مع تسارع النمو الاقتصادي في الصين اندفعت المصانع لتعمل بأقصى طاقتها في السنوات الماضية، ومع تباطؤ النمو الحالي لم يوجد سبيل أمام المصانع إلا أن تخفض الأسعار للاستمرار في الإنتاج.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير إن هذا القول ينطبق أيضا على منتجي أشجار المطاط في جنوب شرق آسيا الذين اضطروا لخفض أسعار منتجاتهم لإرضاء المستهلكين بأسواق الصين، ويصدق القول ذاته على موزعي الإطارات في الولايات المتحدة الذين اضطروا إلى خفض الأسعار، وفي بعض الأحيان إلى خفض أعداد الموظفين مع تدفق منتجات المصانع الصينية بأسعار مخفضة.

ويقول المدير التنفيذي لشركة ديل نات تاير كورب في ولاية تينيسي الأميركية "إن الطاقة الإنتاجية المتعاظمة للصين غيرت وجه الصناعة الأميركية".

وقبل عقد من الزمن ساعد العمال القادمون من الريف الصيني والمتدفقون إلى المدن في خفض أسعار المنتجات الصينية. وأدت بعد ذلك الزيادة في الطلب على السلع مثل النفط والقطن إلى عكس اتجاه التضخم الذي كان تصاعديا، مع ارتفاع أسعار الموارد الطبيعية.

والآن مع زيادة الطاقة الإنتاجية وانخفاض وتيرة النمو الاقتصادي انقلبت المعادلة مرة أخرى لتضع ضغوطا على الأسعار وامتد ذلك إلى منتجي الحليب في نيوزيلندا وعمال المناجم في أستراليا ومنتجي السكر في البرازيل الذين اضطروا إلى خفض الأسعار بعد أن اكتشفوا أنهم بالغوا في تقدير طلب الصين على السلع.

إغراق
في نفس الوقت، ومع هبوط النمو الاقتصادي في الصين، اضطر المنتجون الصينيون إلى إغراق أسواق التصدير بالمنتجات المصنعة مثل الإطارات والصلب وألواح الطاقة الشمسية.

أدى ذلك إلى هبوط في أسعار الإطارات في الولايات المتحدة على سبيل المثال في 23 شهرا من الأشهر الـ32 الماضية ، وبنحو 6.5% منذ يوليو/تموز 2012، بعد ارتفاع مستمر لعدة سنوات، بحسب وزارة العمل الأميركية.

وانخفضت أسعار البضائع المستوردة إلى الولايات المتحدة من الصين في العشرين شهرا الأخيرة من 38 شهرا، وبنسبة 2.2% خلال هذه الفترة.

وتقول وول ستريت جورنال إن هبوط الأسعار مؤشر جيد للمستهلكين لكنه يضع ضغوطا على صناع السياسة وعلى الشركات حيث يمثل ذلك تحديا حقيقيا.

فهبوط الأسعار يخفض الربحية ويقلص الاستثمار ويعيق نمو الأجور وكلها أسباب ضرورية لكي يتخلص العالم من سنوات من تباطؤ النمو.

وقد هبطت أسعار السلع في الولايات المتحدة إلى ما دون المستوى الذي حدده مجلس الاحتياطي الاتحادي منذ 2012 ووصلت الأسعار إلى حالة من الانكماش التضخمي.

أما في أوروبا فقد اضطر هبوط الأسعار البنك المركزي الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات تيسير نقدي لدفع النمو.

وقالت وول ستريت إن دور الصين في انخفاض الأسعار في العالم بدا واضحا في الوقت الذي تسعى فيه هي إلى استيعاب الطاقة الإنتاجية التي أضافتها في السنوات الماضية.

وقد انخفضت أسعار منتجات المصانع في أكثر من ثلاث سنوات مما اضطر البنك المركزي الصيني إلى تيسير عمليات الاقتراض وخفض سعر القروض من أجل حفز الاستهلاك والنمو الاقتصادي.

ويخشى البعض أن يؤدي ذلك ذاته إلى زيادة أكبر في طاقة المصانع الصينية.

المصدر : وول ستريت جورنال