استغل مستثمرون التحسن النسبي للوضع الأمني في العاصمة الصومالية مقديشو وعودة عدد من المغتربين الراغبين في امتلاك منازل، لبعث مشاريع عقارية غيرت من ملامح العاصمة.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

بعد أن غرقت لأكثر من عشرين سنة في حرب أهلية أكلت الأخضر واليابس، تشهد العاصمة الصومالية مقديشو توسعا كبيرا وحركة عمرانية كثيفة تتمثل في تشييد بنايات جديدة ومشاريع عقارية لشركات ورجال أعمال.

واستغل المستثمرون التحسن النسبي للأمن وعودة عدد من المغتربين الراغبين في امتلاك منازل لبعث مشاريعهم.

حي دار السلام السكني هو مشروع عقاري يجري تنفيذه في الضاحية الشمالية الغربية بمقديشو بتمويل بنك السلام الصومالي، وهو أول مشروع سكني من نوعه يوفر وحدات سكنية على شكل عمارات وفيلات بنيت في منطقة اختيرت بعناية وبعيدة عن زحمة المدينة مع تمتعها بأجواء صحية وهادئة، وفق ما ذكر مسوق المشروع فؤاد ورسمة.

وقال ورسمة إن المشروع يتضمن في مرحلته الأولى -التي ستنفذ خلال ثلاث سنوات- بناء خمسمائة وحدة سكنية بتكلفة تصل إلى عشرين مليون دولار أميركي، وأوضح أن شركته تلقت حتى الآن نحو مئة طلب للحصول على وحدات في المشروع.

وأشار إلى أن الحي يتوفر على معظم الخدمات اللازمة من بينها الخدمات التعليمية والصحية إضافة إلى أماكن للتسلية، وهو ما يلبي حاجة بعض الصوماليين لا سيما التجار والمغتربين الطامحين للعودة إلى بلادهم.

مجمع سفاري في مقديشو شيد مؤخرا (الجزيرة نت)

وبفضل مشاريع مماثلة، شهدت العاصمة الصومالية توسعا عمرانيا متسارعا على مدى السنوات  الأربع الماضية وبشكل لم يسبق له مثيل، وبرر المهندس محمد عبد القادر محمد ذلك بعودة مهندسين محترفين إلى البلاد واعتماد أساليب وآليات بناء متطورة باستخدام التقنيات الحديثة.

وذكر محمد الذي يرأس شركة هوريال لهندسة البناء، في حديث للجزيرة نت أن الفجوة بين عدد سكان العاصمة المرتفع والمساحة المتاحة مع الطلبات المتزايدة على السكن اقتضت تشييد عمارات كثيرة داخل المدينة وتوسعا عمرانيا إلى الأطراف. وأكد أن تنامي الطلب حفز بعض الشركات ورجال الأعمال على الاستثمار في مشاريع عقارية.

غير أن توسع الحركة العمرانية في مقديشو أخذ في بعض الأحيان طابعا عشوائيا وافتقد التخطيط، وفقا لمصادر رسمية.

فيلات بنيت ضمن مشروع حي دار السلام السكني في مقديشو (الجزيرة نت)

وسمحت المشاريع العقارية في مقديشو بخلق فرص عمل، ورفعت مساهمة السوق العقاري في مجموع الدخل والناتج المحلي، لكن ارتفاع أسعار العقارات مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد لا يسمح لذوي الدخل المحدود بشرائها.

وقال الأستاذ بكلية الاقتصاد في جامعة الصومال عبد العزيز أحمد إبراهيم إن المشاريع العقارية المتنامية بمقديشو لا تسهم في تخفيف عبء الكثافة السكانية عن العاصمة.

وأوضح إبراهيم -في حديث للجزيرة نت- أن الاستثمار في المشاريع العقارية يزيد أيضا الطلب على مواد البناء والأيدي العاملة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور ويجعل الأفراد غير قادرين على بناء مساكن جديدة.

يذكر أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكد في تقرير له عام 2012 أن 82% من سكان الصومال البالغ عددهم أكثر من عشرة ملايين نسمة يعيشون في فقر، وأشار إلى أن 35% من إجمالي الناتج المحلي قادم من الأموال التي يحولها المغتربون الصوماليون بالخارج.

المصدر : الجزيرة