عبد العزيز باشا-طرابلس


تواجه ليبيا أزمة مالية خانقة وعجزا في الموازنة العامة، ومرد ذلك إلى أسباب محلية وخارجية، مباشرة وغير مباشرة٬ مالية وإدارية٬ من شأنها جر البلاد نحو الإفلاس، بحسب مسؤولين وخبراء.

وناقشت ورشة عمل نظمها المركز الليبي للبحوث والتنمية في العاصمة طرابلس أوجه الأزمة والمخاطر التي تلف البلاد بسببها٬ إضافة إلى سبل الخروج منها.

وحضر الورشة ممثلون عن مصرف ليبيا المركزي، والمؤتمر الوطني العام وحكومته٬ إضافة إلى عدد من الوزراء السابقين والاستشاريين والخبراء.

عقوب: انهيار أسعار النفط وسوء الإدارة
وراء أزمة ليبيا المالية (الجزيرة نت)

أسباب الأزمة
وبيّن المستشار لدى مصرف ليبيا المركزي فتحي عقوب في حديث للجزيرة نت أن من أبرز معالم الأزمة انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، وسوء الإدارة المالية أو التوسع في الإنفاق العام٬ فضلا عن التدني الحاد في إنتاج النفط بسبب إقفال الموانئ، "وهي مشكلة أمنية بالأساس".

ويعد باب الدعم في الميزانية العامة أحد أسباب إنهاكها، خاصة ما يتعلق بدعم المحروقات التي يهرّب نحو 40% منها خارج البلاد ويباع في عرض البحر، ويهرب إلى مالطا وصقلية، بينما يباع جزء آخر إلى دول مجاورة أهمها تونس، حسب متابعين.

ولمواجهة هذه الإشكالية أوضح المستشار المالي للمؤتمر الوطني العام عبد اللطيف التونسي أنه يجب البحث عن وسائل لتخفيف الدعم تدريجيا لحل الأزمة المالية.

ودعا التونسي -الذي كان يشغل منصب وكيل وزارة التخطيط في الحكومة الليبية السابقة- في حديث للجزيرة نت إلى ضرورة البحث عن الفئات المستحقة للدعم فعلا٬ مشيرا إلى أن "السياسة المتبعة حاليا تدعم جميع الفئات بمن في ذلك من ليسوا بحاجة للمساعدة ولديهم ازدواجية في الرواتب".

وأفصح عن أن الخيار المطروح لحل هذه الإشكالية هو البدء في رفع الدعم تدريجيا، وقال إن "الخطوة ستعطي متسعا لتحسين الإيرادات النفطية وتخفيف عمليات تسرب الدعم لغير مستحقيه".

وأضاف التونسي أنها ستؤدي أيضا إلى رفع الدعم السلعي وإحلال الدعم النقدي، داعيا الحكومة إلى البدء في تحديد الفئات أو الأفراد الذين يستحقون الدعم، وتحديد آلية تضمن وصوله إلى أصحابه.

التونسي: يجب البحث عن وسائل لتخفيف الدعم تدريجيا لحل الأزمة (الجزيرة نت)

الميزانية والاختلالات
واعتُمدت ميزانية عام 2014 حكما لا عبر طريق التصويت٬ بحكم انتهاء المدة القانونية المخصصة لمراجعة مشروع الميزانية المقدم من قبل الحكومة.

ويقول رئيس لجنة التخطيط والمالية بالمؤتمر الوطني العام خالد المشري إنه جرى "اعتماد الميزانية باختلالات كبيرة جدا٬ وذلك بسبب تضخيم وكيل وزارة المالية السابق والمكلف بالوزارة امراجع غيث الإيرادات فيها٬ بوضع بنود غير حقيقية للإنفاق على الإيرادات".

وأضاف المشري للجزيرة نت أن مصرف ليبيا المركزي اضطر لتمويل الميزانية العامة للدولة بترتيبات أو ديون بشكل غير قانوني٬ بسبب العجز الناجم عن عدم تحقيق الإيرادات المتوقعة٬ مؤكدا أنها مخالفة ولكنها كانت ضرورية لسداد رواتب المواطنين.

إيرادات وعجز
وأشار المشري إلى أن المؤتمر الوطني بصدد معالجة هذه المخالفة القانونية من خلال سن تشريع لها٬ بعد تحديد القيمة المالية المصروفة من قبل المصرف المركزي.

وتوقع أن تكون الإيرادات في ميزانية عام 2015 بحدود 16 مليار دينار (11.8 مليار دولار)٬ وحجم الإنفاق نحو 35 مليارا٬ والعجز المتوقع بحدود 19 مليارا، مشيرا إلى أن لجنة المالية بالمؤتمر استلمت مشروع الميزانية وستعرضها على المؤتمر الوطني.

وشدد المشري على ضرورة ترشيد الإنفاق العام، على أن تكون سياسة الترشيد إجبارية لا اختيارية في ميزانية العام 2015 بغرض الوصول إلى إنفاق دقيق وسليم يؤمن معيشة المواطنين، ويسيّر شؤون الدولة بالحد الأدنى والقدر الكافي.

وحثّ على تقديم مقترحات بناءة لإعادة هيكلة الاقتصاد الليبي للخروج مما وصفها "بالتبعية الكاملة" لمورد النفط وعدم الاعتماد عليه بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة