د. أسامة أبو الرب

توصل فريق بحثي يضم أطباء ومتخصصين من الأردن ودول أخرى إلى اكتشاف مرض وراثي جديد لدى الأطفال، سمته مجلة علمية محكمة للجينات في جامعة أوكسفورد "متلازمة الرَّقاد". وتشمل أعراض المرض تشوهات في عظم الجمجمة والوجه وصعوبات عصبية ومشاكل في العضلات.
 
وسمي المرض نسبة للدكتور الأردني العقيد محمد الرَّقاد مستشار أمراض الوراثة السريرية، والذي يعمل في الخدمات الطبية الملكية في الجيش الأردني.
 
ومنذ أواخر عام 2010 شخص الرَّقاد حالات ثلاثة أطفال ذكور من عائلة واحدة مصابين باضطرابات وراثية، ولكنها لم تكن آنذاك ككل الأمراض التي سجلت سابقا، إذ كانت مختلفة عنها.

وشملت الأعراض لدى الأطفال تشوهات في العظم القحفي الوجهي (craniofacial anomalies)، وإعاقة ذهنية، ومشاكل عصبية وعضلية. كما لوحظ تأخر المهارات الحركية مثل المشي والجلوس، بالإضافة لتأخر التطور اللغوي. وولد الأطفال لزواج أقارب، وكان الآباء والأمهات سليمين.

وأجرى الرَّقاد أبحاثا استمرت خمس سنوات، واستعان فيها بمختبرات متقدمة ومساندة متخصصين كبار في سنغافورة وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية.

ويقول الدكتور الرقاد للجزيرة نت إن المتلازمة تبدأ بالظهور على الطفل في الأشهر الأولى بعد الولادة، إذ تبدأ أعراضها بحيث يلاحظ الأهل أن طفلهم يعاني من رخاوة شديدة وعدم القدرة على اكتساب زيادة في الوزن مع تعرضه ﻻلتهابات متكررة.

video

طفرة متنحية
ويشرح الاستشاري أن "متلازمة الرقاد" من الأمراض الوراثية المتنحية، بمعنى أن الطفل يجب أن يحمل كلا جيني الطفرة الوراثية من الأب والأم سوية حتى تظهر عليه أعراض المرض، وتكون احتمالية إصابة الأبناء به 25%، أي واحد من كل أربعة أطفال.

وأضاف أن سبب المرض هو وجود طفرة في الجين المسمى (DCPS) والتي تورث للأجيال اللاحقة عند حدوث الحمل، مؤكدا أنه حاليا لا يوجد علاج شافٍ للمرض مثله مثل كل الأمراض الوراثية الأخرى، ولكننا نعالج الأعراض.

وحول الوقاية يقول الرقاد إنه بعد ما تم تحديد الجين المسبب لهذه المتلازمة ومعرفة نوع الطفرة الوراثية فإن بالإمكان بسهولة معرفة ما إذا كان الجنين مصابا بها أو غير مصاب، وذلك عن طريق فحص الجنين في الأسبوع 11 من الحمل، "وهو ما قد عملناه حيث قمنا بفحص الجنين كون الأم المعنية حامل وتبين أن الجنين سليم".

ويتابع الرقاد "أما في حال كون الجنين مصابا بالمتلازمة فعندها يرفع تقرير لمجلس الإفتاء لإعطاء فتوى شرعية بالإجهاض قبل بث الروح، كون هذا المرض ﻻ يوجد شفاء له في الوقت الحاضر".

العقيد د. محمد الرقاد مستشار أمراض الوراثة السريرية، والرائد سماح الطوالبة استشارية الأمراض الوراثية (الجزيرة)

فريق كامل
وضم الفريق البحثي أيضا الدكتور محمد الشبول والرائد سماح أحمد الطوالبة استشارية الأمراض الوراثية، وباحثين آخرين. وأكد الدكتور الرقاد أن الاكتشاف لم يكن نتيجة عمله وحده، بل كان نتاج عمل فريق كامل.

ويشير الطبيب الأردني إلى أن الهدف الرئيسي من البحث هو منع حدوث حالات جديدة داخل العائلة المصابة والحد من انتشار المرض، علاوة على طلب فحص الأزواج قبل الارتباط.

ونشرت الدراسة التي أجراها الفريق البحثي في مجلة "هيومن موليكيولار جيناتيكس" العلمية.

المصدر : الجزيرة