يشعر كثيرون بآلام في الركبة والظهر والفخذين، ويعتقدون في الغالب أن الأمر يتعلق بالركبة نفسها أو بالظهر، لكن السبب الحقيقي غالبا يكمن في الورك في ما يعرف بـ"متلازمة الانحشار"، وهو مرض يؤثر على كافة أنحاء الجسم.

وتبدأ المعاناة بألم جزئي في الركبة أو في العمود الفقري أو حتى في عظام الفخذين، ثم تتفاقم إلى ألم شامل يجتاح جسم الإنسان ويعيقه بشكل كامل عن العمل. وقد لا يتمكن التصوير الشعاعي من اكتشاف الأمر، فلا يظهر وجود أي انزلاق غضروفي مثلا.

ويقول أخصائي واستشاري جراحة المفاصل في برلين الدكتور طارق رسلان، إن "متلازمة الانحشار" تصيب في العادة الكتف، لكنها يمكن أن تصيب مفصل الورك، وهو المنطقة الخارجية من الورك قريبا من الجلد.

وسبب ظهور هذه المتلازمة هو نتوء عظمي خَلقي أو حادث طارئ، بحيث لا يستقر رأس الفخذ داخل التجويف الحقي بشكل مثالي بما يتيح له حرية الحركة، وعند القيام بأي حركة يرتطم النتوء بالتجويف الحُقي فيتعرض الغضروف للتلف، ومن الممكن أن يلتهب ويتآكل المفصل. ويمكن للآلام أن تنتشر عبر عصبين يتجهان نحو الأعلى داخل العمود الفقري ونحو الأسفل وصولا إلى الركبة.

وعزا رسلان هذا الخلل إلى أسباب خَلقية، أو إلى الإفراط في الرياضة في مرحلة نمو الإنسان، مبينا أن أعراض ذلك هي الآم في الورك عند الجلوس وعند القيام وعند الحركة.

وفي معرض حديثه عن علاج "متلازمة الانحشار"، أشار الطبيب إلى أن العلاج يتبع مفهوم شدة المرض، ففي الحالات العادية وحيث يكون المريض غير رياضي فإن علاجه يجري بتقوية العضلات بالتمارين، ولكن عند المرضى الذين يتكرر الألم عندهم بشكل مستمر ويومي فإن العلاج هو الجراحة، مؤكدا أن الجراحة هي الحل الأخير.

ويزيد التشخيص المبكر لمتلازمة الانحشار أو تغير شكل الورك، من فرص المحافظة على مفصل الورك دون الحاجة إلى استبداله بمفصل صناعي.

المصدر : دويتشه فيلله