مؤتمر في برلين يبحث الرعاية الطبية للمهاجرين
آخر تحديث: 2015/3/5 الساعة 14:25 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/3/5 الساعة 14:25 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/15 هـ

مؤتمر في برلين يبحث الرعاية الطبية للمهاجرين

مؤتمر المستشارية الألمانية بحث مواكبة تحسين الخدمات الصحية للمهاجرين (الجزيرة)
مؤتمر المستشارية الألمانية بحث مواكبة تحسين الخدمات الصحية للمهاجرين (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

كانت مواكبة النظام الصحي بألمانيا بعد تحولها إلى بلد للهجرة المحور الرئيسي في مؤتمر نظمته دائرة المستشارية الألمانية الثلاثاء الماضي بمقرها في العاصمة برلين، تحت عنوان "الصحة والرعاية الطبية بمجتمع للهجرة"، ودُعي إليه خبراء بالاقتصاد والطب وممثلون عن كبري المؤسسات الصحية ومنظمات الأجانب والمهاجرين.

وتعتزم حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تحسين خدمات العلاج والرعاية الصحية المقدمة للأجانب وذوي الأصول المهاجرة، وذلك بعد وصول تعداد هذه الفئة لنحو 16 مليون نسمة، يمثلون 20% من سكان البلاد الذين بلغ عددهم ثمانين مليون نسمة.

وقالت وزيرة الدولة الألمانية للاندماج والهجرة أيدين أوزغوز إن الجيل الأول من القوى العاملة التي هاجرت للبلاد قبل عقود بلغ منذ سنوات سن التقاعد، وأصبح بحاجة إلى خدمات المساعدة والرعاية الطبية المتطلبة لمراعاة الأنماط الغذائية والتقاليد الدينية لهذه الفئة، ولا سيما عند التعامل مع أمراض الشيخوخة.

ولفتت أوزغوز -ذات الأصل التركي وتعد أول وزيرة مسلمة في الحكومة الألمانية- إلى أن توقع ارتفاع عدد ذوي الأصول المهاجرة فوق سن 64 من 1.6 مليون شخص حاليا إلى 2.8 مليون شخص عام 2030، يتطلب التفكير في كيفية توفير رعاية لهؤلاء المسنين تتناسب مع بيئتهم الثقافية.

أوزغوز: الجيل الأول من المتقاعدين المهاجرين بحاحة لرعاية صحية تناسب أنماطه الغذائية وتقاليده الدينية (الجزيرة)

نقص كبير
وأشارت وزير الاندماج الألمانية إلى أن عدم سد النقص الكبير الموجود بسوق العمل في الرعاية الصحية بكبار السن يتطلب الاستفادة من القدرات اللغوية والخلفية الثقافية لشبيبة البلاد ذوي الأصول المهاجرة، بتحفيز أعداد كبيرة منهم للتأهل للعمل في مجال الرعاية بالمسنين المهاجرين.

وشددت أوزغوز على الحاجة لمساواة الأجانب والمهاجرين مع المواطنين الألمان في الاستفادة من خدمات النظام الصحي بالبلاد، وانتقدت عدم حصول طالبي اللجوء إلا على رعاية طبية محدودة، وفي حالات اضطرارية خلال أول 15 شهرا من وصولهم ألمانيا.

واعتبرت وزيرة الدولة الألمانية للصحة أنيتا ماوتس أن تحول ألمانيا إلى دولة مستقبلة للهجرة يعني أن قطاعها الصحي أصبح عامودا رئيسيا في اندماج فعال للمهاجرين يعتمد على تمتعهم بحقوق صحية مماثلة لما يتمتع به السكان الأصليون.

وأشارت ماوتس إلى عزم وزارتها على إطلاق عدد من المبادرات في مجال صحة المهاجرين والأجانب، منها تنظيم منتدى طبي ألماني مشترك في مايو/أيار القادم لتبادل الخبرات في مجال الرعاية الصحية للمسنين، وإقامة منتدي مماثل في النصف الثاني من العام الجاري لتفعيل انفتاح المستشفيات الألمانية على التعدد السكاني الموجود بالبلاد.

وفي تصريح للجزيرة نت، قالت وزيرة الدولة الألمانية للاندماج إن عدم الإلمام باللغة الألمانية لدى شرائح من المهاجرين خاصة الجيل الأول، مثّل عائقا حال دون تعريف هذه الفئة بحقوقها الصحية، وأدى إلى صعوبة التفاهم بين الأطباء والمستشفيات والمرضي المهاجرين، وأشارت أوزغوز إلى أن حكومتها تسعى لمعالجة هذا النقص، خاصة في خدمات المستشفيات للتعامل مع أمراض شيخوخة المهاجرين.

جميلة يوسف: النظام الصحي الألماني يفتقد إلى خدمة العلاج النفسي للمهاجرين بلغاتهم الأم (الجزيرة)

لاجئون غير شرعيين
وفي السياق نفسه، قال نائب رئيس هيئة المستشفيات الألمانية ميشيل فيلبي إن ألفي مستشفى بألمانيا تقدم خدماتها الصحية إلى شرائح من سكان البلاد تنتمي إلى أكثر من مائة جنسية، وأشار إلى اعتماد هذه المستشفيات بشكل رئيسي في أداء هذه الخدمات على عامليها ذوي الأصول المهاجرة.

ورأت دونتا شينك نائبة رئيس منظمة الصليب الأحمر الألماني أن التزايد الكبير المتوقع لموجات اللاجئين في السنوات القادمة يتطلب الاستعداد لاستيعابها في ضوء امتلاء سبعمائة مركز لاستقبال اللاجئين بألمانيا حاليا.

وتحدثت شينك عن شريحة الأجانب الذين يقيمون في ألمانيا بلا إقامات قانونية، وتقدرهم الإحصائيات بمليون شخص يطلق عليهم غير الشرعيين، وطالبت مسؤولة الصليب الأحمر الألماني بتمكين أطفال هذه الشريحة من الحصول على رعاية صحية وتعليم بالمدارس.

وطالبت النائبة بالبرلمان الألماني "البوندستاغ" جميلة يوسف بمساواة المهاجرين والأجانب مع المواطنين الألمان في المعلومات وخدمات الرعاية الصحية، خاصة في مجال رعاية المسنين والأسر التي لديها أطفال معاقون.

ونوهت عضوة البوندستاغ إلى الحاجة إلى توفير خدمة للعلاج النفسي للمهاجرين بلغاتهم الأم، وأشارت إلى أن العديد من أفراد الجيل الأول للهجرة التركية والأجيال التالية لديهم مشكلات نفسية لم يستطيعوا معالجتها بسبب العامل اللغوي.

المصدر : الجزيرة