روسيا وإيران وأبعاد اتفاق "النفط مقابل السلع"
آخر تحديث: 2015/4/28 الساعة 23:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/4/28 الساعة 23:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/10 هـ

روسيا وإيران وأبعاد اتفاق "النفط مقابل السلع"

روسيا تسعى لمقايضة منتجاتها الزراعية والتقنية بالنفط الإيراني (رويترز)
روسيا تسعى لمقايضة منتجاتها الزراعية والتقنية بالنفط الإيراني (رويترز)

أشرف رشيد-موسكو

مع التوقعات بقرب إلغاء العقوبات المفروضة على إيران كليا أو جزئيا، أخذت العلاقات الروسية الإيرانية تتطور بشكل لافت، فلم تمض سوى أيام معدودة على إلغاء الحظر الروسي على تسليم الصواريخ أس-300 لإيران، حتى أعلن الجانبان عن توقيع اتفاقية لمقايضة النفط بالسلع. 

وكشف سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أن صفقات مقايضة بين روسيا وإيران يجري تنفيذها في الوقت الراهن، وتحصل طهران بموجبها على حبوب ومنتجات أخرى روسية مقابل النفط الإيراني، مؤكدا أن هذه الصفقات لا تنتهك العقوبات الحالية المفروضة على إيران.

وفي تصريح مماثل قال وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليوكاييف مؤخرا إن الجانبين الروسي والإيراني يبحثان تطوير آليات مناسبة لإجراء حسابات متبادلة بالعملات المحلية، مضيفا أن روسيا تخطط لزيادة حجم صادراتها إلى إيران.

ويقول الباحث في مركز الدراسات الاجتماعية والسياسية فلاديمير يفسييف إن اتفاق المقايضة يُعد بلا شك مكسبا للطرفين، ذلك أنه يشكل تحديا للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ويأذن بتأسيس معسكر روسي إيراني يستطيع الالتفاف عليها بطريقة ذكية لا تنتهك القرارات الأممية، بالإضافة إلى أن هذا يمثل شكلا من أشكال الدعم السياسي الروسي لطهران.

وأضاف أن اتفاق مقايضة النفط مقابل السلع يوجد مخرجا من القيود الغربية المفروضة على القطاع المصرفي الإيراني بإيقاف نظام التحويلات البنكية "سويفت"، لأن الدفع في هذه الحالة لن يكون بالمال.

ولكن هناك عوامل يمكن أن تؤثر سلبا على الاتفاقية في الفترة الراهنة، منها تراجع أسعار النفط مما أوجد فائضا في المعروض لدى روسيا، كما أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران سيتم رفعها بشكل تدريجي بعد توقيع الاتفاق النهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني في الصيف المقبل، حينها قد تصبح الصفقة المذكورة غير مجدية لطهران.

ماميدوفا: الإعلان عن العمل مع طهران بنظام المقايضة يقوض العقوبات الدولية على إيران (الجزيرة)

آفاق واسعة
وفيما يتعلق بالمكاسب المادية، أوضح يفسييف أن مدى ربحية كل طرف تعتمد على نوعية السلع التي ستشتريها طهران وبأية أسعار، بالإضافة إلى أسعار شحنات النفط التي ستحصل عليها موسكو والتي يفترض أن تكون بأسعار تفضيلية لكي يتسنى لروسيا إعادة تصديرها إلى الصين أو الهند أو كوريا الجنوبية.

وأضاف أن طهران -بالإضافة إلى البضائع الاستهلاكية- بحاجة إلى التعاون التقني مع روسيا، وهذا سيوجد حاجة إلى توقيع عقود طويلة الأمد لتقديم خدمات الصيانة الدورية وتوفير قطع الغيار، لا سيما في مشاريع البنية التحتية ومشاريع سكك الحديد ومحطات توليد الطاقة.

وتابع أن حجم التبادل التجاري الحالي بين الدولتين لا يرقى إلى مستوى الطموحات، إذ إنه يبلغ نحو مليار دولار، وهناك خطط لرفعه إلى خمسة مليارات خلال سنتين.

أما رئيسة قسم إيران بمعهد الاستشراق نينا ماميدوفا فقد اعتبرت أن الخطوات التي قامت بها روسيا مؤخرا برفع الحظر عن تسليم صواريخ أس-300 لإيران والإعلان عن العمل مع طهران بنظام المقايضة، تعني عمليا بداية تقويض نظام العقوبات المفروضة على طهران.

ويعد ذلك -بحسبها- مؤشرا على أن إيران بدأت تتحرر من القيود المفروضة بحكم الأمر الواقع، وتؤذن باندماجها في الاقتصاد العالمي كعضو كامل الحقوق قبل الإعلان عن ذلك رسميا. 

ووفقا للمراقبين والخبراء، تعد الخطوة الروسية ذكية من الناحية التكتيكية، وقد جاءت في التوقيت المناسب لأن موسكو استشعرت أهمية تعزيز العلاقة مع طهران إلى أعلى مستوى ممكن وفي أسرع وقت، ودون انتظار توقيع الاتفاق النهائي حول البرنامج النووي الإيراني في يونيو/حزيران المقبل حتى تبدأ بالحديث مع إيران حول إعادة الشراكة الإستراتيجية.

ومن الناحية الإستراتيجية تتجه موسكو وطهران نحو شراكة طويلة الأمد سياسيا واقتصاديا وعسكريا، ونحو تأسيس علاقة صداقة عميقة بين دولتين واقعتين على بحر قزوين مما سيجدد فكرة إقامة الممر التجاري "شمال-جنوب" من روسيا إلى الهند عبر إيران.

وهناك أمر آخر مهم وهو أن الاتفاق يرسل رسالة مفادها أن موسكو لن تنتظر حتى ترسم الولايات المتحدة خطوط العلاقات الروسية-الإيرانية، وفق مصالح الإدارة الأميركية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات