أحمد الأمين-ازويرات

أربعون يوما عاشتها مدينة ازويرات شمالي موريتانيا على وقع مسيرات ومهرجانات شارك فيها آلاف المضربين من عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم)، واستبدلت شوارعُ المدينة وساحاتها بأزيز محركات الآليات وصرير عجلات القطار شعارات وهتافات العمال التي تؤكد مشروعية مطالبها، بينما تؤكد الشركة عكس ذلك وتصر على استمرار الإنتاج بمن حضر.

وقد أضرب العمال عن العمل يوم 30 يناير/كانون الثاني الماضي لإلزام الشركة بتعهدات قطعتها بزيادة رواتبهم، وكان يفترض أن يحصلوا عليها بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويقول المضربون إنهم حاولوا الوصول إلى حل مع الشركة، لكن أبوابها ظلت موصدة في وجوههم، ولم تقبل التفاوض معهم، فاضطروا للتصعيد بغية "الحصول على حقوق ثابتة بموجب اتفاق مكتوب وموثق"، حسبما يقول أحمد ولد آبيل، أحد مندوبي العمال.

أحمد ولد آبيل: الإضراب مستمر
حتى تحقيق مطالب العمال (الجزيرة نت)

ويضيف ولد آبيل للجزيرة نت أن العمال تنازلوا ووافقوا على تأخير تنفيذ الاتفاق إلى يناير/كانون الثاني من السنة الجارية بدل أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تجاوبا مع الإدارة التي تذرعت بانخفاض أسعار الحديد، "لكن الشركة نكثت مرة أخرى بوعودها".

تأثيرات دولية
ومع أن "سنيم" تقر بمضمون الاتفاق، فإنها تعتبر أن انهيار أسعار خامات الحديد في السوق العالمية جعلها غير قادرة على الوفاء بهذا الالتزام في الوقت الحالي، وأنها ما تزال مستعدة لتحقيق مطالب الزيادة حين تتوفر الظروف الملائمة.

ويعتبر مدير مصنع "قلب الغين" الهادي ولد اعل ولد إبراهيم أن "الإضراب جاء في وقت غير مناسب ولم يستوف الشروط القانونية، فالشركة سعت دائما لتحسين ظروف العمال كلما كان وضعها يسمح بذلك".

ويقول ولد إبراهيم في حديث للجزيرة نت إن "انهيار أسعار الحديد خلق مصاعب كبيرة للشركة، والانتماء لها يفرض على الجميع تقديم التنازلات، فالأولوية في ظرف كهذا يجب أن تكون المحافظة على الشركة، والعمل على الحد من تأثير انخفاض أسعار الحديد على مستقبلها".

الهادي ولد اعل ولد إبراهيم: إنتاج سنيم
لم يتأثر بالإضراب (الجزيرة نت)

قانونية الإضراب
بالمقابل يرى ولد آبيل أن "الإضراب قانوني ومبرر، فالعمال أكثر حرصا على الشركة من أي طرف آخر لأنها مصدر عيشهم الوحيد، ولا يمكن أن يقدموا على أي خطوة تؤثر سلبا عليها، لكنهم اضطروا للإضراب بسبب تعنت الإدارة وتنصلها من التزاماتها".

وتتفاوت تقديرات الطرفين لمدى تأثير الإضراب، فبينما يؤكد مندوبو العمال أن نسبة المشاركة في هذا الاحتجاج قاربت 80%، تنفي الشركة أي تأثير له على الإنتاج، لكنها مع ذلك تمتنع عن تحديد نسبة العمال المضربين.

ويشير ولد إبراهيم إلى أن "إنتاج الشركة لم يتأثر بالإضراب بفضل جهود المجموعة التي رفضت المشاركة فيه، فالقطار ظل ينقل الخامات إلى نواذيبو بشكل منتظم وبنفس المستوى في الظروف العادية".

video

غير أن العمال يعتبرون ذلك "مجرد تضليل استغلت فيه الشركة مجموعة من المتقاعدين والعمال غير الدائمين لتظهر لوسائل الإعلام أن المصانع تعمل والقطارات تسير"، حسب تعبير أحد المندوبين.

تشغيل موقعين
وقد زارت الجزيرة نت منشآت "امهودات" و"قلب الغين" شرقي مدينة ازويرات أمس الأربعاء، وعاينت استمرار عمليات شحن خام الحديد بالقطار، لكن عدد الأفراد في الموقعين -وخاصة الأول- كان محدودا جدا، وهو ما رفض المسؤولون بالمنشآت التعليق عليه بعد سؤالنا عن سبب هذه القلة.

ورغم مرور أكثر من خمسة أسابيع على الإضراب، لا يزال كل طرف متمسكا حتى الآن بموقفه، إذ يرفض المضربون العودة إلى العمل ما لم تتراجع الشركة عن فصل نحو أربعمائة منهم، وتدفع رواتب فبراير/شباط الماضي، وتقبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لكن الشركة تشترط عودة المضربين إلى العمل قبل أي حوار معهم.

تمسّك كلا الطرفين بموقفه يضاعف تداعيات الإضراب الذي شغل الناس في مدينة ازويرات، وألقى بظلاله على حياتهم, وخلف قصصا إنسانية ربما هي بحاجة إلى من يحكيها.

المصدر : الجزيرة