رمضان عبد الله-القاهرة

أثار قرار بعض البنوك المصرية رفض منح قروض لأصحاب بعض المهن مثل المحامين والصحفيين، غضب تلك الفئات التي وصفت القرار بالغريب وغير المفهوم، بينما برر مصرفيون ذلك بأن الدخل الشهري لهذه الفئات غير ثابت باعتبار مهنها مهنًا حرة، مما يجعل مخاطرها الائتمانية كبيرة.

وتشمل الفئات السبع التي أصدرت إدارات عدة بنوك تعليمات شفهية لفروعها -وبشكل مستقل عن البنك المركزي- بعدم تقديم أي قروض لها، السياسيين والقضاة والمحامين وضباط الجيش والشرطة والصحفيين ووكلاء النيابة.

وأوضح المدير العام بالشركة المصرية لضمان مخاطر الائتمان عمرو عبد العال في تصريحات صحفية، أن البنوك "لديها تخوفات" من تمويل هذه الفئات، لما تتمتع به تلك الفئات من سلطات قد تعيق التعامل معها في حالة التعثر عن السداد.

غير أن آخرين إن البنك يضمن حقه في حال عدم السداد برفع دعاوى قضائية من خلال ما يوقع عليه المقترض من شيكات بعدد الأقساط الشهرية المستحقة.

حسن: البنوك تحصل على فوائد غير قانونية من المواطنين (الجزيرة نت)

فوائد غير قانونية
واعتبر المحامي ناصر حسن أن البنوك تعلم أن هذه الفئات تجيد الرد، فالصحفيون سيفضحون البنوك، والشرطة والقضاة ورجال الجيش والمحامون يستطيعون ملاحقة البنوك قانونيا، ولن تستطيع البنوك تحصيل فوائد غير المتفق عليها، وهو ما تفعله مع المواطن الذي لا يعرف القانون، وفق قوله.

وقال حسن في حديثه للجزيرة نت إنه تقدم أكثر من مرة لأكثر من بنك حكومي وخاص للحصول على قرض، "لكنهم رفضوا رغم استيفائي كافة الأوراق المطلوبة، لا لشيء إلا لأنني محام".

وفي السياق ذاته قال المحامي ربيع محمد إن بنكا حكوميا وآخر خاصا رفضا منحه قرضا، موضحا أنه إذا كانت حجة البنوك أن المحامين ليس لديهم دخل ثابت، "فرجال الشرطة والجيش والقضاة لديهم دخول ثابتة، ويعملون في الحكومة وليس في مهن حرة كما تدعي البنوك".

ووصف الكاتب الصحفي محمود محمد القرار بأنه "غامض وغير مقنع"، وقال إن القرار ربما يرجع إلى الأزمة الاقتصادية الحالية ونقص السيولة، حسب تصوره.

طلبة اقترح تأسيس بنوك للنقابات (الجزيرة نت)

استيفاء الشروط
في المقابل قال خبير مصرفي ببنك القاهرة -طلب عدم ذكر اسمه- إنهم لا يرفضون منح قروض للفئات المذكورة إذا استوفت الشروط والأوراق المطلوبة، وأهمها وجود شخص يضمن المتقدم للقرض.

وعبّر الخبير المصرفي عن استغرابه مما يثار في هذا الشأن، مؤكدا للجزيرة نت أنه "لم ترد إليهم أي تعليمات رسمية أو شفهية بهذا الأمر".

ولفت إلى أن خوف بعض البنوك ليس مبررا للرفض، فالمقترض يوقع على شيكات بالقيمة المستحقة شهريا تضمن حق البنك، وفي حال عدم السداد يرفع البنك دعوى قضائية ضد المقترض أيا كانت مهنته، وفق قوله.

بدوره قال الخبير القانوني أشرف طلبة إن من حق المحامي أن يحصل على قرض، وإذا كانت هناك قلة غير ملتزمة فإنها ليست القاعدة.

وفي حديثه للجزيرة نت، اقترح طلبة أن تؤسس كل نقابة من النقابات بنكا خاصا بها على غرار البنك التجاري وبنك المهندسين، مع عمل لوائح تضمن عدم توقف هذه البنوك.

وفي حال عدم التزام المقترض بالسداد -يقول طلبة- تُتخذ ضده الإجراءات العقابية، كأن تلغي النقابة عضويته أو تخصم من مستحقات معاشه وتأميناته الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة