في حرب الاستنزاف بين السعودية ومنتجي النفط الصخري يجري التقدم ببطء حتى الآن.

ويصر المسؤولون السعوديون على أن إستراتيجية المملكة لإنتاج النفط لا تستهدف إخراج منتجي النفط الصخري الأميركي من السوق، وهي رسالة تكررت خلال زيارات الساسة الأميركيين.

ويضيف جون كيمب -أحد كتّاب المقالات في رويترز، والذي تقول الوكالة إن هذا المقال يعكس رأيه الشخصي فقط- أن الولايات المتحدة تظل أهم شريك أمني للمملكة، ولا يريد المسؤولون السعوديون أن ينظر إليهم على أنهم يحاولون عن عمد وقف ثورة النفط الصخري.

في الوقت نفسه، تحظى زيادة إنتاج النفط المحلي بأهمية لدى صناع السياسة الأميركيين، لأن ذلك يعطي الولايات المتحدة شعورا أقوى بأمن الطاقة، ولا يزال يحرص السعوديون على عدم إثارة غضب أهم حليف لهم.

وردا على هبوط الأسعار، جرى تخفيض أو تأجيل النفقات الرأسمالية التي تصل إجمالا إلى نحو أربعمئة مليار دولار على مجموعة من مشروعات التنقيب والتطوير، الأمر الذي سيخفض إنتاج النفط غير الصخري والنفط خارج منظمة أوبك في الجزء الأخير من العقد.

لكن على المدى القصير تحمّل منتجو النفط الصخري وطأة التغيير في سوق النفط، لأن الأشكال الأخرى للتنقيب والإنتاج تحتاج إلى فترات أطول كثيرا لبدء العملية وإنجازها.

 تحول الدفة
وتظهر معظم البيانات التي صدرت في الآونة الأخيرة أن الدفة قد تتحول في نهاية المطاف لصالح السعودية؛ نظرا لنفاد السيولة النقدية والتمويل الجديد لمنتجي النفط الصخري الأميركيين، ولم يعد بمقدورهم الحفاظ على الإنتاج.

فبين يونيو/حزيران 2014 وذروة زيادة الإنتاج في أبريل/نيسان 2015، ارتفع إنتاج النفط من نحو 8.7 ملايين برميل يوميا إلى 9.7 ملايين برميل يوميا، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ومنذ أبريل/نيسان 2015 أخذ الإنتاج في الهبوط، لكنه ظل عند 9.3 ملايين برميل يوميا حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وهو آخر شهر أتيحت له تقديرات شاملة معقولة.

وبالقيمة المطلقة، هبط الإنتاج بمقدار نحو 375 ألف برميل يوميا بين الذروة في أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني 2015.

إذن، لو كان الإنتاج واصل معدل الزيادة عن مستواه قبل يونيو/حزيران 2014 لوصل إلى نحو 11 مليون برميل يوميا بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وقد أثبت النفط الصخري أنه أكثر مرونة مما تصور أي شخص إذا كثف المنتجون التنقيب والإنفاق على أكثر المناطق الواعدة وقاموا بتسريع مرات الحفر واستخدموا عمليات التكسير الأمثل.

والنتيجة أن السعوديين اضطروا إلى دفع الأسعار للانخفاض أكثر لفترة أطول مما توقعوا للدفاع عن حصتهم في السوق وإعادة التوازن له.

على المدى القصير تحمّل منتجو النفط الصخري وطأة التغيير في سوق النفط (غيتي)

انتصار لكن بتكلفة
ربما تؤتي المساعي ثمارها في نهاية المطاف نتيجة الاتجاه النزولي للأسعار في الآونة الأخيرة. وفي النهاية تبدو صناعة النفط الصخري الأميركية قد وصلت إلى نقطة تحول، إذ ينكمش الإنتاج بدلا من أن يتوقف عن الزيادة.

ويمكن للسعودية في نهاية المطاف كواحدة من المنتجين الأقل تكلفة، والتي تملك احتياطيات مالية وفيرة، الانتصار في أي حرب أسعار، شريطة أن تدفع الأسعار للانخفاض بدرجة كافية ولفترة طويلة كافية.

لكن، ثمة تساؤلات مهمة بشأن ما إذا كانت إستراتيجية إغراق السوق التي تنتهجها السعودية على المدى القصير من أجل تقوية موقفها على المدى البعيد تستحق التكلفة.

والواقع أنه لا يمكن تجاهل التقنيات المعدلة التي أدت إلى ثورة النفط الصخري، وحينما تصعد الأسعار في نهاية المطاف سيعود إنتاج النفط الصخري للزيادة مرة أخرى في النهاية.

وسيكون التراجع عن إلغاء مشروعات تقليدية وغير تقليدية أصعب وأبطأ، لكنها ستعود في النهاية إذا تعافت أسعار النفط.

وفي الوقت الحالي تكلف الإستراتيجية المملكة أكثر من مئة مليار دولار سنويا في صورة اقتراض إضافي وانخفاض للاحتياطيات الأجنبية.

وتشير تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية إلى أن المملكة ستشهد عجزا في الموازنة عند متوسط 9% من الناتج المحلي الإجمالي بين 2016 و2019.

وتوقعت الحكومة عجزا 13% في موازنة 2016 استنادا إلى سعر النفط عند نحو 45 دولارا للبرميل، بحسب تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز.

وتتوقع المملكة أيضا عجزا في الحساب الجاري لميزان المدفوعات الدولي يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016.

وفي 17 فبراير/شباط خفضت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للعملات الأجنبية بالمملكة درجتين من (A+ إلى A-) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

هكذا، يثبت الحفاظ على حصة المملكة في السوق أنه باهظ التكلفة، وسيكون السؤال في النهاية: هل كان يستحق ذلك؟ يمكن للسعوديين أنفسهم فحسب معرفة الإجابة.

المصدر : رويترز