قاسم أحمد سهل-مقديشو

يشكل قطاع التنمية الحيوانية إحدى الدعائم الأساسية لاقتصاد الصومال حيث يساهم بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل حوالي 80% من عائدات الصادرات.

ويمثل هذا القطاع مصدر رزق لأبناء المناطق الريفية الذين يشكلون 70% من سكان البلاد البالغ عددهم أكثر من عشرة ملايين نسمة، وفق تقديرات أممية.

لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة بفعل تداعيات الحرب الأهلية وموجات الجفاف واعتماد المجتمع الرعوي على الطرق البدائية في الحصول على العلف والمياه.

وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن نحو 55% من سكان المناطق الريفية بالصومال يمتهنون أساسا تربية المواشي.

وحسب آخر إحصاء للمنظمة، تقدر الثروة الحيوانية بـ40 مليون رأس تتوزع على الإبل والبقر والغنم.

وقد تأثر هذا القطاع بالحرب والصراعات السياسية والقبلية التي تحد من حرية تنقل الرعاة بمواشيهم إلى مناطق الكلأ، وغياب الدعم الحكومي لإقامة مشاريع تسهم في تطوير القطاع ومكافحة الأمراض التي تصيب الماشية.

الرعاة الصوماليون يواجهون صعوبات في التنقل لمناطق الكلأ والماء (الجزيرة نت)

ومن التحديات التي تواجه هذا القطاع تحول بعض المساحات إلى أراض صحراوية بفعل قطع الأشجار لتحويلها إلى فحم يصدَّر إلى الخارج بالتوازي مع استهلاكه محليا.

وفي حديث للجزيرة نت، قال سكرتير مظلة الصومال لتنمية الثروة الحيوانية محمد معلم إن العديد من المواشي تنفق إثر تعرض المناطق لموجة جفاف أو تأخر هطول الأمطار الموسمية.

ويقترح بذل مجهود كبير لبلورة برنامج متكامل لدعم المجتمع الرعوي في تغيير نمط الاعتناء بالمواشي وسلامتها وتوفير أعلاف مناسبة في أوقات الجفاف.

ووفق عبد الكريم جارني نائب وزير الثروة الحيوانية فإن الاهتمام بتنمية قطاع الماشية ودعم الرعاة في ظل النظام العسكري السابق كان كبيرا، مثل إقامة محميات لتنظيم الرعي وإرسال فرق بيطرية إلى المناطق الريفية لتلقيح المواشي وحفر آبار وتوفير برك لسقي المواشي، "غير أن هذه المشاريع قد تعطلت بفعل الحرب الأهلية الدائرة منذ أكثر من عشرين سنة".

ونظرا لمحدودية إمكاناتها الاقتصادية فإن الحكومة غير قادرة على توفير مثل هذه الأمور في الظروف الحالية، لكنها تكفلت بالتنسيق بين المنظمات المعنية وممثلي المجتمع الرعوي وتجار المواشي لتطوير هذا القطاع، وتسهيل كل ما يصب في صالح جودة المنتجات الحيوانية من لحوم وألبان.

الصوماليون صدروا خمسة ملايين رأس ماشية لدول الخليج عام 2014 (الجزيرة نت)

وأشار جارني إلى أن تجارا صوماليين بادروا -بالتعاون مع نظراء لهم من دول الخليج- لإنشاء محاجر بيطرية في كل من بربرة بإقليم أرض الصومال وفي بوصاصو بإقليم بونت لاند في شمال شرق الصومال إضافة إلى العاصمة مقديشو.

وتهدف هذه المحاجر للتأكد من سلامة وصحة المواشي قبل تصديرها، مثلما أنشأ بعض التجار مسالخ متطورة تساعدهم في تصدير اللحوم إلى الخارج.

وسجل الصومال رقما قياسيا لأول مرة منذ عشرين سنة بتصدير ما يقارب خمسة ملايين رأس ماشية إلى الدول الخليجية في العام 2014 الماضي، وبعائد يقدر بـ360 مليون دولار وفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة.

هذا الرقم القياسي عزاه المدير العام لشركة "جزيرة" التجارية عبد القادر علي حسن إلى تقلص نشاط القرصنة في الساحل الصومالي، مما سمح لكثير من السفن والبواخر بالرسو في موانئ البلاد ونقل المواشي إلى الدول الخليجية.

كما أشار إلى اكتساب المحاجر البيطرية الصومالية شهادة من المنظمة العالمية للصحة الحيوانية وشهادات من مستوردي المواشي بدول الخليج.

المصدر : الجزيرة