عبد الحافظ الصاوي

على ما يبدو أن حلم المصريين في ظروف معيشية كريمة سيطول، فقد وعدوا غير مرة من قبل حكامهم بتحسن ظروفهم المعيشية، لكنهم مع مرور الوقت يجنون الوهم، فقد وعدهم قائد الانقلاب العسكري بالنعيم الوافر بعد عامين.

وقد مضى عامان على الانقلاب العسكري بمصر، وكانت النتيجة أن جنى المصريون ثمارا مرة بشهادة نتائج استقصاء أجرته مؤسسة "بلومبيرغ " شمل 74 دولة على مستوى العالم، ليرصد أن مصر من ضمن الدول العشر الأكثر قسوة من ناحية الظروف المعيشية.

مؤشر "بولمبيرغ" بنى نتائجه على أساس قياس مجموعة من المؤشرات الفرعية، وهي: معدل الجريمة، وعوامل القوة الشرائية، وعدم المساواة في الدخل، والفساد، والبطالة، والتلوث البيئي، ومتوسط الأعمار. 

ويرجع الخبراء تراجع أداء مصر على هذا المؤشر لسوء أداء الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية، وأن تراجع الأداء الاقتصادي صاحبه العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية.

وعود كاذبة
صرح الخبير الاقتصادي محمود عبد الله للجزيرة نت بأن الوعود التي قدمها الانقلاب العسكري بمصر في عام 2013 بتحسن مستوى المعيشة خلال عامين أثبتت أنها سراب، كما أن المهرجان الإعلامي الذي تم في مارس/آذار الماضي تحت ما سمي مؤتمر "مصر المستقبل" لم يؤد إلى أي تحسن اقتصادي.

ويضيف عبد الله أن العديد من المشكلات الاقتصادية تفاقمت بعد مؤتمر شرم الشيخ، حيث تعم مصر الآن موجة من ارتفاع الأسعار غير مسبوقة، وتمس كافة شرائح المجتمع المصري.

ويشير عبد الله إلى مؤشرات أخرى تجعل من معيشة المصريين أكثر قسوة، مثل تكرار انقطاع التيار الكهربائي، والمياه الصالحة للشرب، خاصة في الريف والوجه القبلي، بل امتد الأمر إلى المرافق المهمة بالدولة وفي وسط العاصمة المصرية، وتعطل حركة القطارات التي تعد وسيلة الفقراء في الانتقال بين المحافظات، والارتفاع المستمر في أسعار الخدمات الحكومية للكهرباء والمياه، ولجوء الفقراء لأسواق الملابس المستخدمة، أو شراء بقايا الدجاج.

المشكلات الاقتصادية تفاقمت بعد مؤتمر شرم الشيخ، حيث تعم مصر الآن موجة من ارتفاع الأسعار غير مسبوقة، وتمس كافة شرائح المجتمع المصري

وبسؤال عبد الله عن رؤيته للأسباب التي أدت إلى النتائج السلبية لمصر على مؤشر "بولمبيرغ"، أجاب أن غياب الاستقرار السياسي والأمني ينتج عنه البطالة والتضخم والفساد، وكذلك ارتفاع معدلات الجريمة.

ويشدد عبد الله على أن السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة الحالية تؤدي إلى اختناق العملية الإنتاجية، فالحكومة فشلت في توفير النقد الأجنبي لتلبية احتياجات الإنتاج، حيث تمثل مستلزمات الإنتاج 75% من إجمالي الواردات المصرية، وفي الوقت نفسه لم يتوفر البديل المحلي، ومن هنا ارتفعت معدلات التضخم والبطالة.

ويرى عبد الله أن ما اتبعته الحكومة يصلح في الأجل الطويل، وليس في الأجل القصير، حيث يسمح الأجل الطويل بتوفير البدائل، وإعادة هيكلة العملية الإنتاجية بما يتوافق وإمكانيات الموارد المحلية.

ظواهر سلبية
الخبير في الشؤون الاجتماعية علي محيي الدين صرح للجزيرة نت بأن مصر تشهد العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية، خاصة في ظل حالة الانقسام المجتمعي التي تعيشها على مدار السنوات الماضية.

ويرى محيي الدين أن انشغال الجهاز الأمني بالصراع السياسي مع المعارضين أدى إلى خلل كبير في الأمن الاجتماعي، ومن هنا ارتفعت معدلات الجرائم الاجتماعية التي ساعد على تفاقمها أيضا تردي الأوضاع الاقتصادية.

ويشدد محيي الدين على أنه في ظل هذه الظروف يكون من الطبيعي أن يزداد الفساد، فالأفراد يسعون للحصول على حقوقهم في مختلف مجالات المعيشة، ولا سبيل لهم لنيلها سوى دفع الرشاوى، والأكثر خطورة من وجهة نظر محيي الدين لجوء البعض إلى الطرق المنحرفة لتلبية احتياجاتهم المعيشية.

وبسؤال محيي الدين عن مدى تطابق نتائج مؤشر "بولمبيرغ" مع واقع حياة المصريين، أجاب أنها تنطبق بشكل كبير على الواقع، فهناك ارتفاع في ظاهرة تجارة الأعضاء البشرية من أجل تدبير احتياجات مادية للفقراء، كما تجذرت ظاهرة أطفال الشوارع بما تعكسه من منظومة جرائم معروفة بين هؤلاء الأطفال.

ويؤكد محيي الدين أن التضييق الذي تم على أنشطة الجمعيات الخيرية خلال العامين الماضيين أدى إلى سوء أحوال شريحة كبيرة من الفقراء كانت تعتمد على مساعدات هذه الجمعيات، سواء كانت مساعدات نقدية أو خدمية. 

المصدر : الجزيرة