يشهد السودان إقبالاً ملحوظاً على الاستزراع السمكي بسبب جدواه الاقتصادية وتكلفته المعقولة مقارنة باستثمارات أخرى. وتعتبر البلاد من الدول القليلة ذات الخصائص المناخية التي تلائم استزراع الأسماك على مدار السنة.

وتعد قرية مبروكة بولاية الجزيرة وسط السودان نموذجا لتزايد الإقبال على نشاط مزارع السمك، ففي هذه القرية يمتد هذا النشاط الاقتصادي على مساحة خمسمائة فدان (خمسون هكتارا) وبإنتاج يفوق خمسة أطنان في مرحلة أولى.

يقول محمد عبد الله الذي لديه تجربة في هذا القطاع، إن الأخير لا يقل أهمية عن النفط من حيث الإيرادات، ويضيف أنه استعان بخبرات لتجاوز الصعوبات القائمة بحيث تم إنتاج الأسماك والأعلاف بمواصفات جيدة، داعيا إلى أن ينال القطاع حظه من حيث التمويل والرعاية لأنه يعد "بترول السودان الحقيقي".

مدخلات الإنتاج
ويذكر الخبير في تربية الأسماك عصام صديق أن السودان يتوفر على كميات وافرة من المياه الصالحة لهذا النشاط، فضلا عن وجود طقس جيد، وتوفر مكونات تصنيع أغذية الأسماك، مضيفا أنه بإمكان السودان إمداد الدول الأفريقية بكل حاجياتها من الأسماك.

وقد استقطب قطاع استزراع الأسماك عددا كبيرا من الشباب وخريجي الجامعات وصغار المستثمرين الذين يسعوا لتحقيق أرباح، ويوصف هذا المجال بأنه من أقل القطاعات الاستثمارية من حيث المخاطر.

ويقول ممثل الخريجين في مزرعة مبروكة هشام ميرغني إن هذا القطاع مربح، فحوض سمك ينتج 16 ألف سمكة في العام، وتناهز تكاليفه من مرحلة الاستزراع إلى مرحلة الإنتاج خمسة آلاف دولار، في حين يدرّ بيع المنتوج عائدات بقيمة 18 ألف دولار.

وإضافة إلى الجانب الإنتاجي والربحي لهذا القطاع، فإن بمقدور الأسماك المنتجة في المزارع أن تمثل بديلا عن اللحوم الحمراء التي لطالما أرهقت بسطاء السودانيين بأسعارها الباهظة.

المصدر : الجزيرة