أوضحت دراسة أميركية حديثة أن ممارسة رياضة التأمل تقلل من شيخوخة الدماغ التي تصيب البشر مع التقدم في العمر الذي يؤثر على وظائف الجهاز العصبي المسؤول عن معالجة المعلومات.

وبين الباحثون بكلية "ديفد جيفن" للطب بجامعة كاليفورنيا في دراستهم التي نشرت أمس الأحد في دورية "حدود علم النفس"، أن التأمل يحافظ على المادة الرمادية في الدماغ، وهي الأنسجة التي تحتوي على الخلايا العصبية المسؤولة عن معالجة المعلومات، وتتآكل تلك المادة كلما تقدمنا في العمر.

ولكشف العلاقة بين التأمل وشيخوخة الدماغ، راقب الباحثون مائة شخص، تراوحت أعمارهم بين 24 و77 عامًا، وكان نصفهم قد مارسوا رياضة التأمل مدة تراوحت بين 4 و46 عامًا، أما النصف الآخر فلم يمارس تلك الرياضة.

وقام الباحثون بفحص أدمغة المشاركين في الدراسة باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي،  ووجدوا أن المجموعة التي مارست رياضة التأمل حافظت على المنطقة الرمادية في أدمغتها على نطاق واسع حتى مع التقدم في العمر، بالمقارنة مع من لم يمارسوا التأمل.

التأمل يحافظ على المادة الرمادية في الدماغ، وهي الأنسجة التي تحتوي على الخلايا العصبية المسؤولة عن معالجة المعلومات

نتائج واعدة
ووصف قائد الفريق البحثي الدكتور إيلين لوديرز نتائج الدراسة بأنها واعدة، مضيفا أنهم يأملون أن تحفز نتائج الدراسة الباحثين لإجراء دراسات أخرى لكشف فوائد التأمل للحفاظ على عقولنا من الشيخوخة.

وأشار إلى أن تراكم الأدلة العلمية التي أثبتت فوائد التأمل في تغيير الدماغ، قد تسمح لنا في نهاية المطاف بالحصول على فوائد علاجية لا لشيخوخة الدماغ فحسب، بل للشيخوخة المرضية أيضًا.

وكانت دراسات سابقة قد أثبتت، أن ممارسة التأمل مدة 25 دقيقة يوميا، على مدار ثلاثة أيام متتالية، تقلل مستويات هرمون "الكورتيزول" المعروف باسم هرمون الإجهاد، وتزيل التوتر والضغط النفسي، وتزيد قدرة الأشخاص على الصمود وتحمل ضغوط وأعباء الحياة.

ويتحقق التأمل عندما يقوم الشخص بخلق صورة في العقل لشيء معين، ثم التركيز عليه بشكل كلي يمكّنه من عدم رؤية أي شيء من حوله سوى هذه الصورة التي رسمها في عقله.

التأمل يستحسن أن يكون في مكان هادئ، وأن تكون الإضاءة طبيعية ومعتدلة، وأن تكون درجة حرارة الغرفة معتدلة

التنفس
والتنفس مهم وضروري في عملية التأمل، ويتم بعمق وهدوء، وبمجرد أن تبدأ التأمل ستجد أن عملية التنفس تتم بانتظام.

ويستحسن أن يكون التأمل فى مكان هادئ، وأن تكون الإضاءة طبيعية ومعتدلة، وأن يملأ الهواء النقي جنبات الحجرة، وأن تكون درجة حرارة الغرفة معتدلة.

ويجلس المتأمل في وضع مريح (وضع القرفصاء) على أن يكون العمود الفقري في وضع مستقيم ومريح، والرأس معتمدة على الكتفين، وكلما كان العمود الفقري في وضع مستقيم تمت عملية التنفس بسهولة أكثر، وانتظمت الدورة الدموية، ومن الممكن إمالة الرأس قليلا إلى الأمام لمزيد من الاسترخاء، مع ارتكاز اليدين على الركبتين.‎

المصدر : وكالة الأناضول