مأساة وطنية في الجزائر عنوانها السرطان
آخر تحديث: 2015/3/7 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/3/7 الساعة 14:10 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/17 هـ

مأساة وطنية في الجزائر عنوانها السرطان

الأرقام الرسمية تظهر تسجيل ما بين 45 ألفا وخمسين ألف حالة إصابة بالسرطان ‫سنويا بالجزائر (الألمانية)
الأرقام الرسمية تظهر تسجيل ما بين 45 ألفا وخمسين ألف حالة إصابة بالسرطان ‫سنويا بالجزائر (الألمانية)

يعيش مرضى السرطان في الجزائر مأساة ‫حقيقية، فهم يصارعون الموت كل لحظة، أمام عجز حكومي واضح، برأي البعض. بينما تسعى ‫الجهات الرسمية في كل الاتجاهات للحد من هذا الخطر الداهم وتقليص حدة الانتقادات التي ‫تطالها بسبب هذه الأزمة التي تحولت إلى قضية وطنية، على حد وصف كثيرين.

‫المرضى ينتظرون مواعيد العلاج في بعض الأحيان تصل لأشهر، وحينما يحين ‫الموعد يكون المصاب في عداد الموتى. نقص كبير في الأدوية والوسائل ‫التقنية، إضافة إلى غياب الكادر الطبي المؤهل وقلة الأسِرة في المستشفيات.

و‫تظهر الأرقام الرسمية تسجيل ما بين 45 ألفا وخمسين ألف حالة إصابة بالسرطان ‫سنويا في الجزائر، 75% من هذه الحالات يتم البدء في علاجها في وقت‫ متأخر من المرض مما يقلص احتمالات البقاء على قيد الحياة.

وشعورا منها بخطورة الوضع، أطلقت الحكومة قبل نحو عام مخططا لمواجهة هذا ‫المرض تحت إشراف البروفيسور مسعود زيتوني أحد الأطباء المعالجين لرئيس ‫البلاد عبد العزيز بوتفليقة.

زيتوني: القائمون على إعداد المخطط وضعوا في قائمة الأولويات ‫الوقاية والاكتشاف المبكر للمرض، لأن الوقاية هي الاستثمار ‫المؤكد الذي يمكن به تقليص عدد المصابين، بينما يسمح التشخيص المبكر ‫بالمعالجة والشفاء من المرض بين 90% و95%

مخطط
‫ويتضمن المخطط الذي يستمر حتى عام 2019 وبكلفة تفوق مليار دولار، خارطة طريق ‫تشمل ثمانية محاور إستراتيجية تتضمن 19 هدفا وخمسين خطوة عملية و239 إجراء، ‫بهدف الخروج من أزمة التكفل بالمرضى.

‫ويقول زيتوني إن المخطط يهدف إلى التقليل من معاناة ‫المرضى وعائلاتهم، وإن القائمين على إعداده وضعوا في قائمة الأولويات ‫الوقاية والاكتشاف المبكر للمرض، لأن الوقاية برأيه تبقى هي الاستثمار ‫المؤكد الذي يمكن تقليص عدد المصابين، بينما يسمح التشخيص المبكر ‫بالمعالجة والشفاء من المرض بين 90% و95%.

‫ويشدد البروفيسور على علاج ومرافقة وتوجيه المريض، غير أنه يعتقد ‫أن المتابعة والتمويل هي العقدة المستعصية في معركة محاربة السرطان، مشيرا إلى أن معدل عمر الإصابة بالسرطان حاليا عند الرجل يصل إلى 49 عاما ‫مقابل 51 عاما عند النساء، وأن 75% من الحالات يتم البدء في علاجها ‫للأسف في وقت يكون المرض قد نخر جسد صاحبه.

‫من جانبه، يذكر رئيس مصلحة طب الأورام بمركز بيار وماري ‫كوري أن المخطط الوطني لمكافحة السرطان سيتم تقييمه عام 2019، ولفت البروفيسور كمال بوزيد ‫إلى تقليص آجال المواعيد الخاصة بالعلاج بالأشعة إلى أربعة أسابيع كأقصى ‫حد بعد تشخيص الإصابة بالسرطان.

ويقول المدير العام لمصالح الصحة على مستوى وزارة الصحة، ‫البروفيسور محمد بلحاج، إن الجزائر التي تملك حتى الآن 14 جهازا خاصا بالعلاج ‫الإشعاعي، ستزيد من عدد هذه الأجهزة ليصل إلى 35 خلال العام الحالي.

وأشار بلحاج إلى أن هذا يجعل من الممكن معالجة المرضى في المناطق، خاصة الجنوبية البعيدة عن ‫المراكز الحضرية الكبرى، وتجنيبهم مشقة السفر لمسافات بعيدة كل مرة. ‫كما لفت إلى تجهيز حوالي مائة فيزيائي لمساعدتهم وتمكينهم من الاستعمال ‫الجيد لتلك الأجهزة.

بلحاج: المخطط الوطني لمكافحة السرطان يهدف إلى تحسين الوقاية ‫من خلال التعرف على العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض

المواعيد
‫ويعزو بلحاج طول مدة المواعيد المقدمة لمرضى السرطان، والاكتظاظ الذي ‫تشهده مراكز معالجة هذا الداء، إلى التأخر في التكفل وتوفير ‫الإمكانيات اللازمة لمواجهة ارتفاع عدد المصابين بالسرطان، مشيرا في ‫الوقت ذاته إلى التكلفة المالية المرتفعة لاقتناء مثل تلك الأجهزة.

‫ويرى أن المخطط الوطني لمكافحة السرطان يهدف إلى تحسين الوقاية ‫من خلال التعرف على العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض، بالإضافة ‫إلى الكشف المبكر، وهو ما يساعد على مكافحته.

وتدرس الحكومة العديد من الطلبات للقطاع الخاص لإنشاء مراكز لمكافحة ‫السرطان، وهو ما يخفف الضغط على المراكز التابعة للدولة، لكن هذا المشروع ‫يواجه بعض المشاكل بسبب مسألة تعويض كلفة العلاج بالنظر للمبالغ المالية ‫الكبيرة التي يتطلبها هذا المرض الذي يحتل المرتبة الثانية بعد أمراض ‫القلب التي تتسبب في وفاة 20% من الجزائريين.

‫ودعا بوزيد إلى إعادة ‫النظر في قانون النظام الصحي الذي لم يراجَع منذ عام 1985، وتغيير نظام
‫التعويض بما يخدم المصلحة العامة، وحل قضية العلاج في الخارج، مع ضرورة ‫التوزيع العقلاني للمختصين على المراكز والمستشفيات. ‫

المصدر : الألمانية

التعليقات