علاء يوسف-بغداد

أغلق عدد كبير من العراقيين هواتفهم النقالة لمدة ساعة واحدة احتجاجا على فرض ضريبة على خدمات الهاتف تمثلت في رفع أسعار بطاقات الشحن وفواتير الدفع المسبق.

وكانت شركات الهاتف النقال العاملة بالعراق بعثت رسائل نصية إلى المستخدمين جاء فيها أنه "سيتم اعتبارا من الأول من أغسطس/آب 2015 جباية وتحويل ضريبة المبيعات البالغة قيمتها 20% من القيمة الاسمية المثبتة على بطاقات الشحن والتعبئة الإلكترونية عن خدمة الدفع المسبق والفواتير الشهرية عن خدمة الدفع الآجل كضريبة مبيعات من المستخدمين، لذا اقتضى التنويه".

وانطلقت حملة مقاطعة شعبية لشركات الاتصالات ممثلة في "كورك" و"آسياسل" و"زين"، وامتدت الحملة لتشمل موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تحت عنوان "#طفي_موبايلك" احتجاجا على قرار تلك الشركات رفع أسعار بطاقات الشحن.

ليث: السلطات مطالبة بالتحرك لحماية المواطن من جشع شركات الاتصالات (الجزيرة)

بدائل للاتصال
ووضع عراقيون هواتفهم في وضع الطيران أو قاموا بإطفائه، فيما استغل آخرون الهواتف الذكية من أجل إجراء اتصالاتهم عبر تطبيقات في الإنترنت.

ويقول أحد منظمي الحملة -ويدعى أحمد ليث- إن "الشركات تجاوزت الأعراف وحولت الضريبة التي تم تحصيلها من المواطن ورمت الكرة في ملعب الحكومة".

ويطالب ليث في تصريح للجزيرة نت هيئة الإعلام والاتصالات ووزارة الاتصالات بالتحرك لحماية المواطن مما وصفه بجشع شركات الاتصالات.

ويعتبر المتحدث أنه "لا يحق لهذه الشركات أن تحول الضرائب المفروضة عليها لتستقطعها من المواطن"، موضحا أن "الضريبة على مبيعات الشركات، وليس على مشتريات المواطن من بطاقاتها".

ودعا ليث للاستمرار في حملة المقاطعة بتقليص الاتصالات إلى أدنى حد، وتقليل عدد البطاقات المشتراة.

وكان مجلس الوزراء العراقي قرر في الثاني من يونيو/حزيران الماضي استيفاء الضرائب بما فيها ضريبة المبيعات على بطاقات تعبئة الهاتف النقال وشراء السيارات.

القرغولي: المواطن تحمل الضريبة كاملة في حين أنه لا يحصل على خدمة جيدة (الجزيرة)

محاسبة الشركات
ويرى الاقتصادي عمار القرغولي أن تحميل المواطن تكلفة ضريبة بطاقات شحن خطوط الدفع المسبق للهاتف النقال بنسبة تبلغ 20% أمر غير عادل ويمثل ضغطا على الطبقات الأقل دخلا.

وقال القرغولي للجزيرة نت "القرار لم يستهدف الشركات بأي نسبة من هذه الضرائب، وإنه جرى تحميلها بشكل كامل على المواطن الذي لم تمنحه شركات الهاتف النقال حقوقه في خدمة جيدة وبأسعار مقبولة، بل جرى التجاوز عليه طيلة مدة العقد الحالي، فيما لم تسدد تلك الشركات الضرائب المستحقة عليها وأقساط قيمة العقد المبرم مع الدولة".

وشدد الاقتصادي على ضرورة ظهور جمعيات لحماية مستهلكي الهواتف النقالة للدفاع عن حقوقهم، مع ضرورة تحميل الشركات قيمة ضريبة المبيعات وليس المواطن.

وقال محمود الحمداني -وهو مسؤول مبيعات في شركة أسياسل- إن "هنالك سوء فهم حصل في تطبيق ضريبة المبيعات الواردة في المادة 33 الفقرة (أ) من قانون الموازنة الاتحادية للعام 2015".

وأضاف الحمداني في اتصال مع الجزيرة نت أن "هذه الضريبة تذهب بشكل مباشر إلى وزارة المالية ولم تستفد منها الشركة شيئا، بل إنها توثر على إيراداتها".

وأوضح المتحدث أن شركته دفعت أكثر من 3.5 مليارات دولار للدولة، أي ما يعادل أربعة تريليونات وثلاثمئة مليار دينار، بينها مليار وربع المليار دولار أجور عمالها، و307 ملايين دولار أجور خدمات الجيل الثالث، فضلا عن 15% سنويا تدفعها للدولة على شكل ضريبة أرباح، و15% شهريا من إيراداتها الإجمالية.

سحب الرخص
واعتبر عضو اللجنة المالية النيابية حسام العقابي أنه "يجب أن تفرض الضرائب على الشركات نفسها من أرباحها الخيالية، لأن تحميل المواطنين جزءا من الضرائب ظلم آخر يضاف إليهم، وقد نضطر لاستدعاء شركات منافسة وسحب الرخص من الشركات الحالية باعتبارها أخلت بعقود الاتفاق".

واتهم العقابي شركات الهاتف النقال بسرقة أموال الشعب عبر فرض ضرائب "مخالفة للقانون" على تكلفة شراء بطاقات الشحن.

المصدر : الجزيرة