خسر الدينار الليبي نحو نصف قيمته مقابل الدولار خلال العامين الماضيين ليستقر عند حوالي 2.6 دينار للدولار الواحد بسبب عمليات احتيال أدت إلى نقصٍ في احتياطات النقد الأجنبي لدى المصارف، الأمر الذي دفع اللجنة المالية في المؤتمر الوطني الليبي العام إلى مساءلة مصرف ليبيا المركزي ومطالبته باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وسعى المركزي الليبي لاحتواء أزمة تزوير الاعتمادات وبطاقات الائتمان في المصارف التجارية التي أدت إلى نقص في أرصدتها من العملة الصعبة.

وقال أمين سر مجلس إدارة البنك المركزي فتحي يعقوب للجزيرة إن هناك ملفات متكاملة لشركات وأشخاص أحيلت على النائب العام تم الكشف عنها والتثبت -وفق المستندات الرسمية- من أنها عمليات مزورة تقدر بالمليارات.

إجراءات
في غضون ذلك، أعلن المركزي الليبي أنه اتخذ إجراءات عدة للحد من ظواهر الفساد وعمليات التهريب وغسل الأموال.

وقال في بيان له الثلاثاء الماضي إنه وضع سقوفا لتنظيم التعامل بالبطاقات المصرفية الإلكترونية المسبقة الدفع، وتشكيل لجان متخصصة لدراسة كافة الطلبات المقدمة من المصارف لغرض تغطية التزاماتها بالنقد الأجنبي.

وأصدر المصرف تعليمات إلى البنوك التجارية بوقف التعامل مع الجهات التي تخفق في تقديم الإقرارات الجمركية اللازمة لتسوية تحويلاتها المنفذة إلى الخارج، كما وضع ضوابط لتنظيم العمليات الخارجية المنفذة لسداد قيمة المستندات الواردة برسم التحصيل.

وأشار إلى أنه إذا تم الاشتباه أو التأكد من وجود مخالفة يتم إيقاف المصرف أو الفرع المتجاوز ومجلس إدارته ومديره، وتعيين لجنة إدارة مؤقتة تتولى إدارة المصرف إلى حين تصحيح أوضاعه.

ولفت إلى أنه يتم تجميد حسابات الشركات ومفوضيها التي يشتبه في قيامها بعمليات غسل أموال مع إحالة ملفاتهم إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

احتياطات
من جهته، قال أستاذ المحاسبة بجامعة المرقب الليبية أبو بكر بلقاسم للجزيرة إن المواطن والوطن تضررا بشكل كبير من هذه الأزمة، محذرا من أن استمرارها قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

وأوضح بلقاسم أن ليبيا تعاني نقصا على صعيد احتياطات الدولار بسبب الانخفاض الكبير في صادرات النفط، الذي يعد المصدر الوحيد لجلب العملة الصعبة في البلاد.

وراجت أنباء عن سعي تجار السوق السوداء للاستحواذ على الدولار ورفع سعر صرفه بغرض تحميل السلطات في طرابلس مسؤولية تدهور الدينار الليبي، في إطار الصراع السياسي الذي تعاني منه البلاد.

وأدى ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية بالبلاد إلى حالة من الغلاء في أسعار السلع بالسوق، فضلا عن زيادة ملحوظة في مستويات الإقبال على هذه العملات من طرف المتعاملين.

يشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي اضطر في العامين الماضيين إلى سحب أكثر من عشرين مليار دولار من احتياطات النقد الأجنبي لسد العجز في الميزانية العامة على خلفية تراجع معدل تصدير النفط إلى نحو أربعمئة ألف برميل يوميا.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة