خليل مبروك-إسطنبول

يتنقل الأخصائي التركي حُكمو سيلو بين المستشفيات والمراكز الطبية المنتشرة بمدينة إسطنبول حاملا حقيبته وفيها من الأدوات ما يلزم لأخذ بصمات أقدام المرضى ليصنع لهم الأحذية التي تناسب حالة كل منهم.

ويعمل سيلو في صناعة الأحذية الطبية منذ أكثر من ثلاثين عاما بدأها بجهده الذاتي، قبل أن يؤسس شركة إنتاج أحذية طبية معتمدة لدى الأطباء الأتراك تدعى "فيتافون" يتولى هو بنفسه إدارتها.

ورغم أنها تقل جمالا وتزيد سعرا عن مثيلاتها المصنعة تقليديا، فإن الأحذية الطبية المصنعة يدويا باتت ملاذ الذين يعانون من مشاكل في أقدامهم جراء الإصابات أو العيوب الخلقية أو مضاعفات الأمراض.

وما زال سيلو يصنع الأحذية يدويا معتمدا على أخذ قياسات القدم ببصمة على الحبر تمكنه من تحديد مشاكل القدم بدقة كبيرة، رغم استخدام التقنية الحديثة في صناعة الأحذية الطبية في تركيا.

ويستدعي الطبيب المعالج سيلو أو أحد العاملين في شركته عند وصول أي مريض تتطلب حالته صناعة حذاء طبي خاص، فيقوم الأخصائي بتطبيق المبصمة الكبيرة المشبعة بالحبر على قدم المريض الذي ما إن يرفع قدمه عنها حتى يحصل الفاحص على صورة حبرية للقدم بذات أسلوب بصمة اليد.

مبصمة
وتتكون مبصمة القدم من صندوق معدني رقيق مستطيل الأبعاد، يصل طوله إلى 40 سم وعرضه 20 سم، ويثبت بين غطاءيه العلوي والسفلي لوح من الشاش أو الإسفنج يتم إشباعه بالحبر السائل بالفرشاة، ثم توضع قطعة ورق بيضاء تحت اللوح لتتكون عليها صورة ورقية لبصمة القدم.

نماذج للأحذية الطبية الطبية المصنعة يدويا (الجزيرة نت)

ويضغط المريض بقدمه لبضع ثوان على اللوح المشبع بالحبر كما يفعل من يبصمون بإبهامهم على المبصمة ثم يرفعونها، فتتكون صورة القدم على الورقة التي يأخذها الأخصائي كصورة تحمل له الكثير من المعلومات.

ويقول سيلو إن من أهم ما يمكن لهذه الطريقة أن تحققه هو الكشف عن توزيع ضغط الجسم على القدم، مبينا أن المناطق التي تحمل صورتها داكنة بالحبر هي التي يتركز عليها ضغط الجسم، بينما تظهر مناطق الحبر الشاحب أنها أقل ملامسة للأرض وبالتالي فالضغط عليها يكون أقل.

ويشير الأخصائي في حديث للجزيرة نت إلى أن تركيز ضغط الجسم على مناطق محددة في القدم وضعفه في مناطق أخرى، يؤدي إلى اختلال التوازن، وينجم عنه مشاكل المشي التي لا ينتبه لها بعض المرضى.

ويقول إن نعل الأحذية التي يصنعها يعد من الكربون الطري وسهل التحكم والقادر على امتصاص ضغط الجسم على القدم، بحيث تراعى مواقع العيوب في صورة القدم في سمك كل نقطة من هذا النعل.

أما بقية أجزاء الحذاء فتصنع من الجلد الطبيعي الذي يسمح للقدم بالتعرق وضبط درجة الحرارة ويقلل من مخاطر تجمع الميكروبات ومشاكل الجلد الصناعي والمطاط أو البلاستيك.

بالوصفة الطبية
ورغم المهارة التشخيصية الكبيرة التي يتمتع بها الأخصائيون في صناعة الأحذية الطبية يدويا، فإن قرار حاجة المريض لهذا الحذاء يقررها الطبيب المعالج بوصفة مكتوبة يتحمل المسؤولية الطبية عنها.

الأخصائي حكمو يعرض دليل الأحذية التي يصنعها يدويا (الجزيرة نت)

ويقول الدكتور بولات أردال من مستشفى جراح باشا التابع لكلية الطب بجامعة إسطنبول، إن حالة القدم وطبيعة إصابتها المرضية هي التي تحدد حاجتها للحذاء الطبي المصنع يدويا، مؤكدا على ضرورة المتابعة الطبية للمريض بعد استخدامه لهذا الحذاء.

ويشير بولات في حوار مع الجزيرة نت إلى أن مرضى السكري الذين يعانون من جروح عميقة وكبيرة في أقدامهم لا يستطيعون انتعال الحذاء العادي، وهو ما يدعوه إلى وصف الحذاء الطبي المصنع يدويا لهم ليسهل حركتهم وتنقلهم.

ويؤكد أن الحذاء الطبي بات جزءا من علاج المصابين بجراح الأقدام، سواء كانت ناجمة عن مرض السكري أو الدمامل أو إصابات العمل والعيوب الخلقية المختلفة.

يذكر أن سعر الحذاء الطبي المصنع يدويا يبدأ من 500 ليرة تركية (220 دولارا)، ويرتفع هذا السعر بقدر سوء حالة قدم المريض وبقدر حجمها أيضا.

المصدر : الجزيرة