علاء الدين عرنوس-ريف دمشق

رغم ندرتها، باتت المسكنات الأفيونية والمركزية (التي تعمل على الجهاز العصبي المركزي) أحد أكثر العقاقير طلباً من طرف المرضى والمصابين في سوريا، لجهة تسكينها الآلام الناتجة من إصابات القصف أمام غياب العلاج السريرية في المناطق والمدن المحاصرة.

ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية أواخر عام 2011 اقتصرت أغلب الخدمات الطبية للناشطين والثوار المسلحين على المعالجة الميدانية والإسعافية، والتي قدمت بالأساس من قبل أطباء وعناصر تمريض متطوعين يحملون غالباً حقائب إسعافات أولية، وبسبب الملاحقة الأمنية للناشطين والأطباء المتطوعين على حد سواء، تركزت العديد من المشافي الميدانية داخل المنازل السكنية والأماكن البعيدة عن أعين المخبرين والقوات النظامية.

داخل المشافي الميدانية تلك، أجريت عمليات جراحية تتطلب عناية مركزة باستخدام معدات طبية بسيطة، وأجري بعضها بدون استخدام المخدر الطبي "البنج" تلك الإجراءات الطبية الجريئة أنقذت أرواح المئات من الضحايا الجرحى والمصابين، لكن بعضهم تحول دون أن يدري إلى مدمن على نوع محدد أو أكثر من المسكنات المركزية.

يروي طلال، وهو أحد المقاتلين السابقين في جبهة النصرة في خان الشيح جنوب دمشق، أنه أصيب بشظايا قذيفة هاون خلال عبوره طريق دروشة-خان الشيح مع مجموعة من رفاقه بداية العام الماضي، وتركزت الإصابة في الساقين مسببة له كسوراً وشظايا استدعت زراعة صفائح معدنية بالعظم، ويقول "منذ إصابتي وأنا أعاني من وجود الشظايا والصفائح المعدنية في الساقين، لا أستطيع احتمال الوجع دون أخذ المسكنات".

د. شهاب: الظروف الاجتماعية وأجواء التوتر تزيد من إقبال المرضى على العقاقير المسكنة

آلام الإصابة
وعند سؤاله عن نوع المسكنات التي يستعملها يجيب طلال -في حديث للجزيرة نت- أنه أمام نقص الدواء يستخدم كل نوع توفر، مضيفا أنهم في صيدلية المشفى الميداني قدموا له عشرة كبسولات من حبوب الترامادول فقط، ثم قالوا له إنها ممنوعة.

يعدد شاب آخر تعرض لإصابة سابقة بالمعارك، بعض أنواع المسكنات التي واظب على استخدامها خلال فترة إصابته، ويشير إلى أنه استخدم أنواعاً مختلفة من الترامادول والبنزكسول دون أن يراجع أطباء.

ويروي الطبيب م.ح أنه عالج أربع حالات تسمم نتيجة جرعات زائدة تعاطاها المرضى، ويؤكد "إننا نمتنع عن وصف أي نوع من المخدرات الأفيونية لأي مريض أو مصاب إلا في حالات خاصة كما هو الحال عقب إجراء العمليات الجراحية".

ويضيف الطبيب الميداني الذي عالج العديد من الحالات الإسعافية لمتظاهرين وثوار -في حوار مع الجزيرة نت- أن أغلب الإصابات لاتزال تحتوي على شظايا معدنية وتتطلب عمليات جراحية متخصصة لا تتوفر بمناطقهم المحاصرة، مضيفا أنهم في الغالب يعطون مسكنات مركزية لحالات الألم الشديد.

تم تسجيل حالات تسمم نتيجة جرعات زائدة من المسكنات (الجزيرة)

الحلول البديلة
وأكد الطبيب المتخصص بعلاج حالات الإدمان الدكتور زاهر شهاب، على ضرورة اتخاذ المشافي داخل المناطق المحاصرة إجراءات وقائية تحد من الطلب عن هذا النوع من المسكنات المركزية، وتقديم العلاج الفيزيائي والجراحات السريرية على العلاج الإسعافي وتقديم المسكنات المركزية.

وأضاف شهاب -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن الحد من مخاطر الإدمان والتعود على هذه المسكنات يتطلب زيادة وعي المرضى وصرف الدواء الخاضع لوصفة الطبيب والصيدلاني.

ويؤكد أن الظروف الاجتماعية وأجواء التوتر تزيد من إقبال المرضى على العقاقير المسكنة، مضيفا أنه رغم قدرة العقاقير على تخفيف الألم ظاهرياً فإنها في الحقيقة فاقمت المشكلة من حيث تأثيرها على المدى الطويل وتسببها بالإدمان.

المصدر : الجزيرة