علي سعد-بيروت

تبدو "الحفرة" التي وقع فيها ملف استخراج النفط اللبناني أعمق وأشد وحشة من تلك "الحفرة" الموجودة في المياه الإقليمية اللبنانية، والتي تحتوي -بحسب دراسة للشركة الدولية للمعلومات- على 600 مليون برميل من النفط وحوالي 30 تريليون متر مكعب من الغاز.

وشكل حديث رئيس لجنة الطاقة في مجلس النواب محمد قباني حول خسارة لبنان اهتمام الشركات العالمية المستخرجة للنفط، وضرورة بذل جهد لاستعادة ثقتها وعدم خسارتها بشكل نهائي؛ صدمة بعدما ظن اللبنانيون أن الملف يسير كما ينبغي.

وكان لبنان أجرى سابقا أكثر من دورة تأهيلية للشركات المهتمة باستخراج نفطه الذي بات مؤكدا وجوده بكميات كبيرة في البحر والبر أيضا.

وأسهم تأخر المناقصات ودخولها في دواليب السياسة اللبنانية -التي أخرت بدورها إقرار المراسيم التطبيقية لقانون النفط بعد خلافات على إدارة هيئة قطاع البترول- في قلق الشركات التي بدأت تفقد اهتمامها بالموضوع.

قباني دق ناقوس الخطر من هرب الشركات الأجنبية (الجزيرة)

أسباب داخلية
وقال قباني للجزيرة نت إن السبب الرئيسي والأساسي لتأخر ملف النفط اللبناني هو سبب لبناني حكومي بحت ناتج عن تباطؤ غير مبرر في الملف، وتأجيل مواعيد الاستحقاقات المتعلقة به، وعدم إقرار المراسيم اللازمة.

وشدد النائب على ضرورة إيلاء هذا الملف أهمية قصوى تعيد تفعيل آليات عمله وتظهر أهمية الحقول النفطية اللبنانية عبر إقرار المراسيم الموجودة في مجلس الوزراء، وإطلاق دورات إعادة تأهيل الشركات مع الاحتفاظ بنتائج دورة العام الماضي.

وكانت رحلة النفط اللبنانية التي بدأت منذ الانتداب الفرنسي بدأت بخطوتها الفعلية الأولى مع إقرار المجلس النيابي قانون النفط في صيف 2011، لتصبح الكرة في يد الحكومة.

وعود النفط
ومنذ ذلك الزمن نام اللبنانيون على حرير النفط الموعود خلال سنوات قليلة، ليستيقظوا على ملف جامد في مكانه لا يتحرك رغم الأرباح التي سيجنيها اقتصاد البلاد المترهل بفعل تضخم الديون والأزمة السورية.

وتقدر الدولية للمعلومات قيمة النفط والغاز في لبنان بحوالي 160 مليار دولار، لكن وفق سعر 100 دولار لبرميل النفط، غير أن هبوط سعر النفط حاليا خفض من هذه التقديرات، مع رفع نسبة قلة الاهتمام من قبل الشركات، بحسب قباني.

وحذر قباني من أن يتحول الموضوع إلى مادة سجالية، في وقت سبقت فيه إسرائيل لبنان بأشواط في هذا الملف. وقد بدأت فعليا في عمليات الاستخراج، داعيا إلى تسريع عمليات الاستكشاف والتنقيب.

ولا يزال الخلاف السياسي يؤخر استكمال القوانين والمراسيم الخاصة بتطوير القطاع النفطي وعلى رأسها إقرار مشروع مرسوم تقسيم المياه البحرية اللبنانية إلى رقع، وإقرار مرسوم اتفاقية الاستكشاف والإنتاج، وسنّ قانون الضرائب البترولية، وهي جزء من خريطة الطريق النفطية التي خلصت إليها لجنة الطاقة، وحصلت عليها الجزيرة نت.

التقديرات تشير لوجود 600 مليون برميل نفط و30 تريليون متر غاز مكعب بلبنان (الجزيرة)

نادي النفط
وقال الخبير الاقتصادي غازي وزنة للجزيرة نت، إن لبنان يخسر جراء "البرود" في ملفه النفطي جزءا من الثروة التي تستولي عليها إسرائيل، مضيفا أن مصداقيته كدولة تلتزم بقراراتها وتشريعاتها تتأثر بذلك مما قد يجعله يخسر إمكانية أن يصبح مركزا خدماتيا وماليا نفطيا.

وقد أبعد هذا "البرود" أيضا الشركات النفطية إلى أسواق أخرى، فضلا عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التأخير في معالجة المشكلات المزمنة، والجيوستراتيجية التي يحققها لبنان من انضمامه إلى نادي الدول المنتجة للنفط والغاز وعلاقاته التي يكمن أن يمتنها مع الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة التي تبحث عن مصادر جديدة للغاز.

ولا يبدي وزنة تفاؤلا ببدء استخراج النفط قبل عام 2022 بأحسن الأحوال، وفي حال سلوك الملف طريق التنفيذ ابتداء من 2015 بعد حل المشاكل السياسية التي تعيقه، لكنه يعتبر أن بدء عمليات التنقيب يغير صورة لبنان الخارجية إلى دولة منتجة للنفط وهو ما سينعكس إيجابا على أكثر من صعيد.

المصدر : الجزيرة