيضا تلك التي تراعي نظم الحمية الغذائية.

المصدر : الألمانية