ياسين بودهان-الجزائر

قلل فاعلون في قطاع السياحة في الجزائر من فرص نجاح حملة تحت شعار "اعرف بلادك أولا"، تهدف منها وزارة السياحة الجزائرية إلى استقطاب السائح المحلي الذي يفضل وجهات أخرى على غرار تونس وتركيا.

وكان وزير التهيئة العمرانية والسياحة والصناعات التقليدية الجزائري عمار غول أعلن أمام نواب مجلس الأمة (البرلمان) أن وزارته اختارت الشعار المذكور للموسم السياحي الذي انطلق رسميا منذ أسبوع.

وجاء حديث الوزير في معرض رده على سؤال لنائب استفسر عن أسباب محدودية مساهمة قطاع السياحة في الناتج الداخلي الخام، والتي لا تتجاوز 1%، رغم الإمكانيات التي تزخر بها البلاد. واعترف الوزير غول بالنقائص التي يعاني منها قطاعه، مؤكدا أن تطوير السياحة بات "حتمية" للخروج من تبعية الجزائر لقطاع المحروقات بنسبة 98%.

مشاكل القطاع
ويعاني قطاع السياحة من مشاكل أهمها ضعف طاقة الإيواء الفندقي، وتدني مستوى الخدمات رغم ارتفاع الأسعار، والعراقيل البيروقراطية التي تواجه المستثمرين.

وزير السياحة الجزائري يدشن فندقا بولاية سكيكدة شرقي البلاد (الجزيرة)

وتضم الجزائر 1100 فندق بمختلف التصنيفات طاقتها الإيوائية تناهز 99 ألف سرير، وتسعى الحكومة عبر برامج استثمارية جديدة إلى إضافة طاقة إيواء بنحو 120 ألف سرير، وهو ما يساهم في توفير 50 ألف وظيفة جديدة.

وتأتي هذه الحملة في ظل فشل السلطات الجزائرية في استقطاب السائح الأجنبي والمحلي على حد سواء، خاصة بعد تردي الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية للجزائر، وقرار الحكومة في 2010 إغلاق المسالك السياحية في مناطق الصحراء باستثناء موقعي "الأهقار" و"اسكرام".

وتعد تونس القبلة الأولى للسائح الجزائري، وحسب أرقام كشف عنها الديوان الوطني التونسي للسياحة بالجزائر فقد زار تونس في العام 2014 نحو مليون وثلاثمائة ألف جزائري.

خدمات متدنية
ويشكك أصحاب الوكالات السياحية في قدرة القطاع على الاستجابة لحاجات السائح الجزائري، ويقول مدير وكالة "تيمقاد سفر" والنائب الأول للنقابة الوطنية للوكالات السياحية شريف مناصرة إن البلاد لا تستقطب السائح المحلي رغم ما تملكه من إمكانيات كبيرة.

ويضيف مناصرة أن الفئة المحسوبة على السياح الأجانب مكونة في الواقع من مزدوجي الجنسية الجزائرية والفرنسية، أو من الجزائريين المقيمين بفرنسا.

ويقول مناصرة للجزيرة نت "هؤلاء يقصدون الجزائر ليس كسياح، وإنما في إطار زيارات عائلية ويمكثون شهرين أو ثلاثة من أجل قضاء العطلة مع عائلاتهم بالجزائر، التي تظل المعيشة فيها أرخص من فرنسا".

ورصد المتحدث مآخذ عدة على قطاع السياحة ببلاده، أبرزها ضعف طاقة الإيواء الفندقي، ويشير إلى أن بعض الفنادق الموجودة في المناطق الساحلية تحجز غرفها بالكامل مسبقا بمدة تزيد عن ثلاثة أو ستة أشهر أحيانا، في حين يتم حجز الغرف في الفنادق الموجودة داخل المدن على مدار العام من لدن الموظفين ومختلف الشركات.

مناصرة: البيروقراطية من أهم عراقيل الاستثمار بالسياحة (الجزيرة)

وقد كان ارتفاع أسعار الخدمات السياحية سببا كافيا لدفع مناصرة للتوجه رفقة عائلته إلى تونس لقضاء عطلة الصيف بدل قضائها ببلاده.

عراقيل بيروقراطية
وينبه مناصرة بصفته مستثمرا سياحيا إلى أن العراقيل البيروقراطية التي يواجهها المستثمرون تنفرهم من إقامة مشاريعهم في الجزائر.

ويعد ملف العقار وتسوية الملفات الإدارية الخاصة بالاستثمار أبرز العراقيل، ويستدل مناصرة على ذلك بالقول إنه تقدم بطلب الحصول على رخصة بناء لإقامة فندق في 2013، ولم يتحصل عليها إلا في 2015.

وللخروج من هذا الوضع، يرى مناصرة أن الحل الوحيد يكمن في منح صلاحيات التسيير السياحي للمديريات المنتشرة في مختلف الولايات، وإنهاء المركزية في التسيير الموجودة في وزارة السياحة بالعاصمة.

من جانب آخر، كشف مدير وكالة "الجزائر تور" محمد عمراني أن شعار الوزارة صعب التحقيق لأن السياحة الداخلية غير قادرة على الاستجابة لمطالب السائح الجزائري، ومن أهم المشاكل الماثلة ارتفاع أسعار الخدمات وتذاكر النقل داخل البلاد.

ويوضح عمراني في تصريح للجزيرة نت أن الوكالات السياحية مجبرة على رفع أسعارها لأنها تعاني من ثقل الضرائب، ودعا الحكومة إلى شطب الديون المتراكمة على تلك الوكالات نتيجة الضرائب.

المصدر : الجزيرة